ألقاب كثيرة متنوعة يُتوج بها المذيعون من الصحافيين والنقاد والجمهور، بعضها تبهجهم وتفرح قلوبهم، معتبرين أنها دليل نجاحهم نظير ما قدموه من مواد إعلامية نالت الإعجاب®

. وفي المقابل نندهش حينما يظهر مذيع ما يفاجئنا خلال حديثه مباشرة أو على صفحته الخاصة على (الفيس بوك) بأنه أطلق على نفسه لقبا ما، ولدى سؤاله عن السبب، يقول واثقا: »ألا أستحق هذا اللقب؟«®. أو يبادرك: »الذين حصلوا على ألقاب لست أقلاً منهم« ! »الحواس الخمس« تطرق لهذه الظاهرة، وجاءت المحصلة أن للجمهور الحق التام في إطلاق هذه الألقاب، وفي المقابل رأى البعض الآخر من المذيعين بأن الألقاب لا تقدم ولا تؤخر في مسيرتهم، فهي مجرد كلمات تسبق اسمهم لا غير .يقول الإعلامي أيوب يوسف - مذيع في قناة نور دبي: من الصعب أن أُحدد اللقب الذي أتمناه لنفسي، وفي المقابل لم أسمع بأي مذيع قد لُقب بلقب ما، لربما يتميز بهذا الأمر المعلقون الرياضيون، مثلا علي حميد ( شيخ المعلقين ).

وبسؤاله: هل لُقبت خلال مسيرتك الإعلامية بألقاب؟ أجاب بعفوية: لم تكن ألقابا، ولكن مجرد تعليقات، وعلى سبيل المثال كنت في إحدى المناسبات وأول خطوة لي في القاعة وإذا بي أسمع أحد الحضور يقول: وصل (لا فُضَّ فوك)، ومرة في إحدى الأسواق كان ينادي أيضا طفل صغير بهذه الجملة (أيوب لا فض فوك) ، وهذه الجملة كنت أرددها دائما ولا أزال في معظم البرامج التي أقدمها، فأخذها البعض علي كتعليق أو كمزحة فقط. ومن جانب آخر يُعلق أيوب يوسف على نقطة مهمة وهي المذيعين الذين يُطلقون على أنفسهم ألقابا عدة®.قائلا : هؤلاء مساكين، فمن الصعب أن يطلق المرء على نفسه أي لقب؛ سواء أكان مذيعا أو أي شخص آخر، لأن المسألة من وجهة نظري تدخل في باب الرياء ليس إلا®.

وأقول هنا لكل مذيع : »إن كنت تستحق لقبا معينا فثق تماما أنه سيأتيك دون أن تذهب إليه«.

نقص يتحتم معالجته

أما الإعلامي مروان الحل - مذيع في قناة سما دبي فيُعلق قائلا: على العموم®. جميلة هي الألقاب التي تأتي من جمهورنا العزيز أو من النقاد والإعلاميين، لكنني ضد الانقياد لها والإصرار عليها، كما لو أنها وحدها التي تفرش طريق النجاح بالورود !

، مُضيفا: الألقاب بنظري لا تعدو عن كونها مجرد كلمات ومفردات يطيب للبعض مناداة نجومهم بها وهي لا تحرّك ساكناً في نجاح وشهرة النجوم ، بل التعب والمجهود وتكبد المشقات والبحث عن الجديد الإبداعي هو الذي يضيف إلى رصيدنا الإعلامي الكثير، خاصة إن نال ما قدمنا رضا واستحسان الجمهور.

ويوضح الحل أنه لُقب من قبل زملائه الإعلاميين وأصدقائه بلقب ما وهو اسم برنامجه الاقتصادي (المُؤشر)، مشيرا إلى أنه حينما يذهب لأي مكان عام فإنه يسعد حينما يناديه الجمهور باسم برنامجه أيضا، ولا ينزعج أبدا، وعلى حد قوله فإن هذا دليلا واضحا على أن برنامجه له جمهور مُتابع.

ويؤكد أن زُمرة المذيعين الذين يتهافتون على إطلاق الألقاب المبهرجة على أنفسهم إنما يعانون من نقص يجب معالجته، لأن الذي يصنع الشهرة ويحقق النجاح هو تقديم الأعمال القيّمة والهادفة، وليست الألقاب التي يُتوج بها المذيع لفترة وسرعان ما تختفي بعد ذلك.

