الشباب عصب المجتمع وقوة التغيير. المجتمعات تتغير بقرارات جيلها الشباب وقدرته على هضم الثقافة وإعادة انتاجها سلوكاً معبراً. وغالباً ما نوجه اللوم إلى الشباب لانشغالهم عن قضايا بيئية وتربوية وصحية، لصالح أمور أخرى تتقاطع غالباً مع الحماسة لأنماط الحياة الترفيهية. لكن الشباب يدافع عن نفسه ولديه حجته.
»الحواس الخمس« يبدأ نشر سلسلة من 5 حلقات عن وعي الشباب بقضايا بيئية وتربوية وصحية. واليوم®. ثقافة المواصلات العامة.ثقافة استخدام وسائل المواصلات العامة في حياتنا اليوم، غائبة للأسف لدى غالبية المواطنين والمقيمين في الدولة، الذين يجهلون فوائدها ومتعها في مشاهدة وتأمل ماحولنا. وفيما تعد شبكة النقل في دبي الأحدث عالميا بإمكاناتها من باصات وسيارات تاكسي تجوب الشوارع ومترو على أعلى مستوى ،إلا ان ذلك يدعونا للتساؤل : من يتحمل مسؤولية توفير الوعي اللازم لتفعيل استغلال كل هذا كأسلوب حياة ®.
مواكبة لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي »رعاه الله« بان نجعل المترو والمواصلات العامة ثقافة، أعلنت هيئة الطرق في دبي في الذكرى الخامسة على تأسيسها عن تقديم وسائل النقل لديها مجانا لحملة بطاقات نول وشملت هذه الحملة الباص المائي والباصات والمترو .
يقول مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات في دبي : إن مبادرة »يوم المواصلات العامة«، التي شاركت فيها مختلف الهيئات والدوائر الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، ومختلف شرائح المجتمع، هدفت إلى تعزيز دور إمارة دبي في دعم المبادرات التي تسهم في تحسين البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، وتشجيع السكان على استخدام وسائل النقل الجماعي، والترويج لمنظومة النقل الجماعي الحديثة التي تقدمها الهيئة.
والتي تشمل المترو والحافلات ووسائل النقل البحري، كما تهدف إلى زيادة عدد مستخدمي وسائل النقل الجماعي، وتفعيل التكامل بين مختلف وسائل النقل، وتعزيز الدور الريادي لإمارة دبي بشكل عام وهيئة الطرق والمواصلات بشكل خاص، في مجال النهوض بالمواصلات العامة، إلى جانب توعية مختلف فئات وشرائح المجتمع، بثقافة النقل الجماعي.
والفوائد والمزايا التي تعود على الفرد نفسه منها الراحة النفسية والجسدية في التنقل بكل يسر وسهوله، وتقليل نفقات الوقود وصيانة المركبات، ناهيك عن أن استخدام وسائل المواصلات العامة ما يساهم وبشكل فعّال في خفض وفيات حوادث السير، وتقليل الإنبعاثات الكربونية الناتجة عن عوادم المركبات.
ويضيف الطاير: تواصل هيئة الطرق والمواصلات استكمال تنفيذ مشاريع البنية التحتية الحالية وبالذات أنظمة النقل الجماعي، وتطبيق عدد من سياسات وتشريعات النقل لتشجيع أنظمة النقل الجماعي، والتوسع في تطبيق تقنيات وأنظمة المرور والنقل الحديثة، إضافة إلى زيادة مستويات التثقيف والتوعية لمستخدمي شبكات الطرق وأنظمة النقل لتشجيع استخدام وسائل النقل الجماعي ورفع مستويات السلامة وخفض معدلات الوفيات الناتجة عن حوادث السير، وتطبيق مجموعة من المبادرات والإجراءات لتشجيع المشي واستخدام الدراجات الهوائية للقيام بالرحلات القصيرة.
يوم الإجازة
ويقول محمد أبو ياسر- موظف : بسبب طبيعة دوامي في أبوظبي اضطر آسفا الى قيادة سيارتي واتمنى ان تمتد شبكة المترو لتصل ابوظبي وباقي امارات الدولة ، فهو يقصر الوقت وآمن ويحافظ على البيئة والامان به على أعلى المستويات ومرسوم به الخطوط والمحطات وناطق بمختلف اللغات .
