باحثة في الأدب الفرنسيّ، انتقلت إلى إدارة المجلس الدولي للمتاحف التابع لمنظّمة «يونيسكو»، وهو أكبر هيئة غير حكوميّة في المنّظّمة. خبيرة في التراث، بأبعاده الأدبيّة والتاريخيّة، والتجاريّة والصناعيّة، على هامش المعرض الذي أقامه مجتمع «كوميتي كولبير» في دبي مول، التقى «الحواس الخمس»، إليزابيث بونسول ديبورتيه، رئيسة المجتمع وكان له معها الحوار التالي.
متى كان تأسيس «كوميتي كولبير»؟
تمّ إنشاء «كوميتي كولبير» سنة 1954 ، من قبل مجموعة من أكثر ملّاك العلامات الفرنسيّة الفاخرة، وهو يتضمّن الآن 57 من هذه العلامات. وأهمّ غاياته ترويج الرسالة التاريخيّة التي تربط دائماً ما بين التراث الفرنسيّ ورفاهية العيش المتّصلة بأسماء العلامات التجاريّة الفرنسيّة.
كيف يتم الترويج لأنشطة المجتمع؟
يعتمد القائمون على هذا المجتمع في ترويج نشاطاتهم عبر تنظيم أحداثٍ في أماكن مختلفة بالعالم، ولا ترتبط هذه الأحداث ببعضها البعض، أيّ أن لكلٍّ منها هويّته المنفردة.
ففي دبي على سبيل المثال، يُقام (مهرجان «كولبير» - أيقوناتٌ على الطراز الفرنسي)، حيث تمّ عرض مجموعةٍ من المقتنيات تمثّل ثلاثين علامة فرنسيّة، وهذه القطع ليس معروضة للبيع، أي أنّها ليست تجاريّة وإنّما تتحدّث عن التراث الفرنسي المُترف.
ما أهم النقاط التي ركز عليها المعرض؟
من أهمّ النقاط التي ركّز عليها المعرض، هو تعدّديّة الأعمال اليدويّة؛ بين الأزياء والمجوهرات والأثاث المنزليّ والعطورات. وتُمثّل كلّ قطعة معروضة فنّ الحياة بالأسلوب الفرنسيّ، فبعضها عائدٌ إلى ميراث صاحب العلامة التجاريّة، والبعض الآخر يمثّل آخر الابتكارات الاستثنائيّة التي طُرحت توّاً في الأسواق، ويُعطي المعرض أهميّة كبيرة لمهارة حرفيينا، لأنّها أثمن ما يميّز شركاتنا، وهي التي صنعت أسماءها خلال العقود الفائتة. وللتأكيد على هذه النقطة، سيستضيف المعرض مجموعة من الحرفيين كي يتمكّن الزوار من مشاهدة أسلوب سير العمل، والطريقة الفريدة التي يتمّ بها تجهيز المنتجات.
من كان صاحب الفكرة وراء تأسيس المجتمع؟
صاحب المبادرة هو جان جاك غيرلان، مؤسّس علامة «غيرلان» الرائدة في مجال العطور ومستحضرات التجميل الفاخرة. فقد حاول جمع روّاد هذه الصناعة في فرنسا، وطرح عليهم فكرة الاتّحاد كي يتمكّنوا من نشر صناعتهم بقوّة في كلّ أنحاء العالم بأسلوبٍ متناسق ينقل الصورة الصحيحة عن المجتمع الفرنسيّ.
متى بدأتم بهذا مشروع المعرض، ولماذا اخترتم دبيّ؟
هذا المشروع فريدٌ من نوعه، وهو مصمّمٌ فقط لدبي وبالتحديد لمول دبي، ولن ينتقل إلى أيّ مكانٍ آخر في العالم. ففي سياق استراتيجيّاتنا العامّة، نحن موجودون في أغلب أنحاء العالم، بين يابان والصين والهند وروسيا وأوروبا والولايات المتّحدة. ومنذ سنتين تقريباً، قرّرنا أن ننظّم حدثاً مستقلّاً في الشرق الأوسط، لأنّه من أهمّ الأسواق بالنسبة لنا، ولم يسبق لنا أن عملنا على حدثٍ خاصٍ بهذه المنطقة من العالم. وقد اخترنا مول دبي في دبي، لأنّه أكبر مركزٍ تجاريٍّ في العالم، وفيه ينتشر أكبر عددٍ من العلامات المنضوية تحت جناح «كوميتي كولبير».
أي الجهات في دبي ساعدتكم في تنظيم المعرض؟
يٌقام هذا المعرض برعاية هيئة دبي للثقافة والفنون، ونحن من قُمنا بالاتّصال بهم لنؤكّد أنّ معرضنا هو تظاهُرةٌ ثقافيّة. هذا بالإضافة إلى الدعم الذي قدّمته لنا إدارة «دبي مول»، التي تسعى لإعطاء المول روحاً ثقافية وفنيّة.
يضمّ المجتمع 57 علامة تجاريّة، ما الخاصيّة التي جمعت العلامات الثلاثين المُشاركة في هذا المعرض؟
عندما طرحت إدارة المجتمع المشروع، تمّ طرحه على كل الأعضاء، وعلى ما يبدو البعض كان ملتزماً بنشاطاتٍ أٌخرى حول العالم.
