قيل عن كذب المرأة الكثير من العبارات، منها: »الكذب أحلى صناعة عند المرأة، حيث لا تُلذ لها الحياة من دونه«، »المرأة الصادقة هي التي تكذب فقط في سنها ووزنها وراتب زوجها«، »الرجال منذ القدم يسألون والنساء يُدلين بإجابات كاذبة ومع ذلك لم يتعلم الرجال بعد«، »المرأة تكذب على أي كان على وجه البسيطة، باستثناء من تحب.

ولكن الرجل يكذب على المرأة التي يحب، قبل أن يكذب على أي كان على وجه البسيطة«! كلمات كبيرة بحق المرأة، وكأن الرجل خُلق معصوما عن الكذب وخوض غماره في مواقف وأحاديث متنوعة.وقديما قيل إن »الكذب ملح الرجال وعيب على من يصدق«، هذا القول الشعبي ظاهره سخرية ومضمونه تعبير وبلاغة، على كثرة الكذب لدى الرجال خاصة والبشر عامة، وليس هذا فحسب، إذ كشف استطلاع بريطاني للرأي قام به »متحف العلوم« في بريطانيا إلى أن الرجال يكذبون أكثر من النساء.

حيث إن الرجل يكذب ثلاث مرات في اليوم، بينما المرأة تكذب مرتين يومياً، كما كشف الاستطلاع أن 28% من النساء يشعرن بالذنب وتأنيب الضمير بعد قيامهن بالكذب، في حين أن 07% من الرجال يشعرون بذلك، بينما 03% من الرجال »بلا إحساس« تجاه ممارستهم الكذب.

(الحواس الخمس) ناقش هذا الموضوع مع مجموعة من الأشخاص الذين أوضحوا المواقف التي يضطرون فيها للكذب، ولماذا يكذبون، وهل يرون أن الرجال أكثر كذبا من النساء؟ وتراوحت الردود بانفعال بين التأييد والرفض، ونحن بدورنا ننقلها ضمن إطار السطور التالية:

كذب أبيض بسيط

»تلجأ المرأة دائماً إلى كذب حميد وغير ضار«، هذا ما أكدته هيفاء عبد الرحمن، موظفة، موضحة أن هذا الكذب بهدف أن تنال المرأة التي كذبت من الند أو الغريم حاول مثلا التعالي عليها. ومن جانب آخر تضيف هيفاء: في مثل هذه المواقف لا تكذب المرأة، وإنما تتجمل، كما لا تجد هيفاء مانعا في كذب المرأة، شرط أن يكون كذبا أبيض بسيطا، طالما أنه لا يضر ولا يُسيء إلى أحد، فهو في نظرها مقبول اجتماعياً.

لا لاستغباء الآخرين

وتُبدي منال عبد الرزاق الحجي رأيها في الموضوع قائلة »الكذب حبله قصير«، فذكاؤنا في استعماله لا يكفي لنستغبي الآخرين، فما من كذب إلا وانكشف ولو بعد حين، وما من نفاق إلا وكان آخره الحقيقة. وهي الحقيقة المُرة التي تقطع الحب والصداقة والقربى بحد حاد يؤلم ويفصل.

استقرار الأسرة

تضطر أم خالد إلى الكذب في بعض الأحيان على زوجها لتجنب الخطر عن أبنائها من ردة فعل أبيهم، والكذب من أجل أن تتناسى، ولا تلفت النظر إلى عنف قد وقع عليها بالفعل، وفي هذا الإطار أيضا توضح أم خالد أن المرأة عموما تلجأ للكذب للحفاظ على حياتها الزوجية وعدم تعريض بيتها وأسرتها للانهيار.

غسل الفم

وتشير علياء محمد آل علي إلى أن لجوء المرأة للكذب يعد نوعا من التجمل ومجاملة الآخرين وعدم مواجهتهم بالحقيقة أو للظهور بمظهر اجتماعي معين خصوصا بين أقرانها من السيدات سواء من الجيران أو العمل أو الصديقات، أيضا من الممكن أن تكذب لإخفاء ضعفها في جانب ما من شخصيتها أو لإخفاء سلوك سيئ أو ماضٍ في حياتها لا تريد أن يعرفه أحد.

