يواجه الإنسان في حياته مواقف متعددة تجعله أمام خيارات صعبة تتطلب اتخاذ قرارات حازمة. وربما يتردد في اتخاذ القرار أو يترك المقود في يد الظروف كيفما قادته سار وفقا لها.
وننشر قصصا إنسانية لأشخاص يعانون من صعوبات وظروف قاسية لأنهم ببساطة لا يمتلكون جرأة اتخاذ القرار، وهذه السلبية ربما ترتبط بالتنشئة والفكر التقليدي الذي يتجنب المواجهة ويفضل المواءمة.
والنجاح يرتبط بالقرارات التي نتخذها في حياتنا، إذ أننا نرى الكثير من الناجحين وقد نتساءل لماذا نجح هؤلاء وما الذي يميزهم؟ والأمر بسهولة أن المسألة لا تحتاج إلى قدرات خارقة فقد أكد علماء النفس أن الاعتقاد بأن الذكاء يعتمد على القدرات الكلامية والتحليلية هو افتراض خاطئ.
وقالوا إن التميز يتمثل في قدرة الذهن على تبني الإبداع ومحاولة الابتكار والتجديد، وأهم ميزة يمتلكها هؤلاء قدرتهم على تحويل الانتكاسات والهزائم التي تقابلهم إلى نجاح ايجابي، وهذه تحتاج إلى قرار يتخذه الشخص بذاته لأنه من الصعب ان يساعدك الآخرون ما لم تساعد أنت نفسك.
والذي يميز حياة الناجحين أنها اقترنت بالتحديات، وواجهوا تلك التحديات بثقة وانفتاح وتفاؤل انعكس على شخصيتهم وأسلوبهم وطريقة نظرتهم وتحليلهم الأمور، بل إن البعض لم يكتف انه تجاوز التحدي الذي واجهه بل حوله إلى إبداع، فمثلا الشاعر ميلتون كتب روائعه الشعرية وهو أعمى بينما ألف بيتهوفن سيمفونياته المثيرة وهو أصم. إنها الإرادة المرتبطة بالثقة في النفس.
وعملية القدرة على اتخاذ القرار تحتاج إلى تعلم وتدريب وتتطلب ثقة بالنفس. وهي تمثل البوابة للوصول إلى النجاح، لكن الناجحين لا يصلون إلى أهدافهم دون أن يمروا بمحطات التعب والفشل واليأس، وصاحب الإرادة القوية لا يطيل الوقوف في هذه المحطات. والإنسان لديه قدرات هائلة يجهلها، إذ أن الإنسان يستخدم عشرة في المائة من طاقته بينما البقية غير مستخدمة.
ويتفق كثيرون من الشخصيات الناجحة على ان تحديد الأهداف بوضوح هي الممر لسلوك طريق النجاح، فالتعود على التفكير الدقيق لتحقيق الأهداف يجعل الشخص صاحب رؤية واضحة، وهذا يتلازم مع عسف النفس وتعويدها على الالتزام، لأن آفة الإنسان الهوى والذي يترك المجال لأهوائه يفقد زمام السيطرة على نفسه، فأي مشروع نجاح يبدأ من الداخل، ومن الداخل.