قليلة هي الجهات الثقافية الغربية التي تعمّق تواجدها في الأسواق المحلية التي تعمل فيها، بدرجة مؤثرة لأبناء البلد، وتفتح لهم آفاق وفضاءات عالمية، بغض النظر عن عقد المناسبات اللطيفة وأخذ الصور التذكارية. ونادرة هي، بشكل خاص، المبادارت في عالم الثقافة التي تتخذ شكلا ممنهجا يولي أهمية الى شق صناعة الابداع، وليس الحالة الابداعية حكرا.
«الجوائز الدولية لرواد الأعمال الشباب المبدعين» تغرد خارج السرب. وهي مبادرة أطلقها المجلس الثقافي البريطاني حول العالم وتركز على اكتشاف وتكريم ودعم المبدعين الشباب الضالعين في تأسيس منصات أعمال تثري المشهد الابداعي في بلادهم، وتتصف بالجدية والبعد عن الأغراض الدعائية. فئات الجوائز تتوزع على قطاعات مختلفة من بينها النشر والتوزيع والتصميم والموسيقى والسينما والتلفزيون والأزياء والفنون الأدائية والفنون البصرية والتفاعل والاتصالات.
وحتى اليوم، تم ربط 250 مرشحاً نهائياً من 25 بلداً مع المملكة المتحدة بوصفها مركزاً للتبادل الثقافي والإبداعي والتجاري هذا وقد ظهرت شبكات دولية ديناميكية أيضاً.وخلال السنوات الماضية، دأبت الامارات على المشاركة في هذه المنافسة، عبر فرع المجلس بالدولة، وتم اختيار عشرات المبدعين من رواد الاعمال للتنافس فيما بينهم، أولا، ومن ثم اختيار فائز من بينهم، من قبل محكمين ذوي خبرات عالمية، للتنافس مع نظرائه حول العالم. وقد أثبت فوز الاماراتية نائلة الخاجة، منتصف أغسطس الماضي، بالجائزة الدولية عن فئة السينما والتلفزيون، والذي أعقب فوز رامي فاروق بالجائزة الدولية عن مجال التصميم العام الماضي..
أثبت أن المشهد الابداعي الاماراتي بات على نضج كامل يمكّنه من المنافسة والفوز على المنصات العالمية. ولا يجب أن ننسى هنا الفائزين بهذه الجائزة على المستوى المحلي الاماراتي وهم رابعة زي الفائزة عن الامارات عن فئة الأزياء2007 ، خليل عبدالواحد الفائز عن الامارات في مجال الفنون البصرية 2008 ، و سهيلة العوضي الفائزة عن الامارات في مجال النشر 2009 .
وتمكنت الخاجة من الفوز على عشرة متسابقين بلغوا المرحلة النهائية في المسابقة نفسها من الأرجنتين، كولومبيا، الهند، اندونيسيا، لبنان، المكسيك، بولندا، روسيا، سلوفينيا، تركيا و فيتنام في رحلة إلى المملكة المتحدة في منتصف شهر اكتوبر القادم للتنافس هناك على نيل اللقب الدولي.
وتضمنت رحلتها برنامجا حافلاً تم التعرف من خلاله على قطاع السينما والتلفزيون الرائد في المملكة ومقابلة العديد من الأسماء اللامعة من رواد هذا القطاع. وتضمنت الزيارة على برنامج حافل من اللقاءات التي شارك فيها المتنافسون في كل من لندن، بريستول، كارديف، دندي و ميدلبرو وذلك مع رواد صناعة السينما والتلفزيون في المملكة المتحدة وتعزيز فهمهم في هذا المجال. وسوف يتلقى الفائزون الدعم من المجلس الثقافي البريطاني لتطوير مشاريع تربط بلدانهم مع المملكة المتحدة. تقول شيفاني بانديا، المدير الاداري لمهرجان دبي السينمائي الدولي، التي كانت من ضمن لجنة التحكيم التي اختارت الخاجة لتمثيل الامارات دوليا «كان جميع المتنافسين في غاية الكفاءة وكانت عملية الاختيار صعبة. نائلة سفيرة ممتازة للنساء و دولة الإمارات العربية المتحدة.»
