مع أول إيقاعات، وأول عرض في أسبوع دبي للموضة، تنفس الحضور الصعداء، فقد تبين أنهم على موعد مع عرض مخالف للتوقعات، أو بالأحرى للمخاوف، والإبهار اقتصر على الجمال والأناقة ولم يكن صادما.
بعبارة أخرى، لم يخرج عن المألوف، ولم يؤثر مفهوم »الإبهار والابتكار« فيه سلبيا، بل أغناه، لتسافر تصاميم منوعة بالحضور إلى عوالم ساحرة من الجمال والأنوثة.وفى عرض المصمم الهندي شريكانث، الشهير باعتماده الطبعات الهندسية والإسلامية وتحويلها إلى أفكار لمجموعاته للأزياء، حيث استوحى مجموعته في الموسم السابق من رحلات القرن ال41 الميلادي لابن بطوطة، يستمر ولعه بالحضارة والثقافة الإسلامية من خلال مجموعته الجديدة »البدو العرب«، التي تندمج فيها اللمسات الحضرية والبدوية بشكل عصري من الفنون الرقمية، وتتسم القصات بكونها هندسية مستقيمة والأنسجة مطورة من جذور الأقمشة.
قصّات غريبة وجديدة لا تخلو من الجمال والأنوثة، خصوصا بعد استخدامه للحرير الخالص والشيفون الحريري والساتين الحرير، وكل الأقمشة ذات الطباعة الرقمية، مع اختلاف بالنقشات، ووجود بعض الكريستال التي استوحى رسومها من الفن الاسلامي، والتي أضافت نوعا من الغموض والسحر على التصاميم.
اضافة الى الفن الاسلامي الذي ألهم شريكانت، واستوحى أيضا تصاميمه من دمى من التراث الروسي الجميل أو »ماتريوشكا«، وكانت أقمشته مستوحاة من أقمشة عريقة قديمة تعود الى600 عام.
وتمتاز مجموعة ربيع وصيف 2011 من ميجا جروفر بنمطها الفريد ودمجها بين الإبداعات الفنية اليدوية والقصات ذات الطابع المستقبلي. أما اللون الأبيض فكان بطل المنصّة؛ حيث كان 51 تصميما فقط بالأبيض، ولكن بقصات مختلفة، وكلّها مرصّعة بالكريستال واللآلئ والجنازير الفضية بطريقة ساحرة، وجذابة، ميّزت المجموعة بطابع شبابي مرح وأيضا أنيق.
وتواصل المصممتان هند المطوع وحصة الفلاسي من خلال نبرمان للأزياء والتصميم إعادة ابتكار العباءات في مزيج مثالي بين القديم والجديد، نبرمان »زهرة بيضاء« رمز للنقاء والبساطة.
وهذا هو العنصر الذي يمثل جوهر تلك العلامة التجارية، ومع الحفاظ على الثقافة العربية في جوهرها، تمت إعادة تشكيل العباءات التقليدية لتنسجم مع أحدث صيحات الموضة، ودائماً مع لمسة من الطاقة التي تمتاز بها نبرمان، 61 عباءة بقصّات مختلف مع# جرأة بإدخال الألوان الصارخة كاللون الأحمر بشكل كبير.
غابت الاكسسوارات بشكل تام عن هذه المجموعة، وعوضا عن الأحجار والكريستال، تمّ تزيين العباءة بقطع من الأقمشة بمختلف الألوان على شكل فراشة وضعت على الأكتاف أو قطع من الستان والحرير على الأكمام والخصر.
إضافة الى الأقمشة التي وضعت بطريقة فنية وكأنها وشاح جمالي عليها، وكان هذا تغييرا وبصمة جديدة في عالم العباءة الكلاسيكية، اختارت نبرمان من الأقمشة القطن الفاخر والحرير والساتان.
والصيف والربيع في قاموس المصممة الهندية هوما قمر والأنيقات على حد سواء، يرتبط بالتصميمات المريحة والمنطلقة، وبكل ما له علاقة بالأقمشة المنسابة والخفيفة. وليس هناك بالطبع ما هو أكثر انطلاقا وانسيابية وخفة من العباءات المستوحاة من الثقافة الإغريقية واليونانية القديمة، التي تجمع كل هذه العناصر واكثر، صحيح انها، بسخائها وانسيابيتها، يمكن ان تخفي الكثير من العيوب، مثل بروز الكرش وضخامة الأرداف وضمور الصدر أو العكس، فهذا لا يعني انها سحرية وتناسب كل المقاييس.
وأخطر ما يمكن ان تفضحه هو أذرع غير مصقولة ومتهدلة إذا كانت بكتف مكشوفة تماما، مع العلم ان المصممة هوما وغيرها ممن يعرفن احتياجات بنات جنسهن ومعاناتهن، قد طرحن تصميمات اقتصر تلاعبهن فيها على الأسلوب باستعمال تقنية (الدرابيه) أو الطيات الكثيرة والسخية للتمويه على جزء أو أجزاء من الجسم، استعارت من القرن الثامن عشر أفكارها وقصات كاملة من ناحية التقنية والهندسة. خطوط واضحة تلتفّ حينا وتنفصل أحيانا فتنتهي بزوايا مقطوعة لا متناسقة.
هذه ليست مصادفة، بل تماسك لافت يعكس إدراك المهنة وتفوّق الخبرة وانسجام الأسلوب. وقد تحوّل الحرير والقماش الشفاف وقطع الأشغال اليدوية إلى كوكتيل من العباءات أشعّت على المنصّة على الرغم من غياب الكريستال عن كلّ القطع واسكان بعض حبّات اللؤلؤ على الأكمام وحول العنق.
في العرض ما قبل الأخير في اليوم الثالث خلال أسبوع دبي للموضة أطلّت العارضة الأولى لتبدأ معها حكاية المصممة بريا كاتاريا بوري لموسم ربيع وصيف 1102، التي استوحت تصاميمها والصور التي طبعت على أقمشتها من مجوهرات الملكة الهندية غاياتري ديفي، فأخذت لها صورا من زوايا مختلفة وطبعتها على الأقمشة باللونين البني والبيج، الأحجار الكريمة والكريستال واللالئ لم تغب عن المجموعة التي استحوذت على انتباه الحضور بفضل الأزياء المفعمة أنوثة و افتتانا وإشباعا للحواس.
وتبدأ حكاية جديدة لفساتين الأعراس المستوحاة من الثقافة الهندية للمصمم روكي س. العارضات أميرات على المنصّة بأزياء تعايشت مع الأحجار الكريمة والكريستال بطريقة منمّقة راقية ذكية. تصاميم منحت الحضور فكرةً جليّة عن رؤية روكي س للعرائس، ألا وهنّ مرجعه الرئيسي، وكيف أراد أن يلبسهن.
يتملّكه شوق شديد لتطلّعاتهن فصمم مجموعات على صورتهنّ تعانق أجسادهن وتؤكّد شخصياتهن وترفع النقاب عن جمالهن الداخلي، تراوحت الألوان بين الأبيض والخمري والبرغندي والبني والازرق والعاجي والاسود والوردي.
وبعناية دقيقة ورقيقة، اختار قصات فساتينه ورسم خطوطه ووجد الانسجام التام في التركيبة النهائية، وقدّم مجموعة مناسبة لكل الفصول مع انسجام تام بالأقمشة والمواد والالوان مع التركيز على عراقة الفخامة.
دبي- رشا عبدالمنعم

