لن تكون الإمارات مشاركا عاديا في الدورة المقبلة لمهرجان دمشق المسرحي، والتي ستنعقد في السادس والعشرين من شهر نوفمبر المقبل.
حيث يعود هذا المهرجان للانعقاد في وقت يجمع فيه العرب على مائدة المسرح، كما كان قبل أربعين عاما، وكما اعتاد العرب عليه كأول مهرجان.وأشار مدير المهرجان عماد جلول في حديثه مع »الحواس الخمس« إلى أن الوفد الإماراتي لهذه الدورة يعتبر الأبرز والأكبر عربيا، ولعل الحضور المهم، الذي حققه المسرح الإماراتي في السنوات الخمس الأخيرة قد لفت النظر إلى السوية الفنية المهمة التي تميز فيها عربيا، والتي ظهرت من خلال المناسبات المسرحية الدورية التي تقدم في الإمارات، لاسيما أيام الشارقة المسرحية التي حضر فعالياتها خلال الدورة الماضية، إضافة إلى مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما.
وأشار جلول إلى أن الساحة الفنية الإماراتية تعيش حالة مثالية تجمع كل أطياف المجتمع إلى مائدتها؛ فهناك مهرجان للمحترفين هو أيام الشارقة المسرحية، وهناك مهرجان للشباب تقدمه دبي في موعد سنوي، وفي الفجيرة هناك مهرجان اختصاصي للمونودراما، يستضيف كل عامين معظم نجوم المسرح في العالم، وإلى هذا كله هناك مهرجان متميز لمسرح الطفل تقدمه جمعية المسرحيين الإماراتيين، وهذا في حد ذاته جعل الإقبال على المسرح الإماراتي متوقعا في مختلف أنحاء العالم العربي.
وتوقع جلول أن تثمر الشراكة الفنية والإبداعية المقبلة بين المسرح الإماراتي، ومهرجان دمشق المسرحي، بما يضمن تعميق التواصل بين كلا الطرفين منوها إلى أن المشاركة الإماراتية ستكون ضمن صيغة عرض مسرحي، وتكريم شخصية إماراتية لافتة هي الكاتب إسماعيل عبدالله.
وحضور عدد من الفعاليات المسرحية المختلفة، ومنهم خبرات عربية موجودة في الإمارات مثل الباحث السوداني الدكتور يوسف عيدابي، وسيتم توقيع اتفاقيات بين المهرجانات المسرحية ومهرجان دمشق المسرحي لتطوير الفعل المسرحي وتفعليه مستقبلا.
وتحرص الإمارات على المشاركة ضمن فعاليات المهرجان الذي توج بالمشاركة العام الماضي، حينما كرم المهرجان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، شخصية المهرجان المسرحية، حيث ناب بدلا عن سموه، سمو الشيخ عصام القاسمي في الاحتفالية التي أقيمت لسموه، وحضرها معظم الفنانين والمسرحيين العرب.
ويكرم المهرجان في دورته الحالية الكاتب إسماعيل عبدالله تقديرا لدوره العربي من خلال موقعه أمينا عاما لهيئة المسرح العربي، ورئيسا لجمعية المسرحيين الإماراتيين، وسيكرم عبدالله من بين أربعة مكرمين عرب في المهرجان، وأشار عبدالله إلى أن هذا التكريم يعني له الكثير؛ فتكريم مهرجان دمشق المسرحي له يعتبر وساما يضمه إلى تاريخه، ومسؤولية تلقي على عاتقه الكثير، لأن العرب اعتادوا على أن يكون مهرجان دمشق المسرحي قبلتهم.
والمكان الذي يتحاور الجميع تحت سقفه، ويتناقشون فيه في كل قضايا المسرح العربي، ولا شك أن المسرح العربي استفاد كثيرا من الأثر الايجابي، الذي حققه هذا المهرجان في العالم العربي، مشيدا بدوره بالمشاركة الإماراتية هذا العام ضمن فعاليات المهرجان.
ولن يكتفي عبدالله بمشاركته مكرما ضمن فعاليات المهرجان، بل سيكون هناك عرض مسرحي له بعنوان السلوقي، الذي أنجز قبل فترة قصيرة من إخراج الفنان حسن رجب، وهو من بطولة الفنانة القديرة هدى الخطيب التي تعود إلى خشبة المسرح بعد غياب طويل، والفنان إبراهيم سالم وعبد الله مسعود وحميد فارس وجمعة علي وأمل محمد.
وأشار حسن رجب إلى أن إدارة مسرح الفجيرة تلقت دعوة للمشاركة في مهرجان دمشق المسرحي قبل أسابيع عدة، والفرقة لبت الدعوة، وتم تكليف العرض المسرحي السلوقي بالتحضير للسفر الى دمشق، ولعل السلوقي، والحديث لرجب، سيشارك في مهرجان دمشق قبل ان يعرض على الجمهور الإماراتي، وهذه مزية مهمة يأمل ان يتم استثمارها وتحقيق حضور لافت في مهرجان كبير كمهرجان دمشق المسرحي الذي يشارك فيه حسن للمرة الأولى مخرجا.
مشيرا إلى أن عرض السلوقي أنجز تقريبا، وأن البروفات التي يقوم فيها الآن على الخشبة هي بقصد التجويد على بعض الحلول الإخراجية فيه، وإتمام كل ما من شأنه تقديم عمل إماراتي ضمن تظاهرة عربية مهمة يحضرها الفنانون العرب، ويتابعونها باهتمام.
وتشارك دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة في هذا المهرجان بعد أن وجهت دعوات إلى رئيس الدائرة عبد الله العويس والى مدير أيام الشارقة المسرحية أحمد أبو رحيمة.
كما تشارك هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام في المهرجان بوفد يرأسه نائب رئيس الدائرة محمد سعيد الضنحاني، ويضم محمد سيف الأفخم، مدير مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، ويتوقع أن يتم توقيع اتفاقية تعاون بين مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، وبين مهرجان دمشق المسرحي، يتم من خلاله تعميق التواصل بين كلا المهرجانين بما في ذلك تبادل الخبرات المسرحية، وتبادل العروض وإقامة الورش المسرحية المشتركة.
وقال محمد سيف الأفخم إن توقيع اتفاقيات مع مهرجان دمشق المسرحي يعني ان نضمن البعد العربي لمهرجان الفجيرة، وان نكون على تماس مع الخبرات العربية والسورية تحديدا، مع الأخذ في الحسبان أن المسرح السوري يعتبر الآن احد ابرز المسارح العربية لجهة الشكل والمضمون، ولفت الأفخم إلى أن هناك خطة لتوقيع اتفاقية شراكة وتبادل الخبرات مع وزارة الثقافة السورية، وثمة لقاء مرتقب مع وزير الثقافة الدكتور رياض عصمت لبحث تفعيل هذه الشراكة مستقبلا.
ويستضيف المهرجان في موسمه الجديد حوالي مئتين وخمسين ضيفا مسرحيا عربيا يقدمون عشرين عرضا مسرحيا وثمة عروض سورية يصل تعدادها لثلاثين عرضا آخر، وهناك ضيوف شرف من الدول الغربية، وليس معروفا أن كان سيقدم في المهرجان عروض أجنبية، كما كان يحدث عادة في فعاليات المهرجان وفي دوراته السابقة.
دبي - جمال آدم

