عبق التاريخ يفوح من البيوت القديمة الممتدة عبر الأزقة والحارات، بيوت تتميز ببنائها الحجري، حتى طرقاتها الداخلية رصفت بالحجارة. بيوت متلاصقة من مختلف جوانبها لكنها تمتلك باحات وحدائق غناء في داخلها وبحيرات ماء ونوافير.
المعماريون القدامى الذين بنوا هذه الأحياء السكنية القديمة راعوا فيها العوامل الصحية للمقيمين من حيث التهوية والإنارة الطبيعيتين. إضافة إلى جمالية المبنى. بينما جذب البيت العربي بمواصفاته القائمة، أعين المستثمرين لتحويلها إلى فنادق سياحية.ففي مدينة حلب العريقة شمال سوريا، وبالقرب من قلعتها الشهيرة الشامخة عبر العصور، تم تحويل أربعة بيوت عربية ضمت إلى بعضها لتصبح فندقا ( 5 نجوم) يحمل اسم العائلة التي كانت تقطن فيه سابقا (بيت صلاحية). أفواج السياح ترغب في الاقامة فيه لموقعه بين الأحياء القديمة، فهو يتوسط باب الحديد، وباب النصر، وباب الأحمر، ويطل على قلعة حلب.
من هذا الموقع يمكن للزائر أن يقضي رحلة يتجول فيها بين الحارات القديمة التي تؤدي إلى أسواق حلي المغطاة والى خاناتها التجارية.
لقد تمت المحافظة على هذا النسيج المعماري الفريد وأصبح قبلة للسائحين.
تقول ملك خضير مديرة الفندق: البيت مؤلف من أربعة بيوت عربية تم دمجها لتصبح بيتا واحدا ممتدا على مساحة قدرها 6452 مترا مربعا، مكون من اثنين وأربعين غرفة مقسمة إلى 41 جناحا و11 غرفة فخمة و17 غرفة كلاسيكية ويتضمن ثلاثة ايونات ومسبح صغير بمساحة 61 مترا مربعا بعمق 021 سم®.
مياهه نقية ودافئة في الشتاء، ويضم مطعمين، الأول شتوي معد لتقديم المأكولات الحلبية ويستوعب 80 شخصا والثاني هو المطعم الصيفي على تراس البيت، له إطلالة مباشرة على قلعة حلب ومجهز لتقديم المشاوي الحلبية بشكل خاص ويستوعب نحو 80 شخصا وفيه شلال زجاجي خاص به، علما أن كلا المطعمين مستعدّين لاستقبال الضيوف الأجانب والمحليين، كما توجد كافيتريا على تراس ممتد على مساحة قدرها 25 مترا مربعا مجهز لتقديم الخدمة على مدى 42 ساعة، بالإضافة إلى الحمام التركي والجاكوزي المجهز لتقديم الخدمة على مدى 42 ساعة.
البيت يستمد عراقته من الفترة الزمنية التي عاشها والممتدة منذ عام 1814 م، ومن إحيائه لاسم بيت صلاحية الذي كان بيت العائلة لمالك البيت.
ديوان رسمي
وتضيف: تم بناء البيت في عام 1814، وقد سكنته عائلة الحاج عبد القادر صلاحية من عام 1860 إلى 1950، وقد تأسس بعد هذه الفترة ليصبح مدرسة نموذجية صغيرة لفترة قصيرة إلى أن تم تحويله إلى فندق سياحي باسم ديوان رسمي، وفي عام 2007 تمت استعادة ملكيته إلى شركة فنادق بلاد الشام التي أعادت اسم العائلة له فأصبح فندق بيت صلاحية الآن واستمر البيت على رأس العمل إلى أن بدأت أعمال ترميم واسعة النطاق امتدت لقرابة 18 شهرا.
وتابعت خضير: لقد تمت أعمال الترميم على أيدي خبراء ومهندسين أوروبيين عملوا جاهدين على إضافة لمسات الحاضر لتحاكي أصالة الماضي إذ تم تطبيق أفضل المعايير الدولية لأنظمة التدفئة والتكييف والأمان وأنظمة الاتصال بشبكة الانترنت، وأصالة الماضي انعكست من خلال الأثاث الذي تم تصنيعه على أيدي حرفيين وفقا للنمط السائد في البيوت السورية القديمة في القرن الثامن عشر كما تم الاحتفاظ ببعض الأثاث الأصلي الذي كان موجودا لدى عائلة الصلاحية آن ذاك.
بصمة لا تنسى(بيت صلاحية) بحسب مديرة الفندق تم تجهيزه ليكون مستعدا لتقديم كافة الخدمات التي تجعل ضيوفه يشعرون كأنهم في بيتهم الأصلي على مستوى عال من الاحترافية وفقا للمعايير الدولية المتبعة في أكبر الفنادق الدولية بالإضافة إلى التسهيلات المتاحة للضيوف من خدمات المساج، والتكيس.والجاكوزي. والاتصال بشبكة الانترنت من مآخذ خاصة في كل غرفة، أو عن طريق الاتصال اللاسلكي، و إمكانية مشاهدة أهم المحطات الفضائية، بالإضافة لاستعدادنا لتنظيم أي حدث يرغب الضيوف فيه.
إلى ذلك تم العمل على بيت صلاحية ليكون نموذجا يحتذى به في عالم السياحة ويترك بصمة لا تنسى من خلال غرفه التي صممت لتكون مرآة تعكس حضارتنا العريقة بأحدث المعايير الدولية المطبقة فيها.
بقي أن نقول إن شجرة نخيل تتوسط ساحة الفندق، وأشجار الحمضيات موزعة في أروقتها، وأزهار الياسمين والزنبق وأنواع من الورود منتشرة في أطراف المبنى. وأكثر ما يشد الزائر الجلوس في فناء البيت وتأمل فن العمارة العربية الأصيل الذي هجره مهندسونا الآن.
حلب ـ نادر مكانسي

