على الرغم من موهبته التي جعلته واحداً من أشهر الأسماء العربية في عالم تصميم فساتين السهرة والمناسبات، إلا أنه وكما يقول، لم يكن يفكر في هذه المهنة منذ نعومة أظفاره، كما هو الحال بالنسبة لبعض المصممين.
و يعترف أن سنوات عمره الأولى كانت خالية من أي ميل يشير إلى أنه سيمتهن تصميم الأزياء في المستقبل باستثناء بعض الاهتمام بمزج الألوان والرسم، يعمل بصمت، ويعتبر أن لديه زبائنه الذين يعرفون تصاميمه لكن ابرز ما يميزه عن أبناء جيله انه ما زال متابعاً لكل جديد وعصري®®. وإذا بأزيائه تزاوج بين العريق الأصيل والجديد العصري.هو احمد الرياسية أول مصمم أزياء إمارتي أو كما يلقب ب»ملك فساتين الأعراس« ما إن نطق كلمتي »الهوت كوتير« حتى قاطعته بسؤال يلح على الكثيرين من المتابعين ويتعلق بمصيرهم ومستقبلهم، صحيح أنه سؤال أصبح من الأكليشيهات.
وقد يكون مستفزا لكثير من المصممين، إلا أنه للأسف ملح هذه المرة أكثر من ذي قبل بسبب عدم مشاركته في أسبوع دبي للموضة فى هذا الموسم وانفصاله عن دار سارة للأزياء وتأسيسه لـ أحمد الريايسة للأزياء الراقية .
وهو الذي كان وجها من وجوه هذا الفن المبدعة، وبالفعل ما إن نطقت بالسؤال حتى انتفض جسمه، وغطى وجهه بيديه في حركة مسرحية رشيقة، ثم نظر إلي من بين أصابعه بنظرة مليئة بالعتاب قائلا: »لا®. أنت أيضا؟
« شعرت من عتابه أن الوقت قد حان للدفاع عن النفس وعن السؤال الذي له ما يبرره، ففي كل الأوقات العصيبة تكون »الهوت كوتير« هي أول المتضررين، لأنها تبدو حينها وكأنها من الكماليات المرفهة، التي تحتاج إلى ميزانية ضخمة لإنتاجها، بدءا من طرق تنفيذها والساعات الطويلة التي تستغرقها في تسويقها، ثم لا ننس أن كثيرا من اللاتي يعشقنها يتحرجن من الإقبال عليها احتراما لغيرهن ممن تضررن من الأزمة.
التقط بحسه أن توثبي للدفاع عن النفس كان ناتجا عن بعض الحرج، وبابتسامة واثقة وصوت حازم، توجه بكل جسمه منحنيا على المسجل أمامه ليقول: »الهوت كوتير« بألف خير، صدقيني.
ثم جلس مستقيما وأضاف بجدية: »أنا أكبر مثال على أنها بخير، المهم أن يعيش المصمم عصره، وأن يتأقلم مع متطلباته®. ليس هناك امرأة ، لا تحب أن تحصل على شيء فريد وخاص.
وبالتالي سيوجد هناك دائما مصممون يلبون هذه الرغبة بإبداع قطع تخاطبهن وعلى مقاسهن، ثم إن الحياة عبارة عن دورات فلا شيء يموت بشكل كامل، لأنه مع الوقت يولد ثانية، لكن بشكل آخر، وهذا هو الحاصل بالنسبة لتصاميمي «، كل ما تحتاجه أن تعيش عصرها وأن تتأقلم معه.
ولا أنكر أنه علينا الحفاظ على الأنامل الناعمة والمحترفة التي تنفذها، لكن علينا أيضا أن نختار كيف نتعامل مع مفهومها، فهناك الطريقة القديمة التي نحتاج فيها إلى عدة بروفات وأسعار خيالية.
وهذه قد انتهت، وهناك الطريقة الثانية، وهي العصرية، وتحتاج إلى أن تكون بأسعار أفضل وتقنيات حديثة وتنجز في وقت أقل، ففي الماضي كان تنفيذ فستان أو تايور، مثلا، يحتاج إلى ثلاثة أشهر، أما الآن فقد لا يحتاج سوى إلى أربعة أسابيع«.
وتابع شارحا: »الكثير من النساء حاليا يعملن، ولهن مسؤوليات كثيرة تجعل إيقاع الحياة بالنسبة لهن سريعا ومثيرا للأعصاب، ودور المصمم أن يقدم أزياء تعكس هذا الواقع من خلال أزياء عملية حتى أن كانت تحمل توقيع »الهوت كوتير«، لهذا أنا واثق من مستقبل »الهوت كوتير« بشرط أن تتكلم لغة العصر«.
في خضم حماسته، قال شارحا كيف أن الناس نسيت معنى »الهوت كوتير« الحقيقي مع مرور الوقت: »فهي ليست فانتازيا أو تحفا فنية للترفيه والمناسبات الخاصة والسهرات فحسب، بل يمكن أن تكون قطعا بسيطة للغاية ولكل الأيام، لأن مفهومها الأصلي هو التفصيل المتقن لقطع تلبسها المرأة بثقة لا أن تلبس هي المرأة«.
وأضاف: »عندما بدأت كمصمم، قابلت بعض السيدات اللواتي اشتكين لي أنهن لا يعرفن من أين يحصلن على قطع بسيطة للأيام العادية رغم أنهن محظوظات ولهن الإمكانيات المادية لشرائها.
هؤلاء يردن أزياء مفصلة لكل المناسبات وليس فقط للمساء والسهرة ومثلهن كثيرات«. وربما هذا ما سنراه في أسبوع دبى هذا الموسم ، حيث سيتبارى ما تبقى من بيوت الأزياء المتخصصة في هذا المجال على تقديم الفني والعملي في الوقت ذاته، في محاولة للنزول من برج عاجي إلى أرض الواقع.
تشكيلة الريايسة الجديدة ستلعب على هذه النغمة، بلا شك، فرغم أنها لن تكون بتيمة معينة، إلا أنها كما كشف لـ »حواس الخمس« تلعب على التوازن والتناسق والإنسايبة الأقرب الى فن النحت .
وهو الأسلوب نفسه الذي استعملته من قبل، لكن الجديد هنا هي الأبعاد المبالغ فيها، فهي بالنسبة لي، تشكيلة طليعية ورائدة لكنها أيضا اثنية، لأنها تنظر إلى الماضي والمستقبل في الوقت ذاته، دون أن تنسى الحاضر، ألوانها ستكون هادئة لأني أردت أن يكون التركيز على التطريز والحياكة والحجم، وأيضا على التقنية وعلى الرغم من أن الرياسية يفهم جيدا أن ال»هوت كوتير« فن قائم بذاته، فإنه أيضا يدرك أنه فن يجب تسويقه.
وبالتالي يجب أن يخاطب المرأة بشكل عصري كي تفهمه وتسعى لاقتنائه واستعماله، لا أن يكون فانتازيا أو مسرحيا بشكل يجعل مكانه الأنسب في المتاحف وللفرجة فقط، فهو يفهم السوق ولا يسبح ضد التيار، منطلقا من مفهومه أن المصمم هذه الأيام، لا يمكنه أن يستمر إذا لم يفهم الجانب التجاري أيضا، ثم يشرح:
»التجاري بالنسبة لي هو أن أكون واقعيا ومتواضعا في الوقت ذاته، فأنا أريد أن أرى إبداعاتي في الشارع على امرأة سعيدة بما أقدمه لها ومعتزة به، لهذا فأنا أسعى أن أفهم ما يحلم به الإنسان وما يسعده، لأنه ليس المهم أن أقدم قطعا رائعة ومبتكرة إذا لم أجد لها طريقا إلى خزانة أحد، والنجاح التجاري يأتي من السعر المعقول، والتسويق الجيد وطبعا الإبداع .
دبي- رشا عبد المنعم

