في العام 1895 ، كرّس صانع الأثاث أليساندرو بيرلوتي موهبته الفريدة في نحت الخشب ليتوصّل إلى تحقيق التوازن المثالي في الأحجام. فتمّ تقدير موهبته المميّزة في المعرض العالمي عام 1900 ، ورث توريللو من والده ذلك الشغف بالكمال في عمله وأضاف عليه شغفه الخاص بالأحذية التي كان يصبغها بنظرة جماليّة وذوق النحّات، أمّا تالبينيو فقد كان كان مغامراً مثقّفاً جال العالم بحثاً عن أغرب أنواع الجلود ليستخدمها في صناعة الأحذية المثاليّة، وبالنسبة لأولغا بيرلوتي فشغفها الأوّل هو الأشخاص.

فتربطها بهم علاقة وطيدة وتسعى إلى تلبية أذواقهم الأكثر جموحاً، وقد اكتسبت من هذه الأجيال الأربعة المتعاقبة على صناعة الأحذية مهارات ذات مستوى فريد مبنيّة على مبدأ واحد لا حياد عنه يقول إنّ الحذاء يجب أن يكون مريحاً. لا تقبل الدار بأي شئ بخلاف التميز، لذا تبحث عن اختصاصيّين في كلّ مرحلة من مراحل صناعة الأحذية.

وفى السياق تقول أولغا برلوتي، المديرة الفنية لـ «برلوتي» Berluti: «لطالما قصد الأمراء العرب ورجال الأعمال والطلاب من المنطقة العربية محلات «برلوتي»Berluti ، يدفعهم لذلك حبهم لصناعتنا من الأحذية واحترامهم لبراعة الحرفيين لدينا. وقد ألهمونا لنحلم ودفعوا بنا إلى حدود الإبداع الفني نظراً لرغبتهم بالتميز وتوقعاتهم التي ليس لها مثيل والترف.

وكل زبون منهم يمثل الروح البطولية في «ألف ليلة وليلة»، لأنّ من يصمّم ويصنع القالب ويقصّ ويخيط يؤدّي دوراً مهماً في هذه العمليّة التي تقسم إلى 250 مرحلة، أيّ ما يساوي عدد مرحل بناء كاتدرائيّة، بحسب ما تردّد أولغا على مسمع النّاس،حيث تتطلّب صناعة الأحذية حسب الطلب انسجاماً بين اللمسات التي تميّز عمل المصنّع وشخصيّة الزبون الذي يطلب الحذاء. يعتبر كلّ العاملين في دار «بيرلوتي» Berluti مجرّد عمّال بينما ينفرد الزبون بلقب الفنّان. فهو مصدر الإبداع الأوّل والأخير.

وتضيف: تعتبر دبي المكان المثالي لـ «برلوتي» ، فهذه المدينة تجمع بين التقليد والتجديد، تماما كما تمت مزاوجة رؤية أولجا برلوتي الإبداعية مع الخبرة المتوارثة، في 17 أكتوبر 2010 تحتفل «برلوتي» بمرور 4 أعوام على وصولها إلى دبي وذلك بتغيير موقع محلها، يقع المحل في الطابق الأول من مول الإمارات في ركن الأزياء «فاشن دوم» حيث يطل الدار مثل جوهرة معروضة للنخبة العربية، من موقعها الإستراتيجي إلى عناصر الديكور الفخم والأنيق.

فإن كل تفصيل في هذا البوتيك مستوحى من التصميم وخطوط الهندسة المعمارية لبوتيك «ماربوف» التاريخي، ويتميز البوتيك بتحقيق توازن مثالي بين الخشب والجلد. وفي إشارة لروح النادي وتوجهه الذكوري تبرز القطع المعدنية المعتقة والألوان الخشبية التي تبث نغمات دافئة تتراوح بين اللون العسلي إلى لون خشب الأبنوس، ويمكن الشعور بأجواء فنية وغنية في جميع أنحاء البوتيك ويتحول كل حذاء وحقيبة وقطعة جلدية إلى عمل فني مبدع، ومن أجل إظهار تفرد «برلوتي» Berluti، سيتم تنظيم عرض خياطة مباشر يقدمه أفضل الحرفيين من باريس. كما سيقدم أخصائيو التلوين تقنية الغشاء العتيق لأول مرة خلال هذا الحدث.

وعن انواع الجلود المستخدمة فى تصميم الأحذية الرجالية حسب الطلب تقول: تستعمل عادة جلد «فينيزيا» المصقول Venezia لأنّه يتميّز بلمعان جميل ولكن من الممكن أيضاً أن يستخدم جلود غير اعتياديّة مثل جلد التمساح والنعامة، وفي ما يتعلق بالأفكار الشخصية فقد يستوحي الزبون من مجموعة الأحذية المصمّمة حسب الطلب أو من تلك الجاهزة. ويمكنه أيضاً، إن كان مبدعاً وإذا أراد، أن يبتكر التصميم الذي يريده وستتولّى الدار تنفيذه خصّيصاً وبشكلٍ حصري له،حيث يقوم رئيس الصانعين لدينا بأخذ القياسات في الموعد الأوّل.

وبحسب تشخيص القدم وتعقيد التصميم والتنفيذ وهذا الأمر قد يتطلب تنظيم موعد آخر للتأكّد من أنّ الحذاء مناسب ومريح. ويسلّم الحذاء بعد 6 أشهر تقريباً من الموعد الأوّل، يتراوح عددها الإجمالي بين 6 و01 قياسات وترتبط بالمطلوب، إن كان حذاء أو جزمةً، يسلّم كل زوج من الاحذية في علبة يُحفر عليها اسم الزبون وتكون مصنوعة من جلد «فينيزيا» من نفس لون الحذاء وتؤكد أولغا : لأوّل مرّة منذ 7 سنوات، نقدم تصاميم جديدة مستوحاة من زبائنها المميّزين.