وخصوصا زوجها بهدف عدم التأثير السلبي على حياتها الزوجية واستقرارها، وبالتالي تلجأ إلى الكذب وإنكار هذا الماضي، وترى علياء أنه من حق المرأة أن تحافظ على استقرار وهدوء بيتها.

وهنا تضيف آل علياء كلمات من باب الدعابة واللطافة، حيث تقول: يتعرض الإنسان لمواقف عدة يضطر بها إلى الكذب، ومنذ فترة كان شائعاً أن تقول الأم لابد من غسل الفم بعد الكذب بالصابون، وأخيراً اكتشف باحثون أميركيون ان الحاجة إلى تنظيف »الفم الكاذب« أو اليدين »القذرتين« هي أمر حقيقي فعلا، والأم كانت محقة بذلك.

أكثر الشرائح كذباً

وبنوع من الدبلوماسية يعلق طارق الطاهري، موظف، على هذا الموضوع بقوله: لا شك أننا نتساءل أحياناً؛ تُرى من أي شيء يتكون عقل الكذاب؟ وهل الكذب يمكن اعتباره مرضا عضويا يصيب دماغ المريض، أو هو وراثي ينتقل من الأهل إلى الأولاد؟ أم هو مرض نفسي يهرب به المريض من الحقيقة؟ أو ربما هو ادعاء فارط بالذكاء، ووهم يجعل الكاذب يستخف بمن حوله فيعتبرهم أغبياء يصدقون ما يقول دون سؤال!

مضيفا: اطلعتُ سابقا على دراسة حول هذا الموضوع بأن الذين يكذبون من شرائح اجتماعية واسعة، منهم الباعة ورجال الأعمال والسياسيون والمحامون وغيرهم! وهذه الأكاذيب عادية ولا تشكل أي خطورة على المجتمع من وجهة نظر الدراسة!

كذب اضطراري

الإعلامي سلطان الحمادي يقول: إن المسألة متساوية، ولا فرق بين كذب الرجال أو كذب النساء، وربما لأن الرجال يتعرضون لضغوط الحياة ومشاكلها أكثر، فهم عُرضة للكذب أكثر من النساء، مُضيفا: وبالنسبة لي أضطر للكذب أحيانا حينما أقع في مواقف محرجة، وأكذب حتى أخرج من مواقف لا أحسد عليها بهدف أن يعذرني الآخر.

أصحاب الأنوف الكبيرة

أما راشد المنصوري، موظف، فيقول: الكذب ضروري لحسن سير المجتمع، وعلينا أن نتخيل ماذا يمكن أن يحدث للعالم لو أن الناس يقولون الحقيقة؟ وكثيرا ما يُقال: إن أصحاب الأنوف الكبيرة أكثر الناس كذباً، ولا أدري إلى الآن ما مدى صحة هذا القول! مضيفا: الكذب ظاهرة كثر انتشارها، وعمّ بلاؤها، والبعض عدَّها لازمة لزوم الملح للطعام والهواء للتنفس، حتى غدت مطايا وجسور انتقال لا يمكن الاستغناء عنها.

للإعلام مسؤولية

ويعارض فاضل حسين، موظف، ما قاله المنصوري موضحا أنه يقال في العُرف أن الكذب ملح الرجال وعيب على من يصدق، وأصبحت عبارة يتداولها الناس، وأنا أستغرب ذلك، فهي مخجلة وترويجها معيب، وحبذا لو أن الإعلام أفرد باستمرار صفحاته لتكريس الصدق لأن الصدق هو معانٍ رائعة وأخلاق كثيرة كالوفاء والإخلاص والمودة، واليوم نحن نروج الكذب، وغداً قد نروج الخيانة؟

دبي ـ جميلة إسماعيل