»يارب تشتي عرسان« أغنية أمتعتنا بها الفنانة اللبنانية صباح، وأصبحت الفتيات يرددنها من بعدها حتى أصبحت الاغنية النشيد العاطفي لهن, وكذلك مسلسل هند صبري، الذي عرض في رمضان الماضي، »عاوزه اتجوز«.

والتي مثلت فيه شريحة مثقفة من المجتمع، حاولت كثيرا ان تلتقي عريسها، ولكنها لم تجده حتى ان الذي عثرت عليه، طار وهرب وتركها بثوبها الابيض تجوب الشوارع من دونه, فالعنوسة هم يطارد الفتيات اللواتي تخطين سن الزواج، وأصبحن، حسب تقاليد المجتمع البالية، ضحية النصيب ايا كان, فكلما تقدم العمر عاما بالفتاة قلت فرص اختيارها.وأصبحت تنتظر ذلك الارمل او المتزوج او الرجل الغني، وأصبح فارس الاحلام والفرس الابيض في خبر كان، وتحول حلم الفرس في الحقيقة إلى »ناقة«، والشاب إلى رجل مثقل بالهموم والمشاكل. »الحواس الخمس« شارك الفتيات أحلامهن وكان هذا الموضوع التالي.

تغير الوقت

ظهرت مصطلحات كثيرة للزواج؛ فمنها زواج المتعة وزواج المسيار والزواج العرفي والزواج »فرند«، وكلها تحل بعض المشكلات، ولكن للأسف منقوصة، ولا تؤدي الحقوق إلى أصحابها فالفتاة التي تحلم بعرس وضيوف وفرح، أصبحت الآن تتنازل عن حياتها كلها مقابل زواج، ولتحصن نفسها من نظرة المجتمع القاسية التي لا ترحم للاسف المطلقة، او التي تتخطى سن الزواج.

وفي جولة سريعة على أوضاع المرأة العربية نلاحظ أن هناك ظلما مجتمعيا واقعا على الفتاة، وفي بعض مجتمعاتنا المنغلقة نرى الفتاة تتزوج حسب العريس الذي يقبله اهلها، وهي تساق اليه أحيانا من دون مشورة، تقول ريما جباعي، مترجمة: أنا ارفض ان اكون سلعة تباع وتشترى، فأول شرط للزواج الإشهار والموافقة من قبل العروس. بالنسبة لي أجد سلوتي في عملي، وقد تأقلمت على ما أنا عليه.

الزواج والظروف

فاطمة خليل تعمل سكرتيرة تنفيذية تقول: في وقتنا الحالي الشباب غير مبالين، ولا يبحثون عن الاستقرار الاسري، بل يبحثون عن صداقات آنية، ويبدؤون بغزل شباكهم العنكبوتية حول ضحاياهم عل واحدة تعلق في حبائلهم، ويصور لها الدنيا نعيما إلى أن ينال مراده, وما أسهل ان تزول العلاقة.

أو ليس اوهن البيوت بيت العنكبوت، فترجع البنت تندب حظها، وحسب علمي نرى أن الرجولة أخلاق وقيم, ومن يتصرف عكسها فلن يجني سوى الدموع, وللاسف على الرغم من علم الكل بتعقيد العلاقات العاطفية، إلا أننا نقرأ، ونطالع الكثير من المشكلات وجرائم الشرف التي تحصل هنا وهناك، والتي للأسف لا يجرمها القانون، وان جرمها يكون على استحياء، فالفتاة تذبح والشاب لا مسؤولية.

ولا عيب عليه بحكم انه رجل؛ فالعيب يقع على الفتاة, وكأن الشاب قدم شيكا بلا رصيد، وتتم محاكمته على سوء النية, ومن المفترض أن يحاسب الاثنان، وليس واحدا، فكما تؤكد فاطمة انها تؤيد العادات، ولكن على ألا تكون ضحيتها؛ فما معنى ألا أتزوج، هل يعد هذا عيبا، أليس الزواج قسمة نصيبا.

العيب بالشباب وليس فينا

علياء محمود، موظفة في محل لبيع العطور، تقول: لا أتوقع أن اخذ شابا يوما من يده إلى أهلي في بلدي، لأسباب عدة منها أنني تغربت وعملت وسافرت برغبة اهلي، وكلهم ثقة بي؛ فأنا لا اتجاوز هذه الثقة, ولم افكر يوما في علاقة تربطني بشاب؛ فالشباب المغتربون يعيشون حياتهم بلا معنى، وعندما يفكر أحدهم في الزواج يذهب إلى اهله ليزوجوه قريبته, أو بنتا من قريته.

