أسهم التطور المستمر في مجالات التكنولوجيا ووسائل الاتصالات في تزايد عمليات الابتزاز الالكتروني التي فرضت نفسها على الساحة العربية في السنوات الأخيرة، ولكن الأخطر في هذه الظاهرة أنها طالت فتيات في غاية البراءة والأدب والاحترام إما في غفلة منهن أو بكامل رضائهم دون أن يدركوا موقع وموعد الفخ المنصوب لهن سواء كان من خلال صورهم أو صوتهم على الانترنت®. أروقة المحاكم وصفحات الحوادث بالصحف تحفل ببعض هذه التجارب المؤلمة®.
»هالة. ك« بكت قبل أن تدلي بحديثها، وقالت: كان أحمد زميلي في الجامعة من أبرز وأفضل المقربين اليّ، ظل يتقرب مني ويعرض عليّ خدماته حتى وثقت فيه بشكل كبير وكنت أحدثه عن أسراري وخصوصياتي، وذات مرة تحدثت معه حول موضوع يتعلق بعلاقتي مع أحد أبناء الحي.
وفجأة أدركت خطورة الأمر وتراجعت إلا أنه أصر على أن يسمعني، وأبدى عتابه لي لعدم إكمال موضوع ابن الحي حبيبي السابق، في إشارة إلى أنه سيساعدني ولن يضر بي أبدا.
لحظة ضعف
تواصل هالة: إرضاء له ولأنني كنت أبحث عن إنسان أثق فيه قصصت عليه القصة، وكشفت له أن هذا الشاب كنت أحبه، إلا أنه استدرجني بحجة أنه مريض وأهله غير موجودين ويحتاج إليّ وذهبت له في منزله، وفجأة أغلق الباب ووضع المفتاح في جيبه، وهو يقسم لي بأنه لا يريد غير أن نختلي ببعضنا، وحاول معي كثيراً في تلك اللحظات لكنني قاومته حتى استسلمت له وفقدت أهم شيء لدى الفتاة.
تضيف: خرجت وأنا أبكي، وبعدها بدأ يتعامل معي بأسلوب مختلف يطلب مني زيارته فرفضت، وقال لي صراحة »إما أن نعيش حياتنا أو لا تسألي عني«، فتركته نهائيا، وتقدم لي كثيرون إلا أنني رفضت الزواج خوفا من افتضاح أمري.
إلى هنا انتهى كلام الفتاة عن حبيبها السابق، لكن الكلام عن زميلها أحمد لايزال مستمرا حيث تقول:طلبت من أحمد إذا كان لديه حل أن يقدمه إليّ، فاقترح عليّ بعض الاقتراحات®.
لكن بعدها بأيام بدأ سلوكه يتغير معي يمسك يديّ ولم يكن يجرؤ أن يفعلها من قبل أن أحكى له قصتي، حاول أن يختلي بي فرفضت وأكدت له ندمي على ثقتي فيه، فما كان منه إلا أن أسمعني كل ما دار بيننا من هاتفه المحمول مما أصابني بذهول غريب، خطفت منه الموبايل ضحك وقال لي لديّ أسطوانات، بكيت وقاطعته أيضا نهائيا، ولكن وجدت قصتي مسجلة في العديد من هواتف زملائي وحتى زميلاتي،فتركت الجامعة وانزويت في المنزل.
خداع
أما صفاء فقالت: كان صديقي وحبيبي، نجلس معا في الحدائق والمتنزهات وبكاميرته نصور أجمل المناظر كما كان يهوى تصويري كثيرا، وبعدها بدأ يضع الكاميرا ويعدها للتصوير ويجري ليجلس بجانبي، ولكن لم أنتبه لحيلته ففي إحدى المرات أعد الكاميرا وجلس بجانبي ولف يده حول خصري وجذبني فالتقطت الكاميرا هذه الصورة .
ولم أطلب منه مسحها حتى ذهبت يوما في رحلة إلى الإسماعيلية ونزلنا البحر وكان بجانبي وقبّلني أمام اثنين من زملائي بالقوة، صفعته وخرجت غاضبة وقاطعته فهددني بأنه سيفضحني، ولم أتذكر تلك المناظر فهددته أنا أيضاً بإمكاني أن أضر به إذا حاول الإضرار بي، ولم أفق إلا بوجود صورتي وهو يقبلني موزعة على أوسع نطاق في الجامعة.
انتحار
ولكن سامية كانت أضعف من صفاء عندما غدر بها أقرب الناس إليها وأعز أصدقائها، وتحكى مأساتها فتقول: اتفق مع صديقة مشتركة لنا بأن تمثل أنها مريضة في ساعة معينة يضمن أن أكون معه، وبالفعل اتصلت به حسب اتفاقهما، وطلب مني أن نزورها لأنها تعيش وحدها وأصرّ على ذلك، وذهبنا وكانت وحدها في المنزل نسبة لسفر والديها، وأعدت لنا الشاي ودخلت غرفة نومها ونادت عليّ وجلسنا دقائق في غرفة النوم نشاهد ألبوم الصور وخرجت ليدخل هو وأغلق الباب قاومته حتى تمكن مني®.
