بقدر ما أبدى الكثيرون من كبار النجوم سعادتهم واعتزازهم بالعمل مع الفنان الكبير الراحل فؤاد المهندس أسف الكثيرون من الجيل الجديد الذين لم يسعفهم الزمن للعمل معه، وكان عزاؤهم أنهم تابعوا أعمال الراحل وتعلموا منه الكثير.
والمهندس يعد من رواد الكوميديا في مصر والوطن العربي وساهم بقدر كبير في النهوض بالحياة المسرحية خلال فترة الستينات، كما قدم ما يزيد على 70 فيلماً سينمائياً و15 مسرحية أهمها »أنا وهو وهي، والسكرتير الفني، وسيدتي الجميلة، وسك على بناتك، وعلشان خاطر عيونك«.حلم فؤاد الطفل بأن يصبح ممثلا بدأ في وقت مبكر من عمره، واستمر يلازمه حتى وجد ضالته في الفرقة المسرحية بالجامعة عندما كان يدرس في كلية التجارة لتكون مدخله إلى الوسط الفني، وذلك عندما شاهده الفنان الكبير نجيب الريحاني.
وهو يقدم مسرحية »الدنيا على كف عفريت«، وأعجب به وطلب منه الانضمام لفرقته، ولكن بعد فترة وجيزة توفي الريحاني، ولم يجد المهندس فرصته، فانتقل لفرقة جديدة وهي فرقة »ساعة لقلبك«، التي كانت البداية الحقيقية لانطلاقته نحو النجومية.
دمعته قريبة
ورغم اتفاق النقاد على فؤاد المهندس كأحد أشهر صناع حالة البهجة في حياتنا، ورغم هذا النهر الكوميدي المتدفق من إبداع هذا الرجل فإن المقربين منه قالوا إن دمعته قريبة منه يبكي في بعض الأحيان إذا رأى طفلاً مريضاً أو أحداً يتألم، وهو يعد من أقرب الكوميديانات للأطفال، فلا يوجد طفل لا يعرف »عمو فؤاد« التي كان يقدمها في رمضان على مدى 15 عاماً، ومسرحياته للأطفال مثل »هالة حبيبتي« وأغنياته المعروفة »رايح أجيب الديب من ديله« و»هنوا أبوالفصاد«.
ومنذ أن انضم فؤاد المهندس إلى برنامج »ساعة لقلبك« في الإذاعة المصرية ظل حريصا على أن يكون الفن حرفته، وأن تكون فرقة »ساعة لقلبك« نقطة الانطلاق الحقيقية له، وقد كان له ما أراد.بعدها قدم المهندس حوالي 17 فيلماً سينمائياً، ومن أهم أفلامه »بنت الجيران« الذي قام فيه بدور »الدنجوان« عام 1945، ولم يحقق الفيلم النجاح المطلوب حيث لم يتقبله الجمهور كفتى للشاشة الكبيرة، وقدم بعدها أدوارا ثانية كسنيد للبطل.
واستطاع أن يمنح لمعاناً وبريقاً للدور، فقدم وقتها فيلم »الأرض الطيبة« بطولة كمال الشناوي و»بين الأطلال« مع عماد حمدي و»أميرة العرب« مع رشدي أباظة الذي شاركه أيضا في فيلم »الساحرة الصغيرة« ومثّل مع عمر الشريف »نهر الحب« ومع شكري سرحان »ألمظ وعبده الحامولي« وقدم أهم أفلامه مع ساحر الكرة المصرية صالح سليم »الشموع السوداء«.
هو وشويكار
وتعتبر مرحلة شويكار في حياة الفنان فؤاد المهندس فترة ثرية جداً حينما التقيا في مرحلة الخمسينات، حيث شاركته في فيلم »أنا وهو وهي« وتزوجا بعدها، ورغم انفصالهما فيما بعد فإن المهندس كان يعتز بها كثيراً.
وخلال فترة علاقته بشويكار شكّلا ثنائياً رائعاً فأصبح الجمهور لا يقبل أحدهما دون الآخر، فقدما سويا »مطاردة غرامية، شنبو في المصيدة، أرض النفاق، أخطر رجل في العالم« وغيرها من الأعمال الكثيرة التي أثرت الساحة الفنية العربية.وحسب ما كتبه النقاد عن تلك العلاقة، فإن شويكار لم تكن فقط تقاسم المهندس البطولة بل بوحشيتها وأنوثتها القوية الضارية في المسرحية خلقت معه ثنائياً هو بالفعل ثنائي توازى في المساحات حتى الضحكات، وكان لشويكار نصيب متساوٍ مع فؤاد أحيانا.
وعندما حملت الأنباء رحيل المهندس بكى الجميع بحرقة لفقد عزيز، ولكنه رحل وهو يحس بمرارة الوحدة وجحود العديد من تلاميذه وزملائه، حيث ظل عشر سنوات بلا عمل، لم يعرض عليه أحد عملا يؤكد من خلاله أنه قادر على العطاء، أو على الأقل كنوع من التقدير لإمكانياته والتكريم لما قدمه من ثراء وإرث رائع في تاريخ الفن المصري سيكون زادا وعتادا لأجيال المستقبل
القاهرة - دار الإعلام العربية

