مسكينة حواء ، فالتمييز بينها وبين آدم وصل إلى آفاق أكثر بعداً مما هو معروف ومتداول، ففي دراسة أميركية حديثة تبين أن المرأة أقل من الرجل استمتاعاً بأوقات الفراغ®. فهي تعمل خارج المنزل مثل الرجل،كما أنها تعمل داخل المنزل أكثر من الرجل، على الرغم من أن رجل هذه الأيام بات أكثر من أسلافه إسهاماً في أعمال المنزل ورعاية الأسرة والأطفال.

شارك في الدراسة أكثر من أربعة آلاف امرأة ورجل، كان عليهم الإجابة عن أسئلة تتعلق بكيفية قضائهم 42 ساعة في أيام العمل و42 ساعة أخرى في أيام العطلة الأسبوعية.

وتم حساب أوقات الفراغ على أساس أنها الوقت الذي لا يُصرف في العمل المدفوع الأجر، أو الأعمال المنزلية، بالإضافة إلى العناية بالأطفال وأشياء الحياة اليومية كالأكل والنوم®. وكان هناك أيضاً سؤال عن مدى شعور المشاركين في الدراسة بالضغط والاندفاع كما لو أن الوقت يلاحقهم في يوم عادي.

وتبين من نتيجة الدراسة، وبمقارنتها بدراسة مماثلة أجريت في منتصف السبعينات من القرن الماضي، أن المرأة تستمتع بأوقات الفراغ أقل من استمتاع الرجل بأوقات فراغه®. ليس هذا فقط، فالأمور بين منتصف السبعينات وهذه الأيام تزداد سوءاً مع الأيام بالنسبة للمرأة .

(الحواس الخمس) استطلع أبعاد الدراسة وانعكاساتها في السطور التالية :

هواجس كثيرة

تقول عالية محمد العلي - موظفة: حينما تحقق المرأة الموظفة إبداعا وظيفيا أو مهنيا، تنعى بالفاشلة والأنانية واللامسؤولة، وما إلى ذلك من تسميات، بل يصفها شريكها بالفاقدة أنوثتها نظرا إلى غرقها في هاجس التفوق في عملها، الذي قد يقودها في النهاية إلى الغرق في بحر الخلافات مع زوجها، مضيفة:

فعلا تتحمل المرأة أضعافا مضاعفة من الجهد بين مهام وظيفتها ومهام منزلها، ولا تجد لها وقت فراغ لممارسة بعض من هواياتها واهتماماتها®. مردفة: وبالنسبة لي أحاول قدر المستطاع ممارسة المفيد في وقت فراغي كتبادل الزيارات مع الصديقات، وقراءة الروايات للكتُاب الروائيين المُفضلين لدي.

تشجيع الزوج ضرورة

(يُشجعني زوجي على تنويع هواياتي واهتماماتي في وقت الفراغ مثل ممارسة تمرينات ذهنية بصفة مستمرة مثل الشطرنج، وتعلم مهارات جديدة مثل اللغة، والرياضة، والقراءة، وحل الكلمات المتقاطعة، وكل الأنشطة التي تعزز تدفق الدماء في المخ وتنشيطه)، كلمات قالتها بسعادة منى عبدالقادر - موظفة، مؤكدة أن زوجها يحبها كثيرا، ويحرص أيضا على ممارسة بعض الهوايات المشتركة معها في وقت فراغها®.

إلى جانب تشجيعه لها أيضا على التفوق الوظيفي، وهنا تقول: الأمر الذي يجب توضيحه هنا بأنه لا يقف أحد أمام الطموح الوظيفي للمرأة، ولكن هي مطالبة في المقابل بضرورة التوازن بين عملها وأسرتها واهتماماتها الشخصية، وضرورة قيام زوجها في الوقت ذاته بتفهم ما تقوم به زوجته من تحقيق ذاتها، من خلال عملها الذي سينعكس على العائلة ماديا ومعنويا بصورة إيجابية أيضا.

استعذاب العذاب

وللإعلامية فاطمة الصقور وجهة نظر أخرى حول هذا الموضوع، حيث تقول: إن أغلب النساء يستعذبن العذاب، بمعنى أنه حتى في أوقات فراغهن يحببن استثمار الوقت في نطاق الأسرة والأبناء وهموم البيت وأعبائه®. وفي المقابل فهناك بلا شك فئة أخرى من النساء يهوين إن حصلن وقت فراغ التفرغ لأمورهن الخاصة بعيدا عن الأسرة والأبناء®.

وتضيف الصقور : على الرغم من عدم ارتباطي إلا أن مكوثي في البيت في وقت الفراغ من الأمور المحببة لنفسي كثيرا، حيث الفرصة المناسبة للقراءة والنوم، ومن جانب آخر الخروج للأماكن المُفضلة بالنسبة لي، لاسيما في إمارة دبي.

الترويح عن النفس

وتقول ميرة آل علي - موظفة: على المرأة العاقلة والذكية أن تسعى لإنعاش حياتها دوما بالسعادة والتفاؤل أيضا®. وعليها هنا أن تسعى ولو وفي جزء قصير من وقت فراغها أن تنتج ما فيه فائدتها. فإن النفس تمل وتكل وتسأم، فلا بد لها من ترويح.

اهتمامات وإبداعات

وتشاركها في الرأي زميلتها لمياء عبدالله قائلة: لا أجد وقتا للفراغ أبدا في حياتي المليئة بأعباء لا تنتهي، فهموم البيت ومسؤولياته لا تنتهي، على الرغم من عدم كوني موظفة.

ولكن مع مرور الوقت تعرفت إلى إحدى السيدات التي باتت أكثر صديقة مقربة لدي وشجعتني على أن أجد ولو شيئا يسيرا وقليلا من الفراغ لأمارس فيه ما أحبه، بل أجد نفسي فيه، وممارسة أنشطة في مجالات متعددة®. فحرصت على القراءة والغوص في أعماق الكلمات®. والتعود على الرسم، فباتت لي لوحات جميلة نالت الإعجاب.

وأشارت إلى أن الكثير من الأمهات وللأسف الشديد لا يشعرن بقيمة الوقت في حياتهن التي باتت مرتعا لأعباء لا أول لها ولا آخر، لذا يتحتم عليهن إيجاد وقت للترفيه والتوجيه وتنمية المهارات والهوايات والإبداعات.

كلام غير

تقول الإعلامية شاديه نايف: المرأة هي التي تظلم نفسها بعدم تنظيمها وقتها، وحتى إن كان لها متسع من الوقت فتقضيه في أعمال غير مفيدة؛ كالحديث المبالغ فيه عبر الهاتف النقال، وتمضية الوقت في التسوق، مضيفة: المرأة العاقلة والذكية والمحبة للحياة عليها أن تستثمر وقتها دوما في المفيد بين الاعتناء بزوجها وأبنائها ونفسها من ناحية صحتها وجمالها واهتماماتها الخاصة أيضا.

وجهة نظر

وللإعلامية سوزان أبو دف رأي آخر، حيث ترى أن المرأة في هذا اليوم لها متسع من الوقت، فنراها منتجة في عملها، ومحافظة على استقرار أسرتها، وتسعد زوجها، وترعى أبناءها، وهي بهذا تخالف الدراسة المطروحة .

دبي - جميلة إسماعيل