لاحظ الجمهور في الآونة الأخيرة نوعا من تبادل الأدوار بين المذيعين والممثلين، فنرى مُمثلا في استوديو قناة ما يحاور ضيوفا عساه أن يلقى شريحة جماهيرية تصفق له وتنتظر برنامجه في حلقته المقبلة على أحر من الجمر.

كما يتابع الجمهور في الوقت نفسه مذيعهم المفضل وهو يصرخ هنا ويعمل (قصة السبايكي) ويتعنتر هناك، في محاولة حثيثة لتقديم دور ناجح إثر مشار كته في أحد الأعمال الدرامية ®.فلماذا لا يضع المذيع والممثل في عين الاعتبار الصورة الإيجابية والجميلة التي سيظهران بها، خاصة أن الجمهور يتأثر بما يشاهده ويتابعه، وله الحق في الحكم على تلك التجارب الجديدة بالنجاح أو الفشل؟.

(الحواس الخمس) استعرض الظاهرة مع مجموعة من الفنانين والإعلاميين الذين رؤوا أنها تغييرات وتجارب لابد منها بإطلالات جديدة.

بينما فضل البعض الآخر أن يلزم الفنان والإعلامي مجاليهما، فالتخصص أمرٌ محمود يُثمر إبداعات وإنجازات®. التخصص الأفضل يقول الفنان منصور الفيلي:

»بصراحة®.ما في أحلى من التخصص«، موضحا أنه كم هو جميل أن يتخصص الفنان في مجاله ويفجر إبداعه من التمثيل في مسلسل أو فيلم أو الاتجاه مثلا للتأليف والإخراج®.

والجميل أيضا أن يتخصص الإعلامي في مجاله بين التقديم والإعداد وغير ذلك، مشيرا إلى أن الذي يدفع الفنانين والإعلاميين لخوض غمار بعضهم البعض هي الإغراءات المادية التي تعرض عليهم بلا شك!

ولا يُخفي الفيلي أمنيته كفنان أن يُقدم أيضا برنامجا يعرض على الشاشة، كبرنامج (حروف) الذي كان يُقدم عبر قناة عجمان، ولأنه على حد قوله: »معجب جدا بهذا البرنامج وبمُقدمه منذ صغري®. فإن لم يكن تقديمي لهذا البرنامج، فأتمنى فعلا أن أقدم برنامجا آخر خاصا بالطلبة«.

لا مانع ®. ولكن !

وعلى الرغم من أن الفنان الإماراتي عبدالله الجفالي قد خاض غمار التقديم التلفزيوني من خلال برنامج الكاميرا الخفية، إلا أن حجم الانتقاد الذي وُجه له لم يكن بالقليل ولا اليسير أبدا، بحجة أن البرنامج لم يكن أبدا على المستوى المطلوب®.

وهنا يقول: يكفيني فخرا وشرفا بأنه تم اختياري لتقديم برنامج الكاميرا الخفية على قناة سما دبي بعد محسن صالح وبلال عبدالله وعدنان الحميد، وتفاجأت بإيقاف البرنامج، ولدى استفساري علمت بأنه يتضمن تكرارا لمشاهد برامج الكاميرا الخفية السابقة التي قُدمت من قبل زملائي الإعلاميين، ولكن ما ذنبي إن كُنت أنفذ ما يطلبه المخرج مني؟!

كما تفاعل الجفالي مع طرح (الحواس الخمس) لهذا الموضوع موضحا بأنه حقق بفضل الله تعالى ثم دعم الجمهور تميزا في مجال التمثيل والتعليق الرياضي أيضا®.

وأيضا تجربة تقديم برنامج الكاميرا الخفية سابقا، ويؤكد أنه لا مانع أبدا من أن يُوسع الفنان أفق إبداعاته ليتجه مثلا نحو مجال الإعلام الرحب، شرط دراسة هذه الخطوة بحذافيرها، وعدم التسرع، والأهم من ذلك أن يضع نصب عينه ما الذي سيقدمه من فائدة للجمهور الذي سيحكم على هذا الفنان بكل تأكيد من خلال تجربته الجديدة هذه بالنجاح أو الفشل .

وجوه تألقت

ويشارك ياسر القرقاوي - مدير الفنون الأدائية بهيئة دبي للثقافة والفنون برأيه قائلا: الفرق بين الإعلام والفن أن المجال الأول رسالته مباشرة، والثاني رسالته غير مباشرة®.

إلا أن كلا المجالين لهما أمور مشتركة، منها الحضور، المخزون الثقافي والفكري، الالتزام بالوقت، الاستقرار النفسي، والتأكد أيضا من مخارج الحروف، وأهمية الارتباط بالجمهور®.

موضحا أن لكلا المجالين أيضا أجواء خاصة®. كما يذكر القرقاوي أيضا وجوها برعت خارج مجالها، وعلى حد قوله فإن إسماعيل عبدالله رئيس جمعية المسرحيين، كانت انطلاقته إعلامية إذاعية، والإعلامي سعود الكعبي الذي أطل على جمهوره أخيرا في فيلم (دار الحي)، وغيرهما ممن برعوا كثيرا وقدموا أعمالا نالت إعجاب الجمهور.

دبي - جميلة إسماعيل