يترك كور فايس دراجته تنحدر لأسفل لمسافة تصل إلى بضعة أمتار فقط، ويصيح المرشد السياحي الخاص بالمتحف في جزيرة شوكلاند قائلا: »لقد وصلنا الآن إلى قاع ما كان يطلق عليه في السابق بحر زويدر«.
وهو يشرح ذلك للزوار الذين لا يستطيعون إخفاء دهشتهم من أنهم يقفون على ما كان في السابق قاعا لبحر، وكل ما يرونه هو مساحة واسعة من الأراضي الخضراء تمتد أمامهم. من شوكلاند إلى فليفولاند وتنتمي جزيرة شوكلاند للأمس، وأصبحت اليوم تسمى فليفولاند، وكانت جزيرة شوكولاند السابقة تجلس بمعنى الكلمة منذ عام 2491 على موقع عال وجاف، وقبل ذلك بعشرة أعوام تم استكمال الفجوة الأخيرة من السد الذي يبلغ طوله 30 كيلومترا في الجزء الشمالي من هولندا، وبدأت عملية تدريجية ليتحول ما كان في السابق فرعا من بحر زويدر إلى بحيرة إيسلمير ذات المياه العذبة.
الولاية الثانية عشرة
وفي العقود التي تلت ذلك حتى عام 1986 ظهرت من خلال تشييد مزيد من السدود ثلاث قطع من الأرض المنخفضة التي تم استقطاعها من البحر، هي نوردوست وأوست وسويدفليفولاند، وبمساعدة هذه القطع الثلاث انتزع الهولنديون مساحات واسعة جديدة من الأراضي من بحيرة إيسلمير لإنشاء الولاية الهولندية الثانية عشرة وهي فليفولاند.
تاريخ الجزيرة
ويوضح كور فايس المرشد السياحي للزوار بينما يستعد للقيام بجولة في شوكلاند بالدراجات مع ضيوفه أن الجزيرة الجديدة حديثة العهد ولكنها في الوقت نفسه بالغة القدم، ويقول إن تاريخ الجزيرة التي يبلغ طولها خمسة كيلومترات وعرضها نصف الكيلومتر يرجع إلى عام 3600 قبل الميلاد، وتم التوصل إلى هذه الحقيقة بعد أن اكتشف علماء الآثار آثار أقدام بشر بالمكان.
ولعدة أجيال ظل سكان القرى الثلاث الصغيرة في شوكلاند الذين يبلغ عددهم 700 نسمة معرضين لعناصر الطبيعة الخطرة مثل الرياح والعواصف وموجات المد والجذر التي تهددهم.
متحف مفتوح
وتحولت جزيرة شوكلاند حاليا إلى متحف مفتوح، وأصبحت أول معلم أثري يدرج في قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي، وتمت بعناية إعادة إعمار قرية ميدلبورت الصغيرة بكنيستها الصغيرة وميناء أود إميلورد السابق.
جذور تاريخية
ولا تزال جزيرة أورك التي كان يعمل سكانها في السابق بصيد الأسماك وتقع بالقرب من شاطئ بحيرة إيسلمير ذات أهمية تاريخية بالنسبة لولاية فليفولاند، وإن كانت ليست بقدم شوكلاند، وتم ربط بلدة أورك الصغيرة لأول مرة بهولندا عام 1914.
وأدى هذا الربط إلى تغيير أشياء كثيرة في حياة أبناء بلدة أورك الذين يحبون أن يحافظوا على تقاليدهم المستمرة منذ عدة قرون، ويمكن للزائر أن يسمع كثيرا من القصص عن حياة صائدي الأسماك الذين يقطنون في الحارات الضيقة بالقرية القديمة. ويقول جاب باكر أثناء قيامه بجولة عبر أكواخ صائدي الأسماك الصغيرة التي طليت أسقفها ذات الأشكال الثلاثية باللون الأخضر الغامق:
»نحن نشعر أحيانا بأننا نعيش داخل متحف«. وعلى تل ويجك تتجمع المنازل بجوار بعضها البعض، ويتم استغلال كل متر مربع من الأرض النفيسة، ومهما يبحث المرء فلن يجد أية حديقة كبيرة المساحة، ويعوض ذلك ولع سكان بلدة أورك بتزيين منازلهم بكميات كبيرة من الزهور، وتعد المناظر من أعلى المنار الذي يبلغ ارتفاعه 18 مترا أكثر من رائعة، ويمكن للزوار في فصل الصيف أن يصعدوا عبر سلالم ضيقة حلزونية ليصلوا إلى المنارة ومنصة المشاهدة الصغيرة.
مركز المدينة
وبالنسبة لمحبي العمارة الحديثة تصبح زيارة مدينة ألميري ضرورة واجبة، ويتلألأ مركز المدينة بمبان من تصميم أشهر المعماريين في عصرنا الحديث، من بينهم ديفيد تشيبرفيلد ورينيه فان زوك وكريستيان دي بروتزمبارك وريم كولهاس، وتطلع الجولات بين هذه المعالم المعمارية الزوار على معلومات حول وسط هذه المدينة الآخذة في النمو والتي يبلغ عدد سكانها 002 ألف نسمة.
أول القاطنين
وقد وصلت أول دفعة من السكان إلى مدينة ألميري منذ 34 عاما فقط، وفي عام 1967 استقر نحو 500 شخص على الأراضي الجديدة التي تم استقطاعها من البحر والتي كانت منذ وقت ليس ببعيد قاعا للبحر.
»د ب أ«- »الحواس الخمس«

