كانت القطارات التي تطلق أصواتا كالشخير بفعل محركاتها التي تعمل بقوة البخار جزءا من المناظر الطبيعية الشتوية في ألمانيا إلى أن أزاح التطور معظمها جانبا، وألقى بها في ساحة النفايات والخردة.
وحلت محل هذه القطارات العتيقة أخرى حديثة وعصرية ونظيفة تعمل بالكهرباء، غير أنه في تلال هارز التي كانت تقع ما بين شطري ألمانيا قبل الوحدة ما زال القطار البخاري الذي يسير فوق شريط حديدي ضيق يعيش في أمجاده القديمة باعتباره معلما للجذب السياحي يلقى إقبالا كبيرا، كما يسير قطار بخاري آخر يلقى الإعجاب البالغ في منطقة وادي فيتشل التي تقع في جبال أوري التي تشكل خط الحدود بين ألمانيا وجمهورية التشيك. ولع قديم وقد حول تيم شرويتر وهو مواطن من ليبزج ولعه بالقطارات القديمة إلى هواية، ويوصي الزوار الذين يريدون أن يعودوا إلى زمن كانت المواصلات العامة فيه أكثر لطفا وهدوءا وجمالا بتجربة طريقي القطارين.
شبكة من البخار
وتقول هايدي باومجرتنر المتحدثة باسم شركة سكك حديد هارز ذات شريط القضبان الضيق إن الشركة تدير أكبر شبكة خطوط للسكك الحديدية للقطارات التي تعمل بالبخار، وتسير على شريط قضبان ضيق، وتشير إلى أن معلم الجذب الرئيسي هو رحلة إلى قمة جبل بروكين الذي يعد أعلى جبل في الشمال الألماني.
عدد القطارات
وتندفع يوميا نحو سبعة أو ثمانية قطارات تعمل بالبخار صاعدة إلى القمة أو هابطة منها وتستغرق عملية التغلب على مشقة الصعود إلى القمة التي يبلغ ارتفاعها نحو 900 متر تسعين دقيقة.
وينفث القطار الدخان على نحو متقطع وهو يتحرك مصدرا صوتا كرنين المعادن يثير الانتباه مارا بالكثير من هواة رياضة السير فوق المرتفعات، ويعد أحد معالم الجذب السياحية في هذه الأنحاء، ويتحمل الكثير من الركاب شدة البرد في فصل الشتاء وهم يقفون على المنصات المفتوحة بين عربات القطار ليشاهدوا المناطق الريفية الواقعة على المرتفعات وهي تمر أمام عيونهم كلما تقدم القطار صوب الأمام.
دفء المكان
ويسود جو من الدفء والراحة والحميمة داخل عربات القطار، وتوضح باومجارتنر أنه يتم استخدام البخار المنبعث من القاطرة لتدفئة عربات القطار بأكملها، وتمتد الشبكة الشاملة لسكك حديد هارز لمسافة 041 كيلومترا، وتعد الرحلة من بلدة كويدلينبورج الساحرة التي تنتمي لزمن العصور الوسطى حتى جبل بروكين تجربة ممتعة للغاية بالنسبة لهواة ركوب القطارات.
مدة الرحلة
وتستغرق الرحلة مدة خمس ساعات، ولا يكون القطار في الغالب مزدحما خلال الساعات الثلاث الأولى منها، ويشتري معظم الزوار التذاكر لرحلة الصعود إلى قمة الجبل التي تشكل المحطة النهائية والأكثر روعة في الرحلة بكاملها من بلدة فيرنيجرودي الصغيرة.
خط سير الرحلة
ويتفرع خط قطار فيشتلبيرج الضيق من الخط الرئيسي ذي المقاس العادي عند كرانزهل قبل أن يتجه إلى منتجع أوبرفيسنثال للتزلج في جبال إيرزجبيرج، ويعد الطريق أقصر بكثير ويتمتع بمجموعة من المناظر الرائعة، ويتمتع هذا المنتجع الذي يستقر على ارتفاع 900 متر بتساقط الجليد كل عام، وتعمل يوميا ستة أزواج من القطارات على هذه الرحلة التي تستغرق ستين دقيقة.
وفي ولاية ساكسونيا الشرقية يربط القطار البخاري الذي يعمل بوادي فيسريتس منطقة فريتال بالقرب من مدينة درسدن بمنتجع آخر في إيرزجبيرج وهو بلدة كيبسدورف، وتعرض هذا القطار لعطب بالغ من جراء السيول التي حدثت عام 2002 وهو يعمل حاليا في مسافة تمتد إلى 15 كيلومترا فقط إلى منطقة ديبولديسفالدي وتمثل نصف المسافة الكلية.
عدد الزوار
وتقول كاتي شميت، المسؤولة عن قسم التسويق بخط السكك الحديدية إنه منذ أن تم افتتاح الخط في ديسمبر 2008 تم نقل 200 ألف زائر، ومن المقرر إعادة افتتاح الجزء المؤدي إلى كيبسدورف في وقت لاحق من العام الحالي، وليس هناك ضمان بتساقط الثلوج في هذا المكان غير أن الطريق ذاته هو معلم الجذب حيث أن خط القطار يسير بمحاذاة الوادي الملاصق للنهر.
صيانة القطاراتوتوضح إنجريد شوت من اتحاد خطوط السكك الحديدية الألمانية السياحية والمحمية أن معظم القطارات التي تسير بالبخار تتوقف من أجل أعمال الصيانة خلال شهري يناير فبراير، ويبلغ عدد القطارات المحمية (أي القطارات القديمة التي يتم المحافظة على شكلها) في ألمانيا نحو مائتي قطار على الرغم من أنها لا تستخدم كلها المحرك البخاري.
»د ب أ«- »الحواس الخمس«