وتراعي رغبات زبائنها، الذين يحنّون إلى كلّ ما هو مصنّع بحسب الطلب، في تشكيلاتها الكلاسيكيّة والجريئة التي تتميّز بالنعول المُخاطة يدويّاً والإضافات النرويجية. كما تأمل أن تجذب الأجيال الشابّة لتعرّفها إلى رقيّ وأناقة الصناعة حسب الطلب، فبعد سنوات من البحث، توصّلنا» إلى إنتاج أحذية تتميّز بمواد أوّليّة هي الأحدث تكنولوجيّاً وفي ذات الوقت تعتبر الأخف وزناً. ما زالت أحذية اليوم تتميّز بلمسات الصناعة الكلاسيكيّة الفريدة ولكنّها باتت بوزن الريشة، وتمزج ما بين جموح التصاميم وجودة المواد، من دون خدع، بفضل البراعة الفائقة في ترويض المواد الأوليّة والأشكال. تكمن ميزة المجموعة الجديدة بجمعها بين الشاب والكلاسيكي وبين خفّة الوزن والجودة.

وعن المجموعات الخاصة تقول أولغا: لأمراء الأناقة وصانعي الموضة لأولئك الذين يحملون سماتهم ويحبّون التصاميم الرسميّة ويقدّرون التفاصيل الدقيقة، لهؤلاء الذين لا يتبعون الموضة، لهؤلاء الأمراء نحتت أولغا تصميماً فريداً، ليس له مثيل، يتميّز بدرزاته المصقولة وتطريزاته الدقيقة ولونه المعتّق، اما عن مجموعة الرغبة فطالما أراد جدّ أن يهدي حفيده حذاء يشبه الذي ارتداه في شبابه. ذاك الحذاء الصلب، ذو النجاش النروجيّ القاسي والوزن الثقيل، الذي يجده مربّو الماشية مريحاً.

طلب الجدّ من صانع الأحذية أن يصنع له حذاء بهذه المواصفات فطوّر الصانع النسخة القديمة من هذا الحذاء مستخدماً التكنولوجيا الحديثة ومحترماً التصميم التقليدي. لم يعد استخدام النجاش النروجي إجباريّاً بفضل المواد الأوّليّة خفيفة الوزن. صنع الحرفيّ حذاءً سميكاً ومتيناً وخفيف الوزن بشكل لا يصدّق. يتميّز الحذاء بالجمع بين إحساس الماضي وشباب الحاضر. يسير الحفيد وجدّه على الدرب نفسها مرتديين الحذاء نفسه.

يوطّد هذا الحذاء الخفيف العلاقة بين الجيلين، فى حين جسدت مجموعة الجلد المحروق الطقس الذى يسم مربّو الماشية في كامارغ ثيرانهم بواسطة الكي بقطعة مصنوعة من الحديد الساخن بشكل الوسم. ويدخلون في صراع جسدي مرهق مع الحيوان في خلال هذه العمليّة ليمسكوا الثور من قرونه ويسموه ليحدّدوا هويّة مالكه حيث، استسلم الحيوان للإنسان وتوقّف الصراع فأخذ الحذاء مكان الثور ولبست الحروق طابعاً شعريّاً يعطي بعداً سريالياً للحذاء ناجماً عن الدرزات الزائفة المرسومة بالألوان عليه.

تصف أولغا دائماً أعضاء «نادي سوان» Swann Club الذي سمّي كذلك تيمّناً برواية (بروست) البحث عن الزمن الضائع، بأنّهم من الطبقة الأرستقراطيّة ومتحايلون قليلاً ولكنّهم شاعريّين ويتطلعون أن تكون أنديتهم أقوى من غيرها. هذا هو هدف مجموعة «نادي أولغا 2» فتصميمها الفريد يناسب نمط الشركات المتفردة ويغني التشكيلات الموجودة، وتتابع أولغا تجاربها في لغة الجلد بعد تجاربها في الرسم والتخريم. وقامت بتطعيم الجلد بالمجوهرات أو المعادن في إحياء لطقوس قبائل (المايا).

وتعتبر أولغا أن مجموعة المتغندر «داندي» اقرب الى شخصيتها لشموليتها التى تناسب كلّ الأوقات وتتّصف بالنقاء والقوّة والمبالغة وهي إضافة لا مثيل لها لكلّ رجل أنيق، كما تؤمن أولغا أنّ في داخل كلّ رجل محارب نائم وحذاءه هو سلاحه الأخير في هذه الأيّام. جسّدت أولغا هذه الفكرة في تشكيلتها المزيّنة بنقوش تشبه الندوب ذات ألوان قاتمة مستوحاة من الأرض والحرب.

يبدو الحذاء منحوتاً كالأقنعة الإفريقيّة القديمة وهو مستوحى من الندوب التي تعدّ علامة على وجوه أمراء القبائل،فى حين صممت مجموعة»بيرسينغ « ليكون فكاهيّاً ومزاجيّاً وملفتاً وهو حاد كالذكاء وقاطع كالسّيف. أردته أن يشبه الجلد ذا الندوب والثقوب، حذاء مخرم يرتديه رجال العصابات ويفتخر بالندوب التي يحملها».

دبي - رشا عبدالمنعم