تعلو الحصون بشموخ فوق الوديان بينما تعيد القلاع الملكية المشيدة على نمط الباروك والبلدات التي تنتمي للعصور الوسطى إلى الأذهان الأزمنة الغابرة.

وتنقل الرحلة بالسيارة على طول طريق القلاع الذي يعرف باسم بيرجنشتراسه المسافرين إلى الزمن الماضي، ويبوح الاسم بكل شيء: فعلى طول الطريق الذي يمر عبر المنطقة الجنوبية من وسط ألمانيا وجمهورية التشيك تصطف الحصون والقلاع والقصور مثل عقد من اللآليء.

ويوضح أريان بورن مدير رابطة طريق القلاع ببلدة هيلبورن الألمانية أن الطريق ينتهي بعد مسافة 1200 كيلومتر في براغ ويوجد عليه أكثر من تسعين حصناً وقلعة منها 15 في جمهورية التشيك.

وينصح بورن بالتخطيط الجيد للرحلة إلى هذه المواقع التاريخية على طول الطريق، ويقول إنه يمكن للزوار أن يختاروا قطاعات على طوله وأن يكونوا مستعدين لقضاء الكثير من الوقت.

ومن بين الزوار فيرنر فيشرز وهو من مدينة دوسيلدورف الذي يقوم برحلته الثالثة للمنطقة، ويقول إن نجليه اللذين يصاحبانه في الرحلة ويبلغ عمرهما 12 و14 عاماً يشعران بالإثارة من قصص الفرسان التي يسمعانها، ويضيف إن جدول زيارته يتضمن هذه المرة ثلاث قلاع.

وقد وفق فيشرز في اختياراته تماماً في هذه الرحلة، حيث ان حصن روزنبرج الذي يبلغ عمره أكثر من 750 عاماً والذي يشرف على بلدة كروناخ في شمالي ولاية بافاريا يعد أحد أفضل المعالم المحمية في أوروبا.

وعلى بعد بضعة كيلومترات ترتفع قلعة فيستي كوبرج مع حصونها الهائلة وخنادقها المائية العميقة، ولجأ إلى هذه القلعة رجل الإصلاح الديني مارتن لوثر بعد أن نبذته الكنيسة عام 1530، ويقال إن لوثر وصف هذا المكان وقتذاك بأنه ساحر للغاية ومناسب للدراسة.

والموقع الثالث الذي زاره فيشرز هو قلعة بلازنبرج الضخمة التي تعلو بلدة كولمباخ، ويرجع المؤرخون تاريخ تشييدها إلى عام 1135، غير أنه عندما تم تدمير هذه القلعة أثناء إحدى الحروب في القرن السادس عشر بدأ بعد ذلك سريعاً بناء قلعة جديدة تعد اليوم جوهرة بين فنون المعمار فيما بعد عصر النهضة بألمانيا.

ويشير هيرمان موللر مسؤول الشؤون الثقافية في كولمباخ إلى أن أكبر متحف للتماثيل المعدنية في العالم يقع داخل هذه القلعة. وتجذب مسابقات الفرسان ومهرجانات القلعة وأسواق العصور الوسطى التي تقام سنوياً الكثير من الزوار، وتحضر هذه الفعاليات العديد من الرحلات المدرسية ومجموعات السفر كما تنجذب إليها مجموعات من هواة ركوب الدراجات الهوائية والنارية.

ويشير بورن إلى أن الأسر التي لديها أطفال تتراوح أعمارهم بين خمسة إلى 12 عاماً تتواجد بشكل خاص في هذا المكان سعياً وراء الجو الرومانسي المتعلق بالفرسان.

ويقول بورن إنه يمكن العثور بسرعة على أماكن إقامة مناسبة على طريق القلاع، وتلقى الفنادق المقامة داخل الأسوار التاريخية والتي تقدم وسائل راحة عصرية إقبالاً كبيراً.

وفي بلدة هاسمرشايم الواقعة شمال بلدة هيلبرون يمكن لنحو 60 من راغبي قضاء العطلات النوم على طبقة من القش في الحظائر القديمة لقلعة بيرج جوتنبرج التي ترجع للعصور الوسطى، وإلى جانب هذا »المعسكر الريفي« توجد أيضاً أكواخ بسيطة يمكن أن ينام الزوار بداخلها، وأحد التنازلات التي تقدمها تسهيلات الإقامة في هذه المنطقة للحياة العصرية هي التسهيلات الصحية الحديثة.

وتوجد حانة قديمة في قلعة بيرج جوتنبرج التي يمتلك الأفراد جزءاً من أماكن الإقامة فيها، ويرتدي العاملون بالحانة أزياء تاريخية ويقدمون جميع أنواع الأطباق الشهية، وبعض هذه الوجبات يتم إعداده بالاستعانة بوصفات أصلية ترجع إلى الفترة بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر.

ويضيف بورن إن قلعة نورنبيرج تعد معلم جذب سياحي عالمي شهير مثل المراكز التاريخية بعدد من المدن الصغيرة مثل هيديلبرج ورثينبرج اوب دير تاوبر. وقد يجد بعض الزوار أن هذه الأماكن مزدحمة للغاية مما يضطرهم للتوجه إلى بلدة باد ويمبفين على نهر يكار بدلاً منها.

ويقول هينريك جراف وهو مؤرخ هاو من مواطني ميونيخ إن تلك البلدة شهدت إحدى أكبر معارك حرب الستين عاماً التي دارت رحاها عام 1622. ومثل الكثير من الزوار الآخرين يستقل جراف دراجته في جولة من قلعة إلى أخرى على طول الطريق المحدد خصيصاً للدراجات.

هيلبرون ـ ألمانيا ـ د ب أ - الحواس الخمس