بالنسبة لي أفكر بعملي على الرغم من أنني أتمنى الزواج من رجل يتحمل مسؤولية البيت والاسرة, فالاولاد مسؤولية، ولا اتمنى ان اتزوج شخصا واخدع فيه، وأندم في وقت لا ينفع فيه الندم. فالعزوبية بالنسبة لي افضل من الفشل بالزواج.

جاذبية الوظيفة

»خذوا شهاداتي وراتبي واعطوني عريسا«، هذا ما قالته الدكتورة وفاء.ع، أخصائية أمراض نساء وتوليد في احد المستشفيات, حيث تجاوزت العقد الثالث، ولا تزال تنتظر أن يدق بابها طبيب.

كما جرت العادة في أن يتزوج طبيب طبيبة، ولكنها، نظرا إلى أن الغربة قاسية والوحدة موحشة، فهي، لا تمانع من أن تتزوج موظفا، وليس طبيبا، وأصبحت عندما تنظر إلى امرأة حامل، أو طفل في يد أمه ينفطر قلبها، تقول: »شعور الأمومة يقتلني, أصبحت حياتي روتينا قاتلا، والدوام والعمل هما شغلي الشاغل الآن«.

زواج ناجح

تقول ميس عقل: عملت مدرسة في احدى مدارس ابوظبي، ومن خلال اختي المتزوجة هنا وزوجها تعرفت الى زوجي الحالي، وهو لبناني، وذهبنا الى لبنان وتم زواجنا. أنا سعيدة بحالتي, ومر على زواجنا عام ونصف العام من دون اية منغصات, وأتمنى لكل فتاة ان تجد عريسا وزوجا صالحا يقدر الحياة الزوجية ومسؤولياتها.

لا للزواج الإلكتروني

ابتسام النعيم، مدرسة حضانة، تقول: أرفض أن أتعرف إلى أي شاب من خلال المواقع الالكترونية؛ فالكل يكذب على بعضه دون رقيب, واعتبر ان بعض الحالات الناجحة .

والتي لا تشكل واحدا في المئة ضربة حظ, اما اذا تقدم لي شاب، وكانت نيته حسنة؛ فلا مانع من التعرف اليه على شرط انني فتاة شرقية والزواج هو هدفي, وأريد شابا من جنسيتي؛ فهو أدرى بعاداتنا الاجتماعية.

عادات ومجتمع غريب

اما هنادي الشماس، مهندسة وتعمل في مجال السياحة، فتقول: أنا خطيبي يوناني، وغيرت كثيرا من افكاري من اجله، ولكن لم اتخل عن عاداتي واخلاقياتي, وسنتزوج قريبا, ولكنني افكر في بعض الاحيان باختلاف العادات والتقاليد بين مجتمع غربي وآخر شرقي, وأتمنى أن استطيع التأقلم كوني سأعيش معه وفي بلاده .

وقفة

بين من تبحث عن عريس وبين من صدمها العريس تبقى الامور عالقة في اذهان الفتيات اللواتي رفعن راية الاستسلام لقدرهن, واللواتي رمين بالكرة في ملعب الشباب، وملعب العادات المجتمعية, وبقى دورهن للأسف، ومع أنهن طرف أساسي على دكة الاحتياط بانتظار التبديل.

عمل خيري

تبنت بعض الجمعيات الخيرية، والتي يقوم عليها اناس ثقاة، موضوع الزواج، وذلك عن طريق اخذ بيانات الشباب والبنات جميعها؛ المادية والتعليمية ودرجة الاستقرار والوضع الاجتماعي، ويقومون بالتوفيق بين الراغبين في الزواج بالحلال, وأصبحت هذه الجمعيات ملاذا لبعض الشباب.

حيث تتم اجراءاتها بالسرية المطلقة حفاظا على خصوصية الاشخاص, وهدفها تحصين الشباب من كلا الجنسين، والحفاظ على القيم الاسلامية من خلال الزواج الكريم الذي يحفظ للناس حقوقهم.

دبي ـ عبد المنعم الشديدي