ما الفترة التي أقيم فيها المعرض؟
تم افتتاح المعرض بين أكتوبر و7 نوفمبر، وأعيد التذكير بأن المعرض لم يكن تجاريّاً، أي أن المواد لم تكن معروضة للبيع، وإنما كانت تمثيلاً لأعمالٍ فنيّة.
ما هي المعايير التي اتبعتموها في اختيار الأعمال المعروضة؟
ليس هنالك فكرة رئيسيّة يستند عليها العرض، فنحن وجّهنا العلامات التجاريّة لتُقدّم أعمالاً تمثّل أيقوناتٍ في أسلوب الحياة الفرنسيّ.
وجاءت اختياراتهم موفّقة، فبعضهم اختار أن يعرض أعمالاً استثنائيّة تعود لمؤسّسي العلامة التجاريّة. «لانفين» على سبيل المثال، اختارت أن تعرض فستاناً صمّمته وكانت تلبسه «جان لانفين»، مؤسّسة العلامة، وقد اختارو ذلك الفستان الذي يعود إلى سنة 1925 لأنّه يتيح لهم فرصة الحديث عن مالكته، أوّل امرأةٍ تؤسّس دار أزياء في تاريخ الموضة. وبهذا الشكل، تتحوّل المعروضات إلى حكايات تُخاطب العقل والروح والحواس.
يرتبط مصطلح «الموضة» بالابتكارات الفرنسيّة دائماً، إلا أنّ هنالك صلةٌ تجمع بين التراث والموضة، وعليه تطرح حدوداً لهذه الإبداعات. ما رأيك بذلك؟
الارتباط بالتراث، ومواكبة الاتجاهات المعاصرة، كلاهما صفتان موجودتان لدى كلّ العلامات التجاريّة الفرنسيّة. فدار «شانيل» على سبيل المثال، اختارت أن تُشارك في المعرض بقطعةٍ فريدةٍ من نوعها كانت جزءاً من آخر عروضها لهذا العام. أعود وأقول لك، إنّه مزيج بين الماضي والحاضر والتطلّع إلى مستقبلٍ مُشرق.
ومن الدور المشاركة، من كان صاحب القرار وراء اختيار القطع المعروضة؟
نحن تركنا لهم الخيار، قلنا لهم إنّنا نريد أيقوناتٍ تعبّر عن ترف العيش على الطراز الفرنسيّ، وجاءت الأعمال منتقاة من قبل رؤساء الشركات أو مديريها الإبداعيين أو غيرهم.
والآن، بعد المعرض، هل ستُعرض بعض هذه المواد للبيع؟
قد تُعرض بعض المواد للبيع، إلا أنّها بالتأكيد لن تتضمن المعروضات التُراثيّة كفستان «جان لانفين» على سبيل المثال.
«جان باتيست كولبير»
سُمّي المجتمع «كوميتي كولبير» تيمّناً بـ «جان باتيست كولبير»، وزير الماليّة في عهد الملك لويس الرابع عشر. فقد كان له كان له دور كبير في تطوير الصناعة الفرنسيّة، وهو صاحب مبادرة إرسال الحرفيين الفرنسيين إلى بقاعٍ مختلفة في العالم كي يستلهموا إبداعهم منها. كما أن إنجازاته طرقت باب الإبداع الفكريّ، حيث أنشأ معاهد ثقافيّة عدّة تركت أثرها على المسرح الملكي.
كريستيان ديور
عقد «بريسوز روز» مصنوع من الذهب الأبيض المرصّع بالألماس والزمرّد وقطع الياقوت الورديّة. والعقد من مجموعة «روز ديور»، المستوحاة من إحدى الأزهار المفضّلة لدى الدار.
لويس فيتون
حقيبة مونوغرام مصنوعة يدويّاً ومزوّدة بمشغّل صوتي، وهي مجهّزة تبعاً لطلب خاص لأحد الزبائن ضمن ورشة عمل الدار في أسنيير، بالقرب من العاصمة الفرنسيّة، باريس.
فان كليف آند آربلز
دبّوس على شكل فراشة «آمارلس مرصّعة بالذهب الأبيض، والألماس المدوّر، واللؤلؤ الطبيعيّ على شكل الكمّثرى، وفيه أيضاً ذهبٌ ورديّ، وهو أحد القطع البارزة من مجموعة «ميستري سيتينغ».
كارتييه
كأس نادرة تعود إلى تاريخ كارتييه، مصنوعة من الذهب الأبيض المرصّع بالعقيق الأسود، وأحجار الكريستال والعقيق والعقيق اليمانيّ والألماس، والياقوت الأصفر.
لانفين
معطفٌ مقدّم من، جاين لانفين، كانت قد صمّمته بنفسها وارتدته في قصر الفنون سنة 1925 بباريس. وقد لبسته فوق فستانٍ من قماشٍ ذهبيّ وفضّي، والتول الحريريّ الذهبي المزخرف بخيوط معدنيّة ذهبيّة.
حوار - علي محيي الدين
