تقوم قناة ناشونال جيوغرافيك أبوظبي بتتبع خطى حيوان النو والفراشة الملكية والسرطان الأحمر وحوت العنبر أثناء قيام قادة القطعان وهي تقودها إلى النجاة أو الهلاك.

»ترتحل بالملايين®. تصمُد مجتمعة«. في كل عام، تقطع ملايين الحيوانات رحلة شاقة لضمان بقاء سلالاتها. وتتوقف الحياة البرية بالفعل على قدرة المخلوقات على النهوض والانطلاق. وهذه هي طبيعة الهجرات: إما الانتقال أو الفناء. وأكثر الحيوانات مرونة في مملكة الحيوانات تعلم أن بقاءها واستمرار سلالاتها يعتمدان على قدرتها الذاتية على الارتحال. ولكن الهجرات تحتاج إلى قادة ورواد. وبالنسبة لحيوان النو والفراشة الملكية والسرطان الأحمر وحوت العنبر، يتوجب على قادة القطعان المحتشدة أن تحافظ على مسيرها منتظمةً، حيث هناك خطر كامن عند كل منعطف. كما أن نجاح هؤلاء القادة الرعاة في قيادة الرحلات العابرة للقارات والمحيطات سيحدد مدى الانتصار المؤزر للسلالة أو انهيارها الفتاك.

حيوان النوإن قصة حيوان النو تعتبر مثالاً للإبداع. لقد اكتسب حيوان النو الأعرج اسمه الإفريقي، الذي يعني »الوحش البري« بسبب مظهره الضاري متمثلاً برأسه العملاق ولبدته الشعثاء، إلى جانب لحيته المدببة وقرونه الحادة المقوسة.

وفي الحقيقة، فإن أفضل وصف له هو أنه غذاء تعتمد عليه الحيوانات المفترسة الضارية في السافانا الإفريقية مثل الأسود والفهود والكلاب البرية والضباع والتماسيح. ومنذ اللحظات الأولى لولادة حيوان النو، فإنه يجب أن يتمتع بالقدرة على الحركة، أو أن يخاطر بأن يلتهمه أحد. ولابد أن تكون السيقان فتية ورشيقة حتى تتمكن من حمله أثناء دورة الهجرة من كينيا إلى تنزانيا عبر »نهر مارا« المليء بالتماسيح.

ويعتبر حيوان النو عضواً في فصيلة الظباء. ويمكن لطولها أن يصل إلى 4 ,2 أمتار، ويبلغ طولها عند منطقة الأكتاف 4, 1 أمتار ويصل وزنها إلى 272 كيلوغراماً. وتنمو القرون لدى كل من الذكور والإناث، كما أن كلاً منهما يتمتع بلحية طويلة.

ويولد تقريباً نصف مليون عجل بين فبراير ومارس كل عام عند بداية موسم الأمطار. وتتعلم العجول المشي بعد دقائق من ولادتها، كما أنها تستطيع مواكبة العيش مع القطيع خلال أيام.

وتضم بيئتها السهول العشبية والأحراج الموجودة في وسط وجنوب وشرق إفريقيا في سيرينجيتي في تنزانيا وكينيا. وهي تسافر ضمن قطعان كبيرة تنشط في النهار والليل، وترعى بشكل متواصل.

وتقرر أنماط الطقس هذه الهجرة المذهلة في سعيها وراء المراعي الخضراء، ولكنها تجري عادة في شهري مايو أو يونيو. كما أنها تعتبر أحد أروع المشاهد على اليابسة، وتشمل ما يصل إلى 2, 1 مليون من حيوانات النو مع حيوانات أخرى مثل الحمير الوحشية والغزلان. ويشكل المجتمع المهاجر في منطقة سيرينجيتي ومارا حوالي 0 7% من تعداد حيوان النو في شتى أنحاء العالم.

الفراشات الملكية

تعرف الفراشات الملكية بهجرتها الجماعية المثيرة، حيث تذهب الملايين منها من المكسيك إلى كندا وتقفل راجعة كل عام. تبدأ هذه الحشرة الآكلة للأعشاب، والتي تعيش بين ستة وثمانية أشهر، هجرتها كل ربيع صوب الشمال سعياً وراء نبات الصقلاب.

وتبدأ الفراشات الملكية حياتها كبيوض، ثم تفقس لتصبح يرقات تتغذى على قشرة بيضها، وبعد ذلك على نبات الصقلاب الذي تتشكل عليه. وعندئذ تصبح اليرقات السمينة شرنقة غضة وملونة تخلق كيس وقاية صلبا حول نفسها أثناء دخولها إلى مرحلة البلوغ.

وتظهر كحشرات ملونة بالغة تحمل الألوان السوداء والبرتقالية والبيضاء. كما أن النموذج الملون يجعل الفراشات الملكية سهلة التمييز- وهنا تكمن الفكرة. يحذر نموذج التمييز الحيوانات المفترسة من أن الحشرات لها مذاق كريه وسام.

وهناك نحو 0 5 2 مليون فراشة ملكية تطير على امتداد 828, 4 كيلومترا عبر أميركا الشمالية. وليس هناك من فراشة ملكية واحدة تكمل هجرتها من المكسيك إلى أقصى شمال كندا، وتقفل راجعة على المسار نفسه. وعوضا عن ذلك، فإن أجيال الفراشات الملكية تقطع هذه الرحلة. وكل فراشة ملكية تولد لإتمام جزء من دورة الحياة الأبدية، والتي تعتبر معجزة بحق.

ومع حلول موسم هجرة الشتاء في العام المقبل، سيكون هناك العديد من الأجيال الصيفية التي عاشت وماتت وستكون هناك أحفاد الفراشات المهاجرة في العام السابق. ويمكن أن يمر ذلك عبر أربعة أجيال من الفراشات الملكية حتى تتم الرحلة من المكسيك إلى كندا. ومع ذلك، فإن هذه الأجيال الجديدة تعرف الطريق إلى حد ما، وتسلك الطرقات نفسها التي سلكها آباؤها وقد تعود حتى إلى الشجرة نفسها.

ولكن العديد من العلماء قلقون حيال تعداد الفراشات الملكة في ذلك الصيف شرق جبال روكي، حيث تتكرر الهجرة ضمن أعداد أصغر، وقد يتهدد بقاؤها من خلال سلسلة من الكوارث الطبيعية في المشاتي المكسيكية، إضافة إلى المساحات المتقلصة من نباتات نبات الصقلاب في موطنها الصيفي.

السرطان الأحمر

تبدو جزيرة كريسماس كصخرة صغيرة ضمن المحيط الهندي، ولكنها موطن لأكثر من 0 5 مليون سرطان تقطع أحد أكثر الهجرات السنوية روعة وإبهاراً للبصر. ومع بداية موسم الأمطار (أكتوبر/ نوفمبر)، تبدأ السرطانات البالغة هجرة مذهلة مدتها 8 1 يوماً من الغابة إلى المحيط حتى تتزاوج وتضع البيوض في البحر. وتوفر الأمطار الرطوبة والظروف الملبدة للسرطانات حتى تقطع رحلتها الطويلة والصعبة إلى البحر.

ويرتبط توقيت التزاوج أثناء الهجرة بالمراحل التي يمر بها القمر، ولذا فإن الأنثى قد تضع بيوضها في البحر بالضبط مع عودة المد العالي أثناء فترة الربع الأخير من القمر. ويمكن للأنثى الواحدة أن تضع مايزيد عن 000, 00 1 بيضة.

وتفقس البيوض التي وضعتها الإناث مباشرة وهي على تماس مع مياه البحر، وتصبح لدينا موجة من اليرقات الفتية قرب الشاطئ قبل أن تزيلها الأمواج والمد. ويؤكل منها الملايين، ولكن بعد شهر من وجودها في المحيط، تنشأ اليرقات الباقية على شكل حيوانات شبيهة بالربيان تتحول إلى سرطانات فتية يبلغ حجم كل منها 5 ملم قبل مجيئها إلى اليابسة.

وفي معظم السنوات يكون هناك سرطانات صغيرة خارجة من البحر أو لا يكون على الإطلاق. ولكن هناك شيء يحدث مرة أو مرتين كل 01 سنوات حيث تنجح السرطانات في الحفاظ على تعداد السرطانات في الجزيرة.

وهناك أكثر من 5 4 مليون من تلك السرطانات الحمراء البرية تعيش في الغابات الرطبة ضمن جزيرة كريسماس. ولأكثر من عام، يستوطن السرطان في مكان واحد، حيث تعيش في ملجأها.

وتعتبر السرطانات الحمراء كائنات نهارية (أي أنها نشيطة أثناء النهار)، كما أنها خاملة تقريباً أثناء الليل، وعلى الرغم من درجات الحرارة المتدنية والرطوبة العالية. كما أنها تعتني بنفسها بشكل كبير للحفاظ على رطوبة الجسم بحكم أنه العامل الوحيد الأكثر أهمية والذي يؤثر في نشاط السرطان.

حوت العنبر

قد تسافر حيتان العنبر أكثر من مليون كيلومتر خلال حياتها، وهي في حالة حركة دائمة من محيط إلى آخر، وتمثل قوة طبيعية تحت الماء في حجمها وقوتها. وتمتلك حيتان العنبر أكبر دماغ يمتلكه كائن يعيش على سطح الأرض.

كما تحتفظ رؤوسها بكميات هائلة من مادة تدعى العنبرية (مادة شحمية عطرة)، وقد كان هناك اعتقاد أن السائل الزيتي هو العنبر، ولكن العلماء لا يفهمون وظيفة العنبرية. وتقول إحدى النظريات الشائعة إن السائل الذي يتحول إلى حالة شمعية قاسية عندما يكون بارداً يساعد الحوت على تعديل قدرتها على الطفو فتغوص عميقاً وترتفع مجدداً.

وهناك نظرية أخرى تتحدث عن تمرير واستقبال الصوت. وتغوص حيتان العنبر في الأعماق حتى 2,3 كم سعياً وراء غذائها من الحبار. وتأكل هذه الحيتان ذات الأسنان نحو 136 كلغ من الأسماك والحبار كل يوم. وهناك العديد من قصص المعارك الفتاكة بين حيتان العنبر والحبار العملاق، وفي الواقع تم العثور على جروح على شكل أكواب وكذلك بقايا حبار عملاق ضمن معداتها.

وقد رصدت تلك الحيتان غالباً في مجموعات بين 5 1 و0 2. وتشمل تلك المجموعات إناثاً مع صغارها، بينما تجول الذكور لوحدها أو تنتقل من مجموعة لأخرى. تبقى الإناث والصغار على الأرجح ضمن المياه الاستوائية أو شبه الاستوائية طوال العام، وتمارس رعاية الأطفال الجماعية. وتهاجر الذكور إلى خطوط العرض الأعلى وحيدة أو ضمن جماعات ومن ثم تعود نحو خط الاستواء للتزاوج.

وتكون هذه الحيوانات أشبه بسفن عملاقة تصدر موجات صوتية وتصدر سلسلة من »الرنات« يمكن لها أن تستخدم للتواصل أو تحديد المواقع بواسطة الصدى حيث تصدر أصواتاً تسافر تحت الماء حتى تواجه الأجسام لترتد إلى مصدرها، الأمر الذي يكشف المكان والحجم والشكل للهدف.

دبي ـ »الحواس الخمس«