مايسترو الإمارات

يوضح يعقوب الروسي مراقب عام »إمارات إف.إم« رئيس قسم التنفيذ في شبكة أبوظبي الإذاعية التابعة لشركة أبوظبي للإعلام بعض الألقاب التي لُقب بها، منها (كابتن طيار) الذي أطلقه عليه الفنان الإماراتي المعروف علي التميمي، ولقب (مايسترو الإمارات) الذي أطلقه عليه أيضا المعلق الرياضي علي حميد، موضحا أنه لم يحصل على أي لقب أثار انزعاجه أو امتعاضه .

ويرى أن حرص بعض المذيعين على الحصول على ألقاب إنما يأتي من منطلق الضعف في الشخصية التي وللأسف تعتمد على الألقاب فلربما تقوى! ، وأيضا دليل على النقص وعدم الثقة بالقدرات والإمكانات الإعلامية المهنية، مؤكدا أن للجمهور الحق التام والمطلق في إلقاء الألقاب على المذيعين.

ولكن على أن تكون هذه الألقاب على درجة من الاستحقاق والتقدير، بمعنى لا تُطلق هباء أو لمن لا يستحق، موضحا أن الألقاب عموما تُبهج وتفرح النجوم الفنانين والإعلاميين أيضا، لأنها تكون وساما ودليلا على نجاح المذيع بما قدمه من مواد إعلامية هادفة وراقية.

ويضيف: الذي أريد أن أركز عليه هنا ألا يعتمد الزملاء الإعلاميون على تلك الألقاب للوصول واجتياز مشوارهم الإعلامي، بل عليهم الاعتماد على أنفسهم، وتسخير طاقات مضاعفة لمواصلة مشوارهم الإعلامي، لنيل رضا الجمهور من خلال احترام عقولهم وذواتهم بإعداد وتقديم برامج ترتقي لذائقتهم وتثريهم وتزيد من رصيدهم الثقافي والمعرفي.

الألقاب®. بعضها حاجة في النفوس تثير الدهشة

المذيع النجم، المتألق، المخضرم، وغيرها الكثير من الألقاب التي أطلقت على بعض المذيعين®. ولكن هنا يؤكد المذيعون على نقطة مهمة، وهي أن أكبر لقب يجب أن يأتي في الأولوية هو (الإعلامي الفلاني)، لأن الإعلامي هو الذي قضى سنوات كثيرة في المجال واكتسب خبرة كبيرة وبات يمتلك فكرا إعلاميا نيرا يجعله ملما بمجريات الأمور التي تحدث من حولنا وفي العالم، وأن يكون صاحب شخصية إعلامية، إلى جانب تمتعه بثقافة تعينه على أداء مهامه .

غريب جدا

منقذ الدباغ - مخرج برامج في قناة الظفرة يقول: للجمهور الحق في إطلاق الألقاب على المذيعين، شرط أن يستحقوها نظير ثقافتهم ومخزونهم الفكري وحضورهم أيضا، وأرى أن النقطة المهمة هنا هي التواضع®. مبديا اندهاشه من بعض (المذيعين الجُدد) ، حيث لم يكملوا أياما أو شهورا على بدايتهم الإعلامية وسارعوا بإطلاق الألقاب الكبيرة على أنفسهم!

رفض لقب الإعلامي

ويقول يوسف الخالدي - مذيع في قناة دبي ريسينج: إن الألقاب التي يحصل عليها المذيع سواء من الصحافة أو النقاد أو الجمهور تأتي من منطلق محبتهم وشهادة نجاح بما قدمه مذيع ما، وهذا طبعا أمر يُسعد ويحفز لتقديم الجديد، مُضيفا:

»أرفض أن يُطلق علي شخص ما لقب أو اسم (إعلامي)؛ لأنني أعتبر نفسي في بداياتي الإعلامية، ولا أزال أتعلم، وأحتاج للكثير كي أرتقي في بحر الإعلام«. كما يضيف الخالدي:

»لكل إعلامي مسيرة حافلة بالانجازات، فلدينا كبار الإعلاميين، وعظمة هؤلاء هي التي جعلتهم وتجعلهم يخلدون، وليس الألقاب أبداً®. عموما يستمر في مجالنا إطلاق الألقاب، ونأمل أن يتم إطلاقها من خلال خضوعها لمقاييس ومعايير، بحيث إن تُوج المذيع بلقب ما يأتي من باب الاستحقاق والجدارة والإشادة بمهنيته.