ويقول جريج أونراو رئيس الانتاج والتدريب في لجنة أبوظبي للأفلام، «أرى أن جائزة الرواد الشباب عن فئة السينما خطوة مهمة، ليس فقط للتعريف عن الأشخاص الذين يكرسون طاقاتهم لبناء الصناعة المحلية، ولكن أيضاً لتقديمهم إلى الساحة الدولية في مجال الانتاج السينمائي. لقد اظهرت نائلة التزامها بتأسيس شركة انتاج محلية متنامية حيث تقدم ايضاً فرصا تدريبية سنوية للطلبة حديثي التخرج في مجال الاعلام. ويقدم نادي The Scene التي أنشأته مساحة عامة للنقاش وعرض أفلام ومخرجيها مما يساعد على تنمية ثقافة سينمائية إيجابية في دبي.
ونائلة لديها العديد من الأفكار الجديدة ولا تخاف من انتهاز الفرص وقبول التحديات ولديها الدافع لترى الأشياء حتى النهاية.»أما علي جمال، مؤسس وصاحب شركة أفلام الإمارات. فيقول» قامت اللجنة باتخاذ القرار حول الفائز بعد لقاء كل المشاركين من خلال التواصل معهم والاستماع الى اجوبتهم وتحليلهم للاسئلة والمواضيع التي تطرقنا لها.. استحقت نائلة المركز الاول بجدارة، وهذا لا يقلل من شأن المشاركين الاخرين»ويقول ميشيل بشارة، نائب مدير المجلس الثقافي البريطاني «لقد تطور مجال السينما بشكل رائع في الإمارات العربية المتحدة.
مهرجان دبي السينمائي الدولي، مهرجان ابوظبي السينمائي، مؤتمر ذي سيركل، لجنة ابوظبي للأفلام، شركة ابوظبي للأعلام، إيميج نيشن، مؤسسة دبي للاعلام و دبي استوديو سيتي تعتبر كل هذه من الأماكن والمبادرات التي تعيد تشكيل المنظر السينمائي وتضع الامارات العربية المتحدة على خارطة صناعة السينما الدولية.
كذلك هناك أفراد كالمشاركين في جائزة الرواد الشباب للمجلس الثقافي البريطاني يتمتعوا بالثقة لقيادة اعمالهم إلى الامام ليظهروا قدراتهم للمنافسة على مستوى عالمي. لقد سررنا بالعمل مع شركائنا الخبراء في هذا المجال لاختيار الفائز ذي الكفاءة العالية عن دولة الامارات والذي تمثل في شخص نائلة ونحن أكيدون بأننا قد ضمنا تمثيلا قويا من الامارات للمشاركة في المسابقة النهائية في المملكة المتحدة وذلك ليعكس حقيقة المنظر السينمائي الواعد الذي يستحق كل الدعم للظهور على الساحة العالمية.
ويضيف: «نايلة رائدة حقيقية وقد مثلت بحق قطاع السينما الاماراتي في منبر دولي. ولقد استحقت الفوز لما لعبته من دور مهم في تقدم قطاع السينما في الامارات. وبهذه المناسبة يود المجلس الثقافي البريطاني ان يعبر عن امتنانه لاعضاء لجنة التحكيم المحلية وهم: شيفاني بانديا، جريج اونراو، سلوى مقدادي و علي جمال الذين ساعدوا في اختيار احسن من يمثل الامارات في الساحة الدولية.
لجنة التحكيم
تمت المسابقة لاختيار ممثل الامارات في مكاتب المجلس الثقافي البريطاني بدبي وضمت لجنة التحكيم نخبة من الأعضاء هم: شيفاني بانديا، المدير الاداري لمهرجان دبي السينمائي الدولي، سلوى مقدادي، رئيسة الفنون والثقافة لمؤسسة الإمارات، جريج اونراو، رئيس الانتاج والتدريب في لجنة أبوظبي للأفلام، وعلي جمال، مؤسس وصاحب شركة أفلام الإمارات.
ونائلة الخاجة هي المؤسسة والمدير التنفيذي لشركة D-Seven للانتاج السينمائي ومقرها دبي و تنتج مواد تجارية، أفلام وأفلام وثائقية مستقلة. وتعتبر نائلة أول إمرأة منتجة أفلام في الإمارات العربية المتحدة.وعلى المستوى الدولي، ضمت لجنة التحكيم التي اختارت الخاجة من بين المتسابقين الآخرين: دافيد سبروكستن مؤسس والمدير التنفيذي لشركة اردمان لافلام الرسوم المتحركة ، أندي ويتاكر مؤسس ورئيس شركة دوغووف للتوزيع السينمائي، ادم كوليك شريك في شركة جولدكرست، وروب لاينز نائب مدير العمليات في المجلس الثقافي البريطاني.
دبي- الحواس الخمس
