يشتهر اليابانيون بتقديرهم للفنون، وتلقى الأعمال الفنية ومن بينها تلك التي أبدعها الفنانون الغربيون مثل فان جوخ ومونيه إقبالاً كبيراً على مشاهدتها، وأصبح الفنانون المحليون حالياً محوراً للاهتمام، غير أنه في الوقت الذي يتم في الاعتراف بالرسامين اليابانيين محلياً تجد المتاحف صعوبة متزايدة في اجتذاب الزوار في هذه الأوقات التي يسود فيها عدم التيقن الاقتصادي.
ويطل فان جوخ محدقاً لأسفل على الركاب من سقف محطة لمترو الأنفاق في طوكيو، وهذا الملصق الجداري الذي يصور صورة رسمها الفنان لنفسه عبارة عن إعلان عن معرض جديد في المركز الوطني للفنون بحي روبونجي بالعاصمة اليابانية، وفي الوقت نفسه يعرض متحف ميتسوي التذكاري بطوكيو مجموعة من أشكال بوذا كانت موجودة بمدينة نارا وهي العاصمة السابقة لليابان، ومن الواضح أن اليابانيين يعدون خبراء عظاماً في الفن.
ويوجد باليابان نحو ستة آلاف متحف، وكانت أسماء الفنانين الغربيين الكبار مثل فان جوخ ومونيه مشهورة بين اليابانيين منذ أعوام عديدة غير أنهم اكتشفوا في الوقت نفسه الثروة الفنية التي تمتلكها بلادهم، ومن ناحية أخرى تتزايد المنافسة بين المتاحف من أجل اجتذاب الزائرين في الوقت الذي تتراجع فيه الأحوال المالية في البلاد.
ويقول يوسوكي مينامي المشرف على المركز الوطني للفنون بطوكيو وهو يصف الأذواق الفنية للمتاحف المماثلة إن الأعمال الفنية التي تتنوع بين المدرسة الانطباعية إلى المدرسة الباريسية تواصل تمتعها بالإقبال الجماهيري، ونظم المركز مؤخراً معرضاً حقق نجاحاً كبيراً ضم أعمالاً فنية من متحف أورساي بباريس، وزار معرض المركز حوالي800 ألف شخص بعد أن أمضوا عدة ساعات وهم ينتظرون في طوابير بصبر بأسلوب ياباني معتاد حتى يسمح لهم بالدخول.
ويمكن لليابانيين أن يختاروا هذا العام بين عدة معارض تعرض أعمالاً فنية تنتمي للمدرستين الانطباعية وما بعد الانطباعية لفنانين مشاهير مثل رينوار الذي تعرض أعماله في مركز الفنون ومثل مونيه الذي تعرض أعماله في متحف ميتسوبيشي وديجا الذي تعرض أعماله في يوكوهاما حتى ديسمبر المقبل.
ويوضح مينامي أنه بالإضافة إلى الإقبال الكبير على مشاهدة أعمال الفنانين الغربيين يوجد اهتمام متزايد في الإبداع المحلي، ففي العام الماضي تم تنظيم معرض لتماثيل بوذا من معبد كو فوكي جي في مدينة نارا يرجع تاريخها إلى عام 1300 استضافه متحف طوكيو الوطني واجتذب أكثر من800 ألف زائر خلال ثلاثة أشهر فقط، ويؤكد مينامي أنه يتم حالياً إعادة اكتشاف الفن الياباني ويقول إن المعارض الجيدة التي تستضيف الأعمال الفنية اليابانية تجتذب أعداداً كبيرة من الزوار.
ويشير مينامي بشكل خاص إلى الأعمال الفنية التي يرجع تاريخها إلى القرن السادس عشر، ويقول إنها فترة لا يعلم عنها الناس اليوم معلومات كثيرة، ويعيد اليابانيون اكتشاف هذا العصر ويشعرون بالدهشة إزاء ما يرونه، ومن جهة أخرى يتزايد أيضاً الاهتمام بالفن الياباني المعاصر، وتتناول كثير من الأعمال الفنية الحديثة موضوعات مثل الحرب أو دور الجنسين في المجتمع.
وعلى سبيل المثال حاز الفنان يوشيتومو نارا على الشهرة للوحاته التي تصور الأطفال الذين يحملون تعبيرات متحدية على وجوههم، ويوضح مينامي أن شهرة هذا الفنان ترجع إلى أن معظم الناس في المجتمع المعاصر يعيشون حياة تبدو طبيعية ولكنهم من الداخل يشعرون بأنهم تم التخلي عنهم وبأنهم ضلوا الطريق، وهذا يفسر شعور كثير من الأشخاص بالاندماج مع أعمال نارا.
ويرجع جزء من الاهتمام الذي يبديه اليابانيون بالفنانين المحليين إلى التقدير الأجنبي لهم، يقول مينامي إن اليابانيين على وعي شديد بكيفية تقييم فنهم بالخارج.ويعرب يوجي كوريهارا من إدارة الفنون الجميلة بوزارة الثقافة اليابانية عن اعتقاده بأن السبب في ارتفاع عدد المتاحف في اليابان يرجع إلى الاهتمام المحلي بجمع القطع الفنية.
ويقول إن الأفراد والشركات يحتفظون بالأعمال الفنية لديهم بدلاً من وهبها للمتاحف، وهذا أدى إلى تزايد عدد أماكن العرض التي يمتلكها القطاع الخاص لاستيعاب الأعمال الفنية، ولايزال وعي اليابانيين ناقصاً نسبياً بشأن انتماء الأعمال الفنية تنتمي للأماكن العامة.
وكثير من المتاحف العامة تعاني بسبب الافتقار للموارد المالية في اليابان في الوقت الحالي. وحتى الآن تمكنت من البقاء بفضل إقامة عروض خاصة لكن التمويل غير متوفر إلى حد كبير مما يحول دون اقتناء أعمال فنية جديدة.
ويقول كوريهارا إنه يتعين على تلك المتاحف تطوير استراتيجية جديدة تمكنها بنفس الموارد التي تمتلكها من اجتذاب زوار جدد .ولكن المال ليس متوفراً أيضاً لدى قطاع عريض من المواطنين. وقال مينامي إن الناس الذين اعتادوا زيارة خمسة أو ستة معارض في السنة في السابق يزورون ثلاثة أو أربعة منها الآن.
طوكيو (د ب أ)- الحواس الخمس
