تعد جزر سايس الإسبانية الواقعة في المحيط الأطلسي بخلجانها المنحدرة الحادة، وشواطئها البيضاء ومستعمراتها العملاقة المليئة بطيور النورس من أجمل المتنزهات الوطنية في العالم.

ويدفع رامون جويرمانز قاربه الشراعي بعناية عبر المياه الضحلة المليئة ببلح البحر، وهو نوع من الرخويات بمنطقة ريا دي فيجو، ويجذب صائدو الأسماك الحبال التي يصل طول بعضها إلى 5 1 مترا، ويلتصق بلح البحر بالحبال، ثم يتم وضع هذه الرخويات داخل الزوارق باستخدام الروافع، ثم يحين الوقت للعودة إلى جزر سايس. معالم الشاطئ وبعد بضع دقائق تظهر للعيان معالم شاطئ الجزر ولسان من الأرض بين جزر مونتيجودو وإيلا دو فورا، ويخفض رامون الشراع ويقف بالقارب في المرسى، وتقف المياه الفيروزية اللون ورمال الشاطئ البيضاء في تناقض حاد مع غابات أشجار الصنوبر والإيوكاليبتوس التي تستخدم أخشابها وأزهارها في الأغراض الطبية.

وبعد رؤية هذا المنظر يصبح من السهل أن نفهم السبب الذي دفع صحيفة »ذي غارديان« البريطانية لأن تصف منذ عامين هذا الشاطئ بأنه أكثر شطآن العالم لطفا وروعة.

ويقول خوسيه مانيول لوبيز وهو حارس للمتنزه إنه منذ ذلك الحين لم نعد قادرين على استيعاب طلبات الراغبين في زيارة الجزيرة، حيث لا يسمح سوى بزيارة 0022 شخص للجزيرة يوميا.

عدد الجزر

وتتضمن مجموعة جزر سايس جزر مونتيجودو وإيلا دو فارو وسان مارتينو، ومع مجموعة جزر أونز سالفورا وكورتيجادا، إضافة إلى نحو عشرين جزيرة أصغر حجما تتشكل جزر متنزه جاليشيا الوطني بالمحيط الأطلسي، ويقع 0 8 في المئة من المتنزه تحت سطح الماء.

ويوضح الحارس أن كل مجموعة من الجزر تقع أمام منفذ نهري يشبه الزقاق البحري الذي تكتنفه الأجرف البحرية على طول الساحل الفرنسي، ويعد اختلاط المياه المالحة للأطلسي بالمياه العذبة في رياس باكسياس هو السبب في جودة نوعية المياه وارتفاع تركيز المكونات الغذائية بها.

ونتيجة لذلك تشكل عالم تحت الماء، وهو يتضمن 002 نوع من الطحالب، والعديد من أنواع القشريات والأخطبوط والأسماك والدلافين والسلاحف والحيتان.

ملتقى الطيور المائية

وتجذب عزلة الجزيرة أيضا الطيور المائية والجارحة، ويوجد بالجزيرة نحو 22 ألف زوج من الطيور التي تبني أعشاشها في موسم التكاثر مما يجعلها واحدة من أكبر مستعمرات طيور النورس في العالم، ويمكن مشاهدة الطيور من موقع للمراقبة في ألتو دي كامبا.

أساطير يونانية

ويوجد في مكان قريب بقايا مستوطنات يرجع تاريخها إلى 3500 عام قبل الميلاد، وكان الرومان أيضا قد أقاموا تجمعات سكنية في هذا المكان عام 002 ميلادية وأطلقوا على جزر سايس اسم »جزر الآلهة«، وأصبحت جزر سايس غير مأهولة بالسكان منذ القرن الثامن عشر.

أنشطة مائية

وثمة أنشطة قليلة أكثر إثارة من مجرد الإبحار بالزوارق الشراعية على طول الخلجان الصخرية عميقة الانحدار بجزر أونز وأونزا، ويمكن رؤية السكان المحليين غالبا، وهم يقومون بمهمة خطيرة تتمثل في جمع حيوانات بحرية قشرية وبلح البحر، وتؤدي الصلبان الحجرية الموضوعة فوق الخلجان الصخرية مهمة التذكير بحقيقة أن الكثيرين من صائدي الأسماك لقوا حتفهم على هذه الصخور التي تتكسر عليها الأمواج.وتقود الطرق في الجزيرة إلى نقاط للمشاهدة.

وتعد أونز أكبر الجزر كما أنها هي الجزيرة الوحيدة المأهولة بالسكان حيث لا يزال يعيش فيها نحو عشرين شخصا ويمارسون نفس أنماط الحياة التي كانت سائدة منذ خمسين عاما.

طبيعة السكان

وتقول سيدة تعيش على الجزيرة واسمها فيكتوريا وهي تسوق أمامها قطيعا من الماعز متوجها إلى الحظيرة: إن السكان في الجزيرة يشعرون بالرضا وينعمون بالهدوء والسلام ويجدون كل ما يحتاجونه مثل اللحوم والأخطبوط والماعز والدجاج والخضراوات.

وتشتهر جزيرة أونز في جميع أنحاء أسبانيا بأطباق لحم الأخطبوط، ويقدم الشيف لولا فيدال هذه الأطباق بمطعم كاسا شيشو حيث يتم إعدادها بالملح الخشن وزيت الزيتون والفلفل الأسود.