عشرات الآلاف من الصور أنتجها الاتحاد السوفييتي لزعيمه الثوري فلاديمير لينين، في شكل تماثيل حجرية وحديدية وبرونزية، وكثير من تلك التماثيل بقي لفترات طويلة، بعد انتهاء الحكم الشيوعي. ربما يكون أغرب موقع يقبع فيه أحد هذه التماثيل التاريخية، التي صارت مهجورة الآن، قبالة الساحل الغربي لأوكرانيا على بعد 21 متراً تحت سطح الماء.
إن المتحف الوحيد لتماثيل لينين تحت الماء في العالم بأسره، وهو مفتوح للجمهور مجاناً، يعد قبلة الغواصين، وعلى الرغم من كونه نائياً إلى حد ما، فإنه يحظى بزيارات يومية تقريباً خلال شهور العام الدافئة، إضافة إلى ذلك، هناك عروض أخرى، أكثر تقليدية للعصر السوفييتي، في كل من المجر ولتوانيا.
يقول الغواص فلوديمير بوروميسكي: لقد وضعت أول تمثال نصفي هناك عام 1998، لم أكن مطلقاً من محبي الرجل، وقد تبين أنني لم أكن الوحيد.وبوروميسكي، الذي عمل في مركز الأبحاث البحرية في منطقة البحر الأسود، غواص معروف في دوائر هذه الرياضة، باعتباره أحد أوائل الغواصين السوفييت الذين استخدموا أنابيب التنفس تحت الماء.
وقال بوروميسكي إن التماثيل الأولى، بعضها تم الحصول عليه بشكل غير شرعي، والبعض الآخر أهداه لنا بعض الأفراد بسعادة، تم تغطيسها في موقع اختبارات الغوص التابع للمعهد عند الطرف الغربي لشبه جزيرة القرم كطريقة لتحديد معالم المنطقة، وعلى طريق المعارضة غير المباشرة من جانب خفي.
»كنا نعبر عن وجهة نظرنا السياسية نحن الغواصين دون خوف من السلطات، كنا نعرف أن المخابرات السوفييتية ليس لديها أجهزة تنفس صناعي تحت الماء، ومن ثم أصبح وضع تماثيل لينين هناك بمثابة تقليد نمارسه.
كما أضاف طلبة الفنون في إقليم القرم للمجموعة التي وضعها الغواصون، سواء تماثيل نصفية أو كاملة، تبرعوا بها كأعمال دراسية إبان الدولة السوفييتية، وقاموا بوضع تلك الأعمال في البحر الأسود عند التخرج.
والآن، يضم الموقع قبالة كيب تاخانكوت ما يزيد على مئتي تمثال للزعيم الشيوعي الراحل، ويطلق الغواصون عليها »مقبرة« الزعيم، كما يحوي القاع الصخري تماثيل وأيقونات لكل من كارل ماركس وفريدريك أنجيلز ورئيس الوزراء السوفييتي ليونيد بريجينيف.
يقول بوروميسكي »اذهب هناك الآن، ستجد ما يشبه اجتماعا للحزب الشيوعي، لكن هذه الأيام يمكن أن تجد كل شيء، لقد كان هناك هيكل عظمي لفترة ما«.
وعلى الرغم من أنه لا توجد رسوم غوص خاصة لذلك المتحف البحري، فإن وكالات السفر في القرم تحاول تحقيق أرباح، حيث تقدم »مغامرات غوص خاصة« تتجاوز حدود مداخل الكهف المكدس بكم ضخم من تماثيل لينين، وتبلغ تكلفة رحلة اليوم الواحد ما يعادل مئة دولار تشمل الطعام والانتقالات.
بل إن تماثيل لينين المنتشرة في غابات الصنوبر تكلف أموالاً هي الأخرى، فقد قام رجال الأعمال بجمع العشرات من الأعمال الفنية الخاصة بالعصر الشيوعي والتي كانت مخزنة، وبنوا نموذجاً يحاكي مخيمات التعذيب بكل مظاهره من أبراج للحرس وأسلاك شائكة على بعد 0 31 كيلومتراً من العاصمة اللتوانية فلنيوس، وحشدوا فيه كل تلك الأعمال الفنية، ليفتتحوا متنزهاً تاريخياً عن الحقبة السوفييتية عام 2010.
ويتمكن الزائر ل»جروتاس بارك« بعد سداد رسم دخول يبلغ 01 دولارات، الأطفال دون سن السادسة يمكنