في بعض الأحيان تذهب إلى مطعم صغير غير مشهور، لأن أكله لذيذ، والأطباق التي يقدمها مميزة، وفي أحيان أخرى تقصد المطعم بحجة أن الطاهي فيه معروف، وهناك من يذهب الى المطعم، لأنه مقصد المشاهير، وديكوره رائع.
وقد يطل على أجمل المناظر، لكن، وفي الواقع، من الصعب جدا ان تلتقي كل تلك العناصر في مطعم واحد، إلا في حالات قليلة معدودة، من بينها حالة مطعم »نعنع فى فندق العنوان دبى مول«. والمطبخ السورى يتميز بأطباق مبتكرة من الصعب ان تتذوق مثلها في أي مكان آخر، أما بالنسبة للديكور والمنظر الطبيعي فحدث ولا حرج، فتأمل نفسك في مكان شاسع المساحات في اطلالة مبهرة على برج خليفة، فالبلور يحيط بالمطعم، من كل زواياه، وبالتالي يمكنك ان تمتع ناظريك بمشاهد خلابة، كما ان الديكور يتمتع بالبساطة والهدوء لتمازج اللون الأخضر والبني مع وجود محبب للنباتات الخضراء التي أضفت أجواء ساحرة على المكان.
عندما تقصد »نعنع« ستشعر وكأنك في رحلة سياحية استكشافية، فتصل الى فندق العنوان في واحدة من اكثر مناطق دبي رقيا لتجد نفسك في باحة انيقة، لتحط بعدها في مكان يعبق بالذوق الرفيع والتصميم الذي يجمع في ثناياه الماضي والحاضر، فالديكور يذكرك بأيام الثلاثينات مع لمسات عصرية تتلاءم مع الحقبات الزمنية المتفاوتة.
وعند دخول المطعم، الذي يمتد على مساحة شاسعة على شكل طولي، ويطل على منطقة old town the من كل جوانبها، ويتميز بتقسيم ذكي يؤمن أكبر قدر من الخصوصية، تجد الأجواء الشرقية مخيمة على المكان، من خلال الديكور والإنارة، والكراسي والطاولات المصنوعة من الخشب المنقوش.
استمتعوا برحلة استكشافية عبر فنون الطهي السورية في صحبة الشيف حنا ديب الذي سوف يطوف بكم من حلب إلى دمشق للتعرف إلى بلاده ومعالمها وموسيقاها، إضافة إلى نكهاتها المتميزة، وتذوقوا أشهى المأكولات السورية على مائدة نعنع المفتوحة العامرة بأطيب الأطباق الطازجة بجانب أركان الطهي المباشر، واستمتعوا بالأجواء العائلية الدافئة، وأنغام الموسيقى الأصيلة.
أما بخصوص الوجبات المقدمة للزبائن، فقد تم انتقاؤها بعناية بعد تجريب مجموعة منها، ومدى تقبل الزبون المتنوع الثقافات والجنسيات لها، كما تتميز بسعراتها الحرارية المنخفضة والصحية، إلى جانب نكهتها المنزلية المحببة للجميع.
أما المأكولات الشامية التي ظلت موجودة على قائمة الطعام فهي كثيرة، مثل الكبسة باللحم او الدجاج، و»الكبة« التي تحضر على شكل كرات مصنوعة من مزيج من البرغل واللحم المفروم والبصل واللوز، ثم يتم قليها في الزيت، و»المقلوبة« المحضرة بالارز والباذنجان والجزر، و»الفلافل«، واكلة »المتبل« و»الملفوف«، و»البامية«، و»الفريكا«، وهذه الاخيرة تحضر من قمح سوري لونه اخضر، و»بابا غنوج« وهو متبل الباذنجان،وغيرها من الأكلات.
وفي صنف المشاوي يقدم المطعم »شاورما« الدجاج او اللحم. كما يقدم الكباب، و»فروج« مشوي، و»شيش طاووق«، وهو عبارة عن دجاج محمر في الفرن بعد تتبيله بالثوم والخردل والليمون، وزيت الزيتون.
اما السلطات فأشهرها »التبولة« التي تعد زينة المائدة، نظراً إلى شكلها الجميل وحضورها المميز في وسط الطاولة، إضافة الى ألوانها التي ترمز الى طبيعة بلاد الشام الخضراء، وهي ليست مجرد سلطة تتكون من خضار مكوّنة من البقدونس والنعناع والبندورة والبصل والبرغل وعصير الليمون الحامض وزيت الزيتون والملح والبهار الحلو.
وإنما تعتبر بحق سفيرة المطبخ الشامي، على الرغم من أنها اشتهرت منذ القدم في سوريا وعدد من الدول العربية الأخرى مثل لبنان والأردن، لكنها أصبحت اليوم رمزاً من رموز التراث السورى العريق، وسلطة »الفتوش« المكونة من اوراق النعناع، والخس، والبقدونس، والخيار، والطماطم، والفلفل الاخضر، والليمون، والبصل، والخل، وشرائح الخبز، وزيت الزيتون.
كما يعتبر الخبز عنصراً رئيسياً في كل وجبة سورية، حيث يتم تناوله بعدة طرق مختلفة فعند الإفطار يتم تزيينه بالزعتر والسمسم وزيت الزيتون، أما عند الوجبات الأخرى فإنه يلعب دوراً مهماً كأداة طعام لا غنى عنها عند التغميس، أما الثوم وزيت الزيتون فهما مكونان قلّما تمرّ على الشعب السورى وجبة دون إضافتهما للطعام، وعلى الغداء تظهر اليخنات وأطباق الأرز، كالسبانخ بالأرز ، والحديث عن المطبخ السوري لا يمكنه إغفال المازة، ذلك الموكب الحافل بالأطباق الصغيرة الفاتحة للشهية والتي تشكل مزيجاً فريداً من المكونات والأشكال والألوان والنكهات، تماماً كالتابا الإسبانية والآنتي باستو الإيطالية.
وفي السياق يقول الشيف حنا ديب: المطبخ السوري مطبخ عريق، يستمد عراقته من تاريخ سوريا بلد الحضارات وعاصمتها المعروفة بأنها أقدم عاصمة استمرت فيها الحياة في العالم، وهذا ما يعطي المطبخ السوري مخزونا حضاريا كبيرا، ولا شك أن المطبخ السوري تأثر وأثر في المطابخ العالمية خصوصا ابان الاحتلال، حيث تأثر بالمطبخ العثماني التركي، والمطبخ الفرنسي، وكذلك بمطابخ الدول المجاورة، وانعكس هذا التأثير على المطبخ السوري بشكل ايجابي.
ويقول الشيف حنا: يعرف المطبخ السوري بثرائه في النشويات والفواكه، والخضراوات وثمار البحر، وبينما يتم تفضيل الدجاج، فإن لحم الغنم هو الأكثر استعمالاً ضمن اللحوم الحمراء، أما أسلوب الطهي فهو في الغالب الشوي أو التحمير في زيت الزيتون أو التحمير بطريقة (السوتيه/ بالتشويح دون زيت أو بالبخار).
دبي : رشا عبدالمنعم
ويندر استعمال الزبدة أو الكريمة إلا في الحلوى، وبالرغم من عدم تنوع صلصات المطبخ اللبناني، إلا أنه يشتهر بأعشابه وبهاراته ومكوناته الطازجة التي تدخل في إعداد قائمة حافلة من الأطباق، تتأثر بدورها بالمواسم كغيرها من أطباق منطقة المتوسط، وقد تقتصر التحلية بعد الوجبات على الفواكه الطازجة، ولكن هذا لا يمنع وجود أنواع عديدة من الحلوى أبرزها البقلاوة المعروفة أيضاً في المطبخ اليوناني. وبالطبع لا غنى عن القهوة مع الحلوى.
ويضيف :المطبخ السوري يعتمد في تحضير الوجبات على المواد الطبيعية والطازجة، التي تسمح بتحضير مائدة ناجحة، عامرة بألوان شتى مما لذ وطاب، في وقت قصير وجهد قليل، ولا تستعمل المشروبات الروحية، أو النكهات الصناعية وتتميز ببساطة تركيبها وسرعة تحضيرها، وسهولة هضمها.
وهي غنية بالمواد الغذائية الضرورية لبناء الجسم، واستفاد الطهاة السوريون من تجارب غيرهم، وحسنوا وأضافوا لمسات جمالية وطعما مميزا لكثير من وجبات الطعام الداخلية، التي سميت فيما بعد بالمأكولات الشرقية.