سعيد بلقب بابا

(مذيع بدرجة مجنون) هو اللقب الذي تُوج به الإعلامي سعيد المعمري مذيع في قناة أبوظبي الإمارات من جمهوره في دولة الكويت، وهنا يقول: »أصدقائي وزملائي من الفنانين والإعلاميين في الكويت لقبوني بهذا اللقب لأنهم يرون فيّ التقديم بطريقة عفوية تُسعد الصغير والكبير«، مضيفا:

»ومن الألقاب التي لُقبت بها أيضا (بابا) أينما ذهبت، خاصة في ارتيادي للأماكن العامة، ولا أخفيكم سرا بأن هذا اللقب ليس من الصغار فقط، وإنما حتى من الكبار، ولله الحمد لم أُلقب بألقاب مزعجة«، مؤكدا أن هناك إعلاميين ليس على النطاق المحلي حصلوا على ألقاب كبيرة وواسعة عليهم ولا يستحقونها !

ومن جانب آخر فإن هناك إعلاميين أيضا أطلقت عليهم الألقاب، واستمرت لتدخل لدى بعضهم في مجال المنافسة الشديدة، لتنتقل بعدها إلى مجال الغيرة أيضا. ويتفق المعمري هنا مع زملائه الإعلاميين على أن للجمهور الحق في إطلاق الألقاب على المذيعين، فلا داعي لقيام بعض المذيعين بإطلاق الألقاب على أنفسهم ودخولهم عالم الغرور الذي يعتبر مقبرة كل إعلامي.

غربيون لا تهمهم الألقاب

وللإعلامي كفاح الكعبي - مذيع رياضي في إذاعة نور دبي رأي آخر، إذ يقول: تكمن المأساة حين تظهر زمرة في أي مجال مهمتها الأساسية إطلاق الألقاب على بعض الإعلاميين، سواء كانوا مذيعين أو حتى صحافيين، فهذا يأتي من باب النفاق وحاجة في النفوس، ولتحقيق مصلحة ما من وراء هذا اللقب، مضيفا: في مقابل أن الإعلاميين الغربيين لا تهمهم أبدا الألقاب، إزاء المنافسة الموجودة عند الإعلاميين العرب الذين يظهرون ليطلقوا على أنفسهم ألقابا تثير استغراب أو دهشة الغير .

وأضاف : لا ننكر أن هناك مذيعين يستحقون الألقاب التي تُطلق عليهم، ولكن على ألا تكون من الجمهور. ويوضح الكعبي أنه أينما ذهب فإن الجمهور يطلق عليه (أقول) وهي الكلمة اللازمة التي يرددها مرارا وتكرارا في برنامجه، ولدى حديثه عموما®. وهوسعيد جدا بهذا، فعلى حد قوله: »هذا دليل على أن برنامجي مسموع وجمهوري مستمع«.

حجم اللقبوبسؤال محمد راشد الزحمي مراسل رياضي في قناة دبي الرياضية إن كان تُوج بلقب معين؟، أجاب بعفوية ممزوجة بابتسامة: »الصراحة ما حصل لي الشرف«، مضيفا: أتمنى أن يتوجني الجمهور بلقب شرط أن أستحقه فعلا، لأنني أستغرب حينما يظهر إعلامي في بدايته ويحصل على أسمى الألقاب، وهو يرى أنّ قيمته تقاس بحجم اللقب الذي يسبق اسمه.

مشيرا إلى أن كلمة الإعلامي صارت تطلق على كل من يستحقها ولا يستحقها، وهو أمر عجيب فعلا إذ إن هناك خلطا بين الإعلامي ومن يعمل بالإعلام، لأن كلمة الإعلامي كبيرة جدا لا تطلق إلا على شخص كبير بحجم بعض الإعلاميين الذين أثروا الساحة الإماراتية الإعلامية بالكثير من الانجازات والإبداعات.

دبي - جميلة إسماعيل