بين 236 مبنيً من أكثر معالم العمارة الحديثة بروزاً، استحقّ العالَم العربيّ أن تكون حصّته 15 بين الأبنية المتنافسة في مهرجان العمارة العالميّ، الذي أقيم في مدينة برشلونة الاسبانيّة بين الثالث والخامس من نوفمبر.

الإمارات على وجه الخصوص، بين 55 دولةً شاركت في الحدث، ونالت أربعة ترشيحات لمشاريع على مستويً عالميّ هي برج خليفة ومسرح أمفي في أرينا، ومبنى »ميدفيلد« في مطار أبوظبي الدولي ومدينة مصدر في العاصمة أيضاً.مع هذه المشاركة المميّزة، يرى منظّمو المهرجان أنّ دولة الإمارات، على الرغم من صغر مساحتها، استطاعت أن توجد لنفسها موقعاً استثنائيّاً على خارطة العالم في مجال العمارة.وفي تعليقهم على هذه الترشيحات، يقول القائمون على المهرجان إنّ الفكرة عن الإمارات قبل السنتين السابقتين، كانت أنّها البلد التي يجري فيه اكبر عددٍ من عمليّات البناء، إلا أنّ تلك الأبنية لا ترقى إلى مستوى التنافس العالميّ. وعلى عكس ذلك، أثبتت هذه المشاريع على سبيل المثال، أنّ المهارة والحرفيّة التي تمّ اتّباع معاييرها بدقّة، هي التي وضعت الإمارات في قمّة الهرم، وأوصلت رموز عمارتها إلى ذلك المقام العالميّ.

الأبنية ال236 المرشّحة، ستُقدّم لعرضٍ أخير أمام لجنة الحكم والجمهور أيضاً ليختاروا منها أكثر أبنية العالم تميّزاً لهذا العام. ولا بدّ هنا من ذكر أنّ لجنة الحكم يترأسها المعماريّ اليابانيّ المُخضرم، آراتا إيزو زاكي، والذي تحمل توقيعه مشاريع عالميّة؛ شأن قاعة الاحتفالات في مدينة كيوتو اليابانيّة ومتحف الفنّ المُعاصر في مدينة لوس أنجلوس الأميركيّة. زوبعةٌ في الصحراء يعكس تصميم »أرينا« القوّة الحيويّة النابعة من الشرق الأوسط، ومركزها دولة الإمارات. فالتصميم الذي يأخذ شكل زوبعة نابعة من منتصف الصحراء، ليس إلا رؤية مختلفةً لهذه الأيقونة المعماريّة.

والخطوط الخارجة عن هذه الزوبعة، ليست إلا ممرّاتٍ مربوطةٍ بقنوات التوصيل مع الأبنية والمنشآت المحيطة بأرينا. حول جسم المبنى، تظهر شرائط تبدو وكأنّها تلتفّ بعيداً بتأثير القوّة النابذة حول الزوبعة، لتمثّل حبّات الرمل وهي تتطاير بشكلٍ دائري حول البؤرة.

وتعطي واجهتا المبنى له مسحةً من الإضاءة والشفافية، تتركان مجالاً للأحداث داخل الزوبعة كي تجد طريقها نحو الخارج. وبسبب الاختلاف بين التصميم الداخليّ والخارجيّ، وحفاظاً على وحدةٍ المظهر، حرص المصمّمون على ألا يظهر من الأبواب التصميم الداخليّ، ومع ذلك، تنفذ الإضاءة إلى الداخل بأريحيّة. وهذه التقنيّة أيضاً، وفّرت كثيراً من الطاقة المستهلكة للتبريد، مع إدخال أكبر قدرٍ ممكنٍ من الضوء، والحماية تماماً من حرارة أشعّة الشمس.

تمّ بناء »أرينا« لتستضيف أكثر الأحداث ضخامةً في دبيّ، بدءاً من نهائيّات دوري هوكي الجليد، وانتهاءً مع الحفلات الموسيقيّة الضخمة. والعمليّة التي يتّصف بها التصميم تسهّل إقامة أحداثٍ مختلفة ضمن فتراتٍ قصيرةٍ جدّاً.

بهذا القدر من الأناقة والعناية بالتفاصيل، استحقّت »أرينا« أن تكون جزءاً أساسيّاً من منافسات »مبنى العام العالميّ«، نظراً لموافاتها لأرقى المعايير الجماليّة والعمليّة.