ولكن ما يحز بنفسي صراحة اننا العرب لم نصل للمستوى الذي وصل اليه غيرنا ، فما دام عندنا من التكنولوجيا احدث ما تفتقت به العقول ، فلماذا نفرح بها عدة ايام وبعدها وكأن شيئا لم يكن، ولعلي في اجازتي الاسبوعية لا استعمل سيارتي انا وزوجتي والأولاد، سواء ذهبنا لبر دبي او الامارات مول او اي مركز فانا اختصر الوقت والجهد واوفر على نفسي عناء البحث عن موقف.
العيب فينا
حمدان الزعابي - طيار يقول ، للأسف كل المواطنين الذين يسافرون إلى الخارج سواء للاجازة او للدراسة تراهم يستخدمون وسائل النقل العامة وتجدهم وكأنهم من اهل البلد.
ففي بريطانيا تجدهم بحديقة هايد بارك منتشرين وكأنهم لم يلحظوا مثلها في بلادنا، وكذلك في المترو للتنقل بين الدول، وعند العودة للامارات او الخليج عموما تجد كل واحد يركب سيارة بالشيء الفلاني ويجوب بها الشوارع غير مبال بزحمة الطرق أو التأخر عن دوامه ، متجاهلا المترو الذي كان يركبه في سفراته .
وتابع : أنا متعتي التنقل بالمترو، ورغم تواجدي القليل بحكم عملي طيارا على طيران الامارات الا إنني اشد على ايدي هيئة الطرق بخدماتها وتطورها ولكن للاسف العيب فينا .
وجهتي المفضلة ربيع شهاب - موظف في احد المراكز بمدينة دبي الطبية يؤكد انه لم تمض عليه فترة طويلة في الدولة وليس عنده رخصة قيادة ، فالباصات والمترو بالنسبة له راحة وتوفير في النقود حتى التاكسي لم يستخدمه كثيرا مادام هناك ماينافسها جودة، مستطردا : أعرف مواعيد رحلات الباصات، والمترو كذلك استخدمه ،واشجع الجميع على جعل وسائل النقل العامة طريقتهم للوصول سواء إلى عملهم أو للزيارة او التسوق ولا اتذكر انني تأخرت يوما عن عملي ،صحيح اتمنى ان املك سيارة لكن مادام البديل متوفرا فلماذا التعب .
ثقافة الانضباط سلطان خوري موظف بنك يؤكد ان عنده اكثر من سيارة وهو بشكل عام لا يحب التنقل كثيرا ، فهناك اوقات يخرج مع اصدقائه بالسيارة ، معتبرا المترو ثقافة برؤية العالم امامك ، وهذه ميزة دبي انها تجمع على ارضها كل الجنسيات، فأرى احدهم يقرأ والآخر منهمك بالحديث على تلفونه او مع صديقه وآخر ينظر يمنة ويسرى ليرى الابراج، فضلا عن ذلك المترو يرسخ ثقافة الانضباط خاصة ان الابواب لها وقت محدد للفتح والاغلاق لذلك ترى الناس متنبهين، وبالتالي هي رحلة بأقل التكاليف، وأتمنى على الجميع، ان يوفروا سياراتهم ونقودهم واحترام البيئة والاتجاه الى وسائل النقل العامة خاصة انها الأحدث .
سيارتي للعمل خارج الإمارة
روعا محوك - موظفة تقول : إنها تضطر لاستخدام سيارتها اذا كان مشوارها خارج الامارة ، وهي تستخدم المترو كثيرا ولا تضطر للدخول في زحمة سير خاصة ان عملها يتطلب دقة في المواعيد، وبالوقت نفسه تحافظ على كامل اناقتها لأنه لا يوجد زحام، وتختار الدرجة التي تريدها في المترو، مشيرة الى ان مشاويرها الخاصة سواء للتسوق أو الزيارات تستخدم فيها المترو.
دبي - عبد المنعم الشديدي