تضيف سامية: الغريب أن صديقتنا كانت تصور من الشباك بكاميرا فيديو، بعدها بكيت ووجهت لوماً شديداً لها إلا أنها ردت ببرود »كلنا فعلنا ذلك بإرادتنا هل أنت أفضل منا؟!«.
وحينئذ أدركت كل معاني الابتزاز في كلامه، حيث لم أكن أعرف بأنهم صوراني ®. ففكرت في الانتحار حتى جاءت لحظة شيطانية، وابتلعت كمية من الأقراص ونقلت إلى المستشفى وتم إنقاذي، ومع ذلك مازال يهددني ولا أدري ماذا أفعل بعد أن فقدت أعز ما أملك وكدت أفقد حياتي؟
الفتاة متهمة
ولطلاب الجامعات وكثير من الشباب رأي اتفقوا عليه حيث حملوا مسؤولية ما يحدث للفتاة، لأن الفتاة تضعف أمام أي كلمة حلوة أو أي موقف مبهر لعواطفها وتمنح الثقة بمثل هؤلاء الشباب، ورغم أنهن يدركن كثيرا من القصص المماثلة فإنهن يتحدثن ليلاً مع الشباب من دون تحفظ على الهاتف الذي من السهل تسجيل أي مكالمة عليه، ويسمحن للزملاء بتصويرهن في أي وقت عبر كاميرات تصوير أو الهاتف بدعوى الذكرى.
يقول ماهر محمد شريف، نهائي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إن الشريحة الكبرى من الشباب هي شريحة الطلاب، والأكثرية منهم ملتزمون أخلاقيا ودينيا، بينما هناك قلة تعكر صفو العلاقات الإنسانية والعائلات بتصرفاتهم غير المسئولة.
وتدخل سلمان أحمد، طالب، وقال إن هناك البعض لا يفهم معنى الاختلاط في الدراسة الذي يفترض أن يضيف للطرفين بدلا من أن يكون نقمة تولد أضرارا في غاية الخطورة، وحمل بعض الشباب مسؤولية هذه التجاوزات وعمليات الابتزاز التي أصبحت مألوفة من الشباب المنحرفين ليس على مستوى الجامعة فقط بل على مستوى الشارع العام.
إلى هنا يعلق د. عصام عبدالكريم أستاذ علم الاجتماع إن هذه الظاهرة منتشرة كثيرا في كل أنحاء العالم وليس على مستوى الفتيات والشباب بل حتى على مستوى السياسيين ورجال الاقتصاد.
ولكن ظاهرة الشباب مع الفتيات يمكن تلافيها وتجاوزها إذا التزمت الفتاة بالخط المفترض أن تمضي فيه في الشارع أو الجامعة أو العمل بألا تتيح الفرصة لأي شخص بأن يتجاوز حدوده ويتعدى الخط العام ومحاولة الدخول إلى عالمها الخاص حتى ولو كان صديقها أو حبيبها.
أيضا عليها أن ترفض التصوير لأنه قد يدخلها في حسابات عسيرة عبر التركيب بوضع صورها في موضع لا ترغب فيه، وأن تكون محادثاتها مع أصدقائها بحساب شديد ولا تسمح لهم بالخوض في موضوعات لا ترغب الحديث فيها، ومن هنا يمكن للفتيات تجنب هذا الفخ، وأضاف: هناك كثيرات جدا لا يحدث لهن ما نراه مع القلة، ولا يقعن في هذه المزالق.
تنازلات
الصحفي ياسر عبدالخالق المتخصص في مجال الاجتماعيات بجريدة الجمهورية القاهرية، قال: يرد إلينا كثير من المشاكل منها التي تتعلق بالابتزاز ليس من الشباب ضد شابات بل من شابات ضد شباب، وبتجربتي اكتشفت أن كل هؤلاء يفعلن ما يحلو لهن بكامل الرضا ويرفضن النتائج لأن أغلب الصور أو المحادثات التي يبتز بها الشباب الفتيات التقطوها أو سجلوها لهن بمحض إرادتهن.
وأكثر هذه الحالات تأتي من شباب مثلا يعرفون الكثير عن الفتيات اللاتي يصادقونهن ويحاولن الوصول إليها عبر هذه الأساليب اعتقاداً من بعضهن بأنهن يفضلن ممارسة حريتهن مع آخرين خارج منطقة الحي أو الجامعة أو مكان العمل أي مع غرباء، وهذا اعتقاد يكون فيه ظلم شديد للفتاة في كثير من الأحيان إما بسبب لبسها أو جرأتها أو الشك في سلوكها، وقال:
هناك أمام المحاكم كثير من هذه القضايا رغم أن أغلب الشابات يمكن أن يقدمن تنازلات حتى لا يعرف أهلهن أو زملاؤهن، ولذلك إذا أرادت الفتيات وقف نزيف الابتزاز الذي يتعرضن له فلا بد لهن من الانضباط الكامل في علاقاتهن مع الشباب.
القاهرة ـ دار الاعلام العربية
