في مجمع كتارا الفني والثقافي الذي يقع على الساحل الشرقي من العاصمة القطرية كانت فعاليات مهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي.
وكتارا تعني بالإغريقية قطر، وفي أجواء تشع بالدفء والمعرفة حضرت أعداد كبيرة من الزوار(سينمائيين ووسائل إعلام عربية وأجنبية وفنانين من مختلف الفئات والأقطار)، كان في استقبالهم يوميا مجموعات كبيرة من المتطوعين الشباب يعبرون في فرحه عن لقائهم بالجمهور ونجومهم المفضلين خلال سيرهم على السجادة الحمراء، ومع الوقت أصبحوا جزءاً من الفعاليات المثيرة في هذا الحدث.وربما يكون من المتعذر الحديث عن تنظيم »الدوحة ترايبكا السينمائي« من دون التطرق إلى التفاني والعمل الشاق من جانب المتطوعين، حيث يعمل هؤلاء طوال فترة انعقاد المهرجان بكامل طاقاتهم، ومع أنهم لا يحصلون على أي أجر لقاء الخدمات التي يقدمونها، إلا أنهم يحظون بتجربة لا تقدر بثمن.
وتكون المكافآت التي يحصلون عليها في المهرجان كثيرة، من بينها القسائم لحضور عروض الأفلام وحلقات النقاش، واستلام البطاقات التعريفية التي تبرز هوية المتطوع، وحقيبة مليئة بالهدايا الممتعة، بما في ذلك الزي الموحد الخاص بالمهرجان والدعوة لحضور حفل تكريم المتطوعين، إضافة إلى شهادة التقدير التي يحصل عليها كل متطوع، والأهم طبعا تعزيز الإحساس بالانتماء للمجتمع.
وحول تجربتهم الجديدة وأبرز التحديات التي واجهوها والانطباعات عن المهرجان، يستطلع (الحواس الخمس) بالكلمة والصورة آرائهم في الوقفات التالية:
قال شبيب الرميحي ـ طالب قانون يدرس في جامعة قطر ـ وانضم متطوعاً إلى دائرة علاقات الضيوف: أحب أن أكون متطوعاً في المهرجان السينمائي، لأنني جزء من مؤسسة تمثل قطر في صناعة السينما الدولية، وتقدم العالم إلى قطر، وعلاوة على ذلك.
فإن المهرجان يدعم مساعي قطر للفوز في استضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم في العام 2022، كما يعزز رؤية صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للعام2030، ولهذا السبب تكون مؤسسة الدوحة للأفلام مفيدة لدولة قطر، وهذا هو ما دفعني للتطوع في المهرجان، لذا يجب علينا بذل أقصى جهد ممكن لدعمه وبما يتناسب مع مكانته ودوره.
رد الجميل
بينما يرى إبراهيم ميناوي، متطوع يعمل في قسم الإعلام أنه من الجميل المساعدة على إيصال جميع الأشياء الرائعة التي تحدث في المهرجان، وأضاف قائلا: إنني أشعر بحماسة فائقة لأن أكون جزءا من هذا المهرجان المدهش، كما أن الدور الذي أقوم به يتيح لي الفرصة للاطلاع على التغطية الصحفية في الصحف وعلى شبكة الإنترنت، ويساعدني ذلك أيضاً على التعرف إلى صناع السينما والأفلام والبرامج الخاصة، والأعمال التي تقوم بها مؤسسة الدوحة للأفلام على مدار العام.
وأعتقد أن هذا النوع من التدريب يعد وسيلة ممتعة للتعرف إلى كيفية رد الجميل لمجتمعنا المحلي في مدينة الدوحة، وقد يتساءل البعض عن السبب الذي يدفعني إلى الرغبة في التطوع والعمل من دون مقابل مادي، وجوابي هو أنني أحصل على مقابل نظير هذه الخدمة، حيث إنني أساعد الناس كل يوم، ويعتبر هذا بحد ذاته مكافأة قيمة، وبالنسبة إلي، أرى أنه لا يمكن قياس كل شيء دائماً بالمال، فالمسألة هنا تتعلق بمساعدة المجتمع المحلي، والقيام بشيء مفيد في حياتي.
إبراز الحدث
أما عائشة بو حميد المتطوعة في قسم المرافق، فتقول: أتاح لي المهرجان الفرصة للتعلم من تلك الشخصيات المحترمة التي تحظى بشهرة عالمية واسعة النطاق، كما أن التطوع يوفر لي المجال للالتقاء بطيف واسع من الناس الذين لا يمكنني التعرف إليهم في الحياة اليومية العادية، إن الفعاليات السينمائية جمعت بين الناس من مختلف مناحي الحياة، ويعملون مع بعضهم بعضاً من أجل إبراز هذا الحدث بما يعود بالفائدة على ملايين الناس.
الثقافة القطرية
وقال محمد مراد المتطوع في قسم الضيافة: شعرت بالسرور حقاً أن أكون جزءاً من هذا المهرجان الكبير والضخم، كما ينبغي ألا يغيب عن بال أي منا أن هذا المهرجان يمثل فرصة لنا جميعاً كمواطنين قطريين للتعريف بثقافتنا وتقديم دولة قطر لصناعة السينما العالمية.
وفضلاً عن ذلك، فإن الانضمام إلى فريق المتطوعين في مهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي يعني الكثير من المرح واكتساب خبرات جديدة والتعرف إلى أصدقاء جيدين جدد، وتكوين عائلة تعاونية جديدة. وبعد تطوعي في هذا العام، فإنني أتطلع للمشاركة مع فريق التطوع لهذا المهرجان في كل عام، لأنني وجدت نفسي في هذا الحدث بالفعل.
حواجز الخوف
وقال جاسم عماد دهي وهو متطوع في برنامج (تيدكس دوحة): استمعت كثيرا وكسبت الكثير من الخبرات وكسرت حاجز الخوف بداخلي من رهبة الاقتراب من النجوم وزاد استمتاعي كذلك بمشاهداتي للأفلام التي نادرا ما يمكن رؤيتها في صالات السينما المحلية.
وقالت آمنة آل ثاني المتطوعة في قسم علاقات الضيوف: هناك الكثير من الفوائد والمكاسب التي حصلنا عليها، فهذا الحدث يجمع الناس مع بعضهم بعضاً، ويفتح الباب أمامنا للتعرف إلى أشخاص جدد، وإقامة علاقات صداقة جديدة من مختلف الأعمار والبلدان والأجناس.
ومن شأن هذه المشاركة أن تعزز النمو الذاتي، في الوقت الذي يمكننا فيه استخدام مهاراتنا لتعليم الآخرين مع تعلم المهارات الجديدة منهم في المقابل، لذلك فإن المسألة المهمة هنا لا تقتصر على ما نقدمه فحسب، وإنما على ما نحصل عليه في المقابل أيضاً، صحيح أن العمل التطوعي لا يعود علينا بالمنافع المالية، ولكنه يوفر لنا تجربة جديدة، ويجمعنا بالأصدقاء، ويضمن لنا مهارات جديدة، ويسهم في تعزيز مجتمعنا، ويساعدنا أيضاً على كسر حواجز الخوف وسوء الفهم.
التواصل الإنساني
أما السنغالي-الأميركي إبراهيم نيانج قد شارك في دورة عام 9002 من المهرجان كمنسق للجنة التحكيم، ويقول: لقد أثر علي المهرجان بطرق عديدة، فقد ساهم في إثراء معارفي حول منطقة الشرق الأوسط وتعزيز تواصلي مع سكان دولة قطر. واتاح لي اللقاء بأشخاص رائعين من كافة أنحاء العالم، لذا أنصح جميع المهتمين بالسينما والتواصل الثقافي والإنساني البنّاء الانضمام إلى فريق العمل.
فرصة رائعة
من جهة أخرى، كان الأردني محمد عزّام قد تعرف على مهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي الدولي من خلال أصدقائه الذين عملوا على السجادة الحمراء خلال الدورة الأولى للحدث، ومع مشاركته في المهرجان كمشرف على عمليات التسجيل، تطورت مهام عزّام الذي يتحدث عن تجربته قائلاً:
لطالما رغبت بالمشاركة في مهرجان سينمائي، وبعد أن حظيت بهذه الفرصة الرائعة، فإنني حريص على التواجد كل عام، وعلى الرغم من أن العمل قد يكون مجهداً في بعض الأحيان، إلا أن النجاح الذي نحققه يجعلنا ننسى كل التعب.

