لطالما كان ميكو آراس، أقدم مصمّمٍ في قسم التصميم بشركة نوكيا لصناعة الهواتف المحمولة، يعتقد بأنّه سيزاول مهنة تتعلّق بالرسم والتصميم، فقد استمتع بالرسم وصناعة الأشياء بيده منذ طفولته. وهو يعتقد بأنّه ورث ذلك عن عائلته، فوالدته معلّمة في مدرسة للفنون، وخاله وخالته فنّانان، كما قام جدّه من قبل بصناعة 20 قارباً بيديه.

يحمل ميكو بكالوريوس من جامعة الفنون والتصميم في هلسنكي (UIAH) عام 2001 . أما مسيرته المهنية فقد بدأت مع شركة «نوكيا»، لذا عملياً فهو لا يزال في وظيفته الأولى ـ ما يظهر مدى استمتاعه بالبقاء فيها. وقد بدأ عمله كمتدرب في مركز الأبحاث ثم انتقل إلى قسم التصميم في عام 2004 .

ومنذ ذلك الحين، عمل على تصميم العديد من أجهزة سلسلة هواتف الفئة «إن». يعتقد آراس أن ثقافته أو خبرته الفنية عوامل أساسيّة في طريقة تفكيره وعمله مع بقية أعضاء فريقه، وبالتالي في النواحي الجمالية لتصاميمه. وقد انعكست خلفيته على أفكاره أثناء عمله إلى حدٍ كبير، حيث يقول: أعتقد بأن تلك العوامل قد أثّرت فيّ كثيراً.

فأنا أحب التصاميم المنطقية التي تحمل معنىً مع لمسة إبداعية فنية. وتتميز التصاميم الفنلندية بأنها تحمل الكثير من البساطة في التصميم في صناعات مثل الأثاث والسيراميك والزجاج، أما في تصاميم الصناعات الثقيلة مثل مكائن الورق مثلاً ، فالأمر معاكس تماماً. ومن جهة أخرى، تختلف تصاميم الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية عن تلك التصاميم كثيراً رغم اشتراكها معها في قواعد التصميم العامة.

أمّا عن الديناميكيّة التي تتّصف بها طبيعة عمله، والتحدّيات التي تواجهه تبعاً لهذا النطام، فيقول آراس: «أعتقد بأن للعمل في بيئة دائمة التغير تأثيرا مزدوجا. فمن جهة نحن نعاني من أجل إيجاد شيء ذي قيمة عالمية بالنسبة للجميع لكي نحدث فرقاً في حياتهم اليومية. ومن جهة أخرى نريد أن نصمّم أجهزة جديدة ومثيرة وبوتيرة سريعة. وتروقني في الواقع حقيقة مواجهتنا ضغوطا خارجيةا وداخلية تدفعنا للتغلّب على التحديات وخلق المزيد من التجديد في أعمالنا.

يجد ميكو إلهامه في التصميم الجميل المُطلق، أو في اللحظة السّعيدة التي يمرّ بها في حياته، حيث يؤكّد على ذلك بقوله: «قد يُلهمني شيءٌ ما وأنا أقضي وقت فراغي في ممارسة أمرٍ مُثير. وبصورةٍ عامّة قد يلهمني أيّ شيء، لكنّ الأمر الجوهري بالنسبة لي هو أنني أنظر إلى الإلهام على أنه شغفٌ ووسيلةٌ لحلّ المشاكل في الوقت نفسه.

ورغم أن هذين الأمرين قد لا يلتقيان معاً دوماً، إلا أنهما لو اجتمعا فعلا أكون في أفضل حالاتي. يُلهمني أيضاً العمل الجماعي المُفيد خلال عمليّة التصميم، سواء مع زملائي المصمّمين أو مهندسي التصميم». يصف ميكو جماليّة التصميم بأنّها النقاء بحدّ ذاته، سواء في مرحلة التصميم الفعلي أو في كامل تجربة تصنيع الجهاز. وفي هذا الخصوص يقول: «في النهاية، إن الوصول للنقاء يعني بالنسبة لي أنني استطعت أن أصل إلى جوهر الجهاز ودعمه بأية طريقة ممكنة، سواء كان ذلك من ناحية الشكل أو المواد المصنوع منها أو استخداماته ـ أي بمعنى آخر أنا أعني نقاء التجربة ككل. وأخيراً يعني النقاء التقليل من الضجة المرئية في التصميم؛ سواء كان مادياً أو رقمياً» .

التصميم الجيّد

حسب رأي ميكو آراس، فإن أفضل مثال على التصميم الجيد حصولك على منتج ينجز كل ما كنت تتوقعه بالضبط بسهولة ودون جهد، وحتى أكثر من ذلك في بعض الأحيان. حيث جاء على لسانه: «عندما يُشعرك الجهاز بالسعادة وترغب في استعماله أكثر مما أنت بحاجةٍ إليه في الواقع. ويمكن وصف الأمر بكلمات عديدة: ممتع، بديع الاستخدام، امتلاكه يثير الفخر، فائق الجودة، وغيرها من تلك الأوصاف، كل ذلك يشير في النهاية إلى منتج جيد التصميم».

يبحث المستهلك اليوم في تصميم أجهزة الهواتف المتحركة عن الحرية، والمقصود بذلك حرية التواصل، وإيجاد ما يرغب به، والتأسيس والمشاركة والمساهمة في المواقف التي تعني شيئاً بالنسبة له. إن الناس يرغبون في استخدام التكنولوجيا بشكلٍ تلقائي وتعزيز طبيعة حياتهم، وعن هذا يقول المصمّم العالميّ: «يرغب المستهلكون في التعبير عن أنفسهم بطريقتهم الخاصة عبر اختيارهم المميّز للهاتف الذي يحملونه».

وفي الحديث عن تأثير التقنيّات الحديثة، وما تفرضه على المصمّم من قيودٍ عليه أن يأخذها بحسبانه، يعتبر «ميكو» أن الإنترنت سحابة تغطي الجميع بطريقةٍ أو بأخرى، وتعد سهولة الوصول إليه عاملاً أساسياً في نجاح الهاتف المتحرك. وعندما يفتح الجهاز لصاحبه نافذة على تلك السحابة وإمكانية للمشاركة والحصول على المعلومات والتواصل مع الناس الذين يهتم لأمرهم، يكون حينها قد نجح في تصميمه.

في النهاية، من الضرورة أن نذكر أنّ ميكو آراس يستخدم هاتف نوكيا N8، الذي قام بتصميمه بنفسه، لأنّه يحبّ المواد التي تم تصنيعه منها، كما يعجبه حجمه وسهولة اتصاله بالإنترنت، فضلاً عن محتوياته المهمّة.

دبي ــ علي محيي الدين