على الرغم من التطورات التي طرأت على المجتمعات، وتطور العلوم الاجتماعية ومناهج علم النفس التي تدعم التربية الحديثة، وتنبذ القسوة والضرب والتعنيف المفرط ضد الصغار والنساء، سواء كانت المرأة زوجة أو أختاً، إلا أن كثيراً من المفاهيم التربوية القديمة وسياسة العصا الغليظة تطل بوجهها القبيح من حين إلى آخر؛ فهل هي من الضرورات، أم وسيلة لإبراز القوة؟

تساؤلات طرحها »الحواس الخمس« على مجموعة من الشباب؛ وكانت إجاباتهم تدور حول أن القسوة في غير محلها تقتل المشاعر، وتهدم الحياة الزوجية. مزيد من الآراء في السطور التالية®.

بداية يقول خالد البلوشي، موظف: أرى أن اعتدال الرجل بين القسوة واللين مطلب ضروري وذكي في الوقت نفسه، لأن الشدة منفرة، واللين مفتر للعلاقة، ولكن عندما يتزن الرجل فسيعطي كل موقف حقه، لأنك تتعامل مع نفسية متقلبة؛ فلابد من مراعاة هذا الجانب.

بين القسوة واللين

ومن جهته، يتحدث عبدالله حسن، موظف، قائلا: من جهتي شخصيا ارى أن القسوة لا تثبت، بل تعمل على التنفير بين الآخرين، واللين لا يقلل من رجولة الرجل، بل يدل على الحنان، ويفضل أن يتحكم الشخص بين القساوة واللين، وألا يفرط فيهما. ويضيف: هناك كثير من الرجال يكونون في الخارج ذوي شخصيات قاسية، ولكن من داخلهم بشر مختلفون تماما، ويظهرون مشاعرهم فقط عندما ينفردون بأنفسهم، أو عندما يرون أشخاصا أعزاء على قلوبهم.

محطات ومواقف

أما أبو عبدالله، متقاعد، فيرى أن القسوة تكون في مواقف معينة، واللين كذلك، وهذا الأمر لا يقلل من رجولة الرجل، فعلى الرجل تدبير عقله، وأن يميز الصواب من الخطأ.

ويستطرد فيقول: في مواقف كثيرة تمر بنا يجب أن يكون هناك من هو قوي وصلب، لكي يرمم الصدع الموجود حيال الموقف، لأنه في حالة انهيار الكل؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله، ولكن في وجود من هو صامد؛ فهذا يعين على التشجيع والتماسك، ويهون الأمر، ولكن هناك الكثير من الرجال الذين يظهرون قسوتهم لا ينامون الليل من شدة الألم الذي يعصر قلوبهم.

ضعف شخصية

يعلق درويش محمد عبدالعزيز، موظف، قائلا: قسوة الرجل لا تدل على شجاعة، بل دليل على ضعف شخصيته، وخصوصا عندما يظهر قسوته على امرأة. ويضيف: المرأة بشكل عام تريد من يحميها، ومن يعطيها الأمان، لا من يقسو عليها، والقسوة لا تميزه واللين لا يقلل من هيبته، وعلى العكس بعض الرجال نراهم حنونين ولينين، ولكن في الوقت نفسه لهم شخصية جبارة رائعة، لا من ناحية القسوة، بل من ناحية الشخصية القوية، التي تختلط فيها قوة الشخصية مع الحنان.

الصبر والجلد

ويوافقه الرأي أخيه داوود محمد عبدالعزيز، موظف، قائلا: الرجل ليس بقسوته، بل بشدة تحمله وصبره، فهو يفوق المرأة بكتم مشاعره، ففي مجتمعنا يعتقد البعض بأن الرجل عبارة عن كتلة حجر فقط، ولكن الرجل بشكل عام يحمل أصدق وأنبل المشاعر، على عكس المرأة.

ضعف ونقص

ويقول أحمد علي، موظف: ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد الذي يمتلك نفسه عند الغضب، والقسوة ضعف ونقص ومرض نفسي عند أي إنسان. يضيف: الإنسان يمر بمواقف شتى، ولا يعيب الرجل البكاء، ولكن في حدود الكرامة، وليس الاستعطاف، كأن يبكي الإنسان بينه وبين نفسه، أو أمام أمه، أو من يثق في حبه، وليس أمام شخص ليستعطفه.

قسوة الحياة

أما أحمد المهيري، موظف، فيرى أنه لا يوجد إنسان خال من المشاعر والأحاسيس، ولكن قسوة الحياة، قد تجعل أسلوب الرجل خشنا، ولكنه يختلف في داخله، والقسوة ليست مقياسا للرجل، والقسوة مع الزوجة أو الأخت لا تأتي بأية نتيجة، بل على العكس تكون غالبا سلبية، ولكن يجب على الرجل في كثير من المواقف ان يكون قاسيا وصامدا، ويجب عليه ألا يبكي أمام الآخرين، حتى لو كانت زوجته.

دبي - مريم إسحاق