لا أستطيع العيش دون أنغام الناي، فهو حياتي وملاذي الآمن من متاهات ودوامات الحياة اليومية، وعندما أدرس الناي لطلابي أشعر بأنني ملكت الكون وما فيه، ومتوجة على عرش الموسيقى، أسعد بنقل تراكم خبراتي لشعب الإمارات الذي استقبلني ومعزوفاتي بحميمية عبر اوركسترا الإمارات وكل الفعاليات الموسيقية بالدولة، هكذا تعبر كاتي مكلين أستاذة الموسيقى في عدد من المؤسسات التعليمية داخل وخارج الدولة عن عشقها للموسيقى والناي عبر »الحواس الخمس« في سياق الحوار التالي.

ما الهدف من التجمع الموسيقي الأخير في الجامعة الأميركية في الشارقة؟ نظمنا التجمع الموسيقي بعنوان »أوقد قوة الموسيقى« لأساتذة الموسيقى في مدينة الشارقة لعدة أسباب منها: إشاعة حب الموسيقى بين الطلاب ونشرها على نطاق واسع لما لها من فوائد أكاديمية ومعنوية، وبدأت الفكرة عندما كنا نجمع تبرعات لشراء بيانو عالي الجودة لامتحانات الموسيقى التي تقام في مدرسة الشارقة الإنجليزية التي تعد مقراً رئيسياً لامتحانات مجلس المدارس الملكية للموسيقى.وعندما طرحت الفكرة على المختصين وعدد من خبراء وأساتذة الموسيقى في الدولة رحبوا بها واكدوا دعمهم اللا محدود لها، وهو ما تأكد في التجمع الموسيقي »اوقد قوة الموسيقى.

لماذا اخترت »أوقد قوة الموسيقى« شعاراً للتجمع الأخير؟

عندما تشعل النار للمرة الأولى، فأنت تبدأ بشعلة طفيفة تشعل قليلاً من الخشب، ثم سرعان ما تكبر وتتزايد لتصبح شعلة أكثر إضاءة. ولهذا اخترنا هذا الشعار لنعبر من خلاله عن علاقة الأساتذة بالطلاب.

والتي يمكن ان تنقل الطلاب من مجرد موسيقيين مبتدئين إلى عالم الاحتراف، فيصبحوا بشهرة أوركسترا الإمارات العربية المتحدة لمحبي الموسيقى أو أوركسترا الشرق أو ان يشكلوا بأنفسهم فريقاً تحت اسم »سيمفونية الشارقة«.

وكيف تبلورت لديك فكرة التجمع الموسيقي من الأساتذة؟

لقد سمحت لنا إدارة الجامعة الأميركية في الشارقة بإقامة التجمع الموسيقي في مبناها الرئيسي. وكانت فرصة رائعة. لقد أتاحت لنا هذه المناسبة فرصة للتعرف على نوعية البرامج الموسيقية المقدمة في المدارس ومن يديرها.

وقد تمكنا من زيارة 51 مدرسة داخل إمارة الشارقة للتعرف على مناهج الموسيقى لديهم. وبعدها تكونت لدي فكرة متكاملة لوضع خارطة موسيقية لتنفيذ ما اتفقنا عليه مع كثير من أساتذة الموسيقى في الدولة وفي إمارة الشارقة بشكل خاص.

ماذا قدم الأساتذة في السهرة؟

تضمن برنامج الحفل مقطوعات كلاسيكية غربية وتم عزف بعض المقطوعات من موسيقى الجاز. كما قدمنا أيضاً موسيقى من التراث الموسيقي العربي، تضمنت العزف على آلتي العود والقانون. ونالت استحسان الحضور، وسعدت بتجاوب الطلاب من مختلف الأعمار بما قدم الأساتذة، وبذا يكون تحقق الجزء الأكبر من أهداف التجمع بتوطيد العلاقة بين الطالب وأستاذ الموسيقى وترجمتها إلى معزوفات وفرق موسيقية بمعايير أكاديمية.

هل كانت معزوفات جماعية أم كان هناك عزف منفرد؟

أغلب المعزوفات قدمت على شكل عزف منفرد باستخدام آلات مثل الكمان، الفيولا، الكلارينيت والناي. وقدمنا على البيانو معزوفات من الموسيقى الكلاسكية والجاز. كما شاركت أيضاً فرقة ثلاثية موسيقية لعزف الكلارينيت والفرقة العربية التقليدية من أكاديمية الشرطة الاتحادية.

وهل كان هناك تنسيق قبل العرض بين المجموعة؟

نعم، كان التواصل يتم عن طريق البريد الالكتروني بشكل كبير. وقد قدمنا بروفة واحدة وقمنا بفحص الصوت قبل العرض. وجاء العرض وفق ما خطط له، ومتطابق تماماً للبروفة التدريبية، وهو يؤكد الحرفية التي يتمتع بها أعضاء التجمع وعشقهم للموسيقى وسهّل لنا إيصال الرسالة بتلقائية للتجمع الطلابي.

وهل لديك أفكار أخرى لإشاعة حب الموسيقى وتعلمها بين الطلاب؟

أماكن لعرض الموسيقى الحية واسماعها لعامة الناس، بالتأكيد شيء رائع لأي مجتمع. هنا، في منطقة الخليج العربي الثري، وأمامنا فرص لتحقيق الكثير، فقد تم تمويل فرقتين موسيقيتين تمويلاً كاملاً مثل أوركسترا الإمارات الوطنية التي أسسها فيليب ماير والتي تقدم الموسيقى الغربية. والأخرى أوركسترا الإمارات العربية المتحدة لمحبي الموسيقى.

غياب المدارس الموسيقية المتخصصة في الدولة، هل ترين له تأثيرات سلبية على مسيرتها وبلوغها العالمية؟

نعم، ولكن هذه الدولة لاتزال حديثة والتعليم المتخصص يحتاج إلى وقت لكي يقوى ويصبح معروفاً. لقد بدأت مدرسة راشد للبنين في دبي بهذا المشروع.

وما مقومات الوصول بموسيقى الإمارات للعالمية؟

يمكننا الحفاظ على التراث الموسيقي الخليجي من خلال المدارس والمخيمات الصيفية وغيرها. كما يمكن ان يوفر التعليم العالي درجة في علم الموسيقى العرقي للطلاب العرب. ان من أكثر ما يجذب الناس للموسيقى العربية هي الطبول، ولابد من وجود نجم موهوب يأتي إلى الأمام لتمثيل هذه الموسيقى بطريقة شعبية.

حوار - عماد الدين إبراهيم