ربما يركز فقط رواد المهرجانات السينمائية المنتشرة في منطقة الخليج حاليا (الدوحة وأبوظبي ودبي ومسقط)، على السجادة الحمراء والأفلام في عروضها الأولى علاوة على كبار النجوم والمشاهير.

ويسقط منهم سهوا الأعداد الغفيرة من الشباب الذين يعملون بكل طاقاتهم وراء الكواليس، من خلال عمل تطوعي رائع يتجلى فيه عشقهم الشديد للسينما ورغبتهم في إعطاء انطباع إيجابي عنهم ليصبحوا شركاء في هذا الحدث البارز، الذي يعتبر بالنسبة لهم فرصة لاكتساب خبرة عملية قيمة في بيئة تسودها روح الحماسة ويغلفها بريق أضواء السينما من كل جانب، مع ساعات عمل طويلة ومرهقه من دون أن تفارق الابتسامة وجوههم. تشكل فئة الشباب العاملين في المجال السينمائي كمتطوعين بلا أجر عاملاً أساسياً لنجاح تلك المهرجانات السينمائية، التي تحتاج إلى متحمسين للمساعدة في الأعمال المكتبية الخارجية قبل انطلاق الحدث، ومساعدة الضيوف في المطار والفنادق، وإرشاد الجمهور إلى صالات العرض المختلفة.

وتنسيق نقل الضيوف، وتسجيل الوفود، والإجابة عن كل سؤال يخص الأفلام ونجومها وتوجيه رواد المهرجانات إلى أماكن الفعاليات وأنشطتها المختلفة، هذا بخلاف فرص العمل في أقسام أخرى من المهرجان، بما فيها شباك التذاكر واستقطاب الجمهور والصحافة وصناعة السينما والتسويق والرعاية والعمليات التشغيلية الأخرى.

كما أنه لا يمكن تجاهل الهدف والمضمون الأكثر قوة، وهو تشكيل ثقافة وذائقة سينمائية جديدة لجيل ينشد الاقتراب من صناعة بدأت تتحرك خليجيا، وتنمو وتحتاج إلى جمهور مختلف يحب الأفلام ويتفاعل معها ويعرف كل شيء عنها، ويكون العمل التطوعي الخطوة الأولى بالنسبة إلى آخرين يرغبون بالعمل في صناعة السينما، أو إحراز المزيد من التقدم في هذا المجال.

وتعمل المهرجانات على تأهيل هذه الكوادر المواطنة الحريصة اكتساب الخبرة السينمائية والساعية إلى الحفاظ على تراثها وثقافتها، من خلال توفير ورش فنية عبر برنامج علمي تدريبي شامل، يؤهل هؤلاء الشباب ليكونوا الواجهة الرئيسية لتلك الأحداث الفنية العالمية.

وفي مهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي الذي انتهت فعالياته بالأمس، تم فتح باب التسجيل أمام المجتمع القطري للحصول على فرصة فريدة للتسجيل على قائمة المتطوعين في الدورة الثانية وتلقت اللجنة المنظمة ما يزيد على 1300 طلب، فيما تمكن أكثر من 800 متطوع من استكمال تدريبهم والمشاركة في الحدث.

وفي السطور التالية، يرصد (الحواس الخمس) هذه الظاهرة ويسلط الضوء عليها من خلال استعراضه لها وللعاملين بها.

الدوحة - أسامة عسل