بلال الطير، فتى سوري من دمشق، لم يتجاوز عمره الثانية عشرة من عمره، لكنه يملك مواهب وخبرات تفوق عمره بكثير حول الرقص الصوفي وتراث »المولوية«؛ فهو توارث هذه المواهب ابا عن جد.
حيث ينتمي إلى أسرة عاشقة لهذا الفن، فجده رشدي الطير شيخ المولوية في جامع المولوية في دمشق، ونجح شقيقه الأكبر محمود في تعهد هذه الموهبة بالرعاية والاهتمام فأوصله إلى مرحلة الاحتراف الكامل. وصار يشارك مع الكثير من الفرق في تقديم عروض داخل وخارج سوريا، ويمثلونها في عدد من المحافل العالمية المختصة بالرقص الديني والفلكلور العالمي. »الحواس« التقاه لدى مشاركاته في عرض تراثي في الجامعة الأميركية في الشارقة في السياق التالي.كيف كانت بدايتك مع رقص »المولوية«؟
المولوية عشق متوارث في أسرتنا؛ فأنا جدي لأبي كان شيخ المولوية في مسجد دمشق، الذي يحمل اسمه »المولوية«؛ فكان طبيعيا جدا ان يرث والدي من جدي هذا الفن ونتلقاه نحن منه.
بما تقصد نحن؛ هل هناك غيرك في الأسرة يؤدي هذا الفن؟
نعم نحن بجانب الوالد خمسة أشقاء، وهم فهد ومحمود واحمد وعبد الرحمن بجانب شخصي، حيث تعهدني والدي وشقيقي محمود بالرعاية والتعليم المتواصل، ونجحت في إتقان فنون المولوية.
وهل وجدت صعوبةً في التعلم، خصوصا أن الشخص في البداية يصاب بدوخة ربما تسبب له إغماءة؟
الأشهر الثلاثة الأولى، كانت صعبة جدا، وكنت فيها أعاني الدوخة باستمرار، لكن بمرور الوقت تخلصت منها، وأصبحت أؤدي مختلف الرقصات بنجاح.
وما هي أول حركة تعلمتها وكانت مدخلا لبقية الرقصات؟
هي حركة الدعاء والابتهال لله برفع الكفين مع حركة استعراضية بمصاحبة الابتهالات والموسيقي، وبعدها تعلمت الحركة الأصعب على شكل نصف قوس، حيث تكون اليد اليمنى إلى السماء واليسرى في مواجهة الجمهور، وتعني استنزال الرحمة بالدعاء الصادق، وهي من أكثر الحركات الشائعة لدى المولوية، ويرتكز الدوران عند المولوي المتمرس على إبهام قدمه، وتزداد سرعته حتى تنفتح تنورته. يرافق هذا الدوران أنغام جميلة على الناي، مع الترديد بصوت واحد بعض الأذكار.
الم يؤثر اهتمامك بالمولوية في دراستك، لاسيما أنك لا تزال في المرحلة الإعدادية؟
كان تفوقي الدراسي من الشروط الأسرية المهمة التي اشترطوها عليّ لكي أتعلم الرقص الصوفي، لأنه حال تعارضه مع دراستي فإن الأولوية ستكون للدراسة، وهو الأمر الذي شجعني على التفوق في المدرسة حتي لا أحرم من هوايتي التي اعشقها وصارت كل حياتي.
هل تنتابك مشاعر معينة وأنت ترقص المولوية؟
تمنحني حلقات المولوية الكبيرة صفاء نفسيا واتقادا ذهنيا، واعتبرها رياضة روحية تنعش الروح الجسد معا، وليس مجرد رقص عابر، كما يراه البعض، خصوصا عندما يكون الرقص جماعيا، وبأعداد كبيرة؛ فكلما كان العدد اكبر تضاعفت سعادتي وسرعة اندماجي في الرقص والتعبير.
هل حاولت نقل خبراتك في المولوية إلى زملائك في المدرسة والحارة التي تسكن فيها؟
بالطبع كثير من زملائي باتوا يعشقون المولوية، ويحلمون بادئها، لكن الدوخة في مستهل عملية التعلم تكون عقبة في مواصلتهم، وقليل منهم من يتخطى هذه العقبة.
ماهو الأمر الذي لفت نظرك في حلقات المولوية خصوصا في العروض الجماهيرية؟
الاحترام وروح المحبة التي تسود فريق المولوية خصوصا عندما بداية العرض، حيث يذهب »الشاويش« وهو بمثابة قائد المجموعة إلى شيخ المولوية ويحيه ويطلب منه الإذن بتأدية العرض، وهو أمر يؤكد مكانة واحترام الكبار.
هل وجدت تجاوبا من الجمهور الإماراتي مع تقدمه من إبداعات راقصة؟
سعيد جدا بوجودي في دولة الإمارات مع مجموعة المولوية وللعام الثاني على التوالي، حيث مشاركتي الأولى في العام الماضي بدعوة من اللجنة الثقافية في الجامعة الأميركية في الشارقة، وسعدنا فيها بتجاوب الجمهور مع رقصنا.
وفي هذا العام تزايد عدد الجمهور ووجدناهم على علم كامل بما نقدم، وطالبني البعض بأداء رقصات بعينها، وتنفيذ دورات متكررة، وسعدت بتلبية طلباتهم وأفرحني تجاوبهم الكبير معنا.
هل شاركت في مهرجانات عالمية للرقص الفلكلوري؟
مثلت سوريا في الكثير من المهرجانات والفعاليات العالمية سواء كان بدول عربية او دول غربية، خصوصا الأوروبية حيث نجد اهتماما اكبر، وإلماما بتاريخ الرقص الفلكلوري حيث تجري نقاشات بعد العروض نخرج منها بكثير من المعلومات والإضافات التي تكسبني والمجموعة معارف وخبرات جديدة.
دبي - عماد الدين إبراهيم