التصميم الملهم

يتّسم برج خليفة بكافّة تفاصيله وأقسامه بالامتياز والتفوّق، إلاّ أنّ تصميمه الفريد من نوعه يبقى بالفعل وراء تميّزه الاستثنائي عن باقي التصاميم الهندسيّة، وقد استقطب هذا البرج الذي يشكّل محور عاصمة العالم الجديدة، أكثر المهندسين شهرةً في العالم إلى مسابقة في التصميم، بناء على دعوات خاصة.

تتمثّل هندسة البرج المعماريّة بهيكل عام مؤلّف من ثلاث وحدات بنيويّة مستوحاة من شكل زهرة »هايمينوكاليس«. فالبرج مؤلّف من ثلاثة أقسام متّصلة ببعضها البعض من خلال بنية مركزيّة أساسيّة.

إنّ بنية البرج المركّبة والمتصاعدة على شكل (Y) والمُعزّزة بارتدادات جداريّة في كلٍّ من الأجنحة الثلاثة، تؤمّن ثباتاً طبيعيّاً للبنية، كما تؤمّن منصّات أرضيّة رحبة للشقق السكنيّة. وتخفّ وطأة محور التقاطع في هذا البرج تدريجيّاً بفضل ستة وعشرين طابقاً حلزونيّ الشكل يرتفع بشكلٍ لولبي نحو السماء.

وُكل التصميم الداخلي للأماكن العامة في برج خليفة أيضاً إلى مكتب شيكاغو التابع لشركة المُصمّمة، تحت إشراف المصمّمة الحائزة على العديد من الجوائز العالمية، ندى أندريك.

وهو يتميّز بتناسق الزجاج والفولاذ المقاوم للصدأ والأحجار الداكنة المصقولة مع الأرضيّات المرصوفة ببلاط، وجدران الجص بأسلوب البندقيّة، والسجّاد المصنوع يدويّاً والأرضيّات المكسوة بالأحجار. الحياة على كوكب واحدستكون»مدينة مصدر« أول مدينة في العالم خالية من الكربون والنفايات، والسيارات، وستتجاوز في تطبيقاتها المبادئ العشر لمبادرة »الحياة على كوكب واحد«، التي أطلقها الصندوق العالمي لصون الطبيعية.

وسيتم توليد الكهرباء في»مدينة مصدر« بواسطة ألواح شمسية كهروضوئية، في حين سيجري تبريدها باستخدام الطاقة الشمسية المركزة. وأما المياه فسيتم توفيرها بواسطة محطة تحلية تعمل بالطاقة الشمسية، على أن يتم ري الحدائق التي تقع ضمن نطاق المدينة والمحاصيل التي ستزرع خارجها، بالمياه العادمة بعد معالجتها في محطة خاصة تابعة للمدنية.

ستمتد هذه المدينة على مساحة 6 كيلومترات، وستتسع ل05 ألف نسمة، كما أنها ستكون مقراً لكبرى شركات الطاقة البديلة في العالم. وسيتم تخصيص 30% من مساحة مدينة مصدر للسكن، و24% لمنطقة الأعمال والأبحاث، و31% للمشاريع التجارية، بما فيها الصناعات الخفيفة، و6% لـ »معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا«، و91% للخدمات والمواصلات، و8% للفعاليات المدنية والثقافية.

مفهوم جديد للمطارات

كجزءٍ من مشروع توسيع مطار أبوظبي، سيشغل مبنى تجمّع الركّاب، والمبني على شاكلة حرف (X)، ليزيد من قدرته على استيعاب الطائرات، مساحة 5,4 ملايين قدمٍ مربّعة، وسوف يتضمّن 09 بوّابةً، لذا يتوقّع أن يكون استيعابه 02 مليون زائر سنويّاً، وبهذا يزيد استيعاب مطار أبوظبي إلى 05 مليوناً، ومليوني طنّ من بضائع الشحن أيضاً. في المرحلة الأولية من بناء المطار سيتمّ تشغيل 03 بوابة، والبوّابات الباقية سيتمّ افتتاحها تباعاً وفقاً لزيادة عدد المسافرين.

برج خليفة

ضمن قسم الأبنية الجاهزة، تمّ ترشيح برج خليفة، أطول مبنى في العالم بارتفاع فاق 828 متراً، والذي تمّ تصميمه من قبل شركة »سكيدمور أوينغز أند ميريل«، من خلال فئة السكن وفئة تصميم البناء أيضاً، إلى جانب أبنيةٍ أُخرى من إيران والبرازيل والولايات المتّحدة وغيرها.

إعداد - علي محيي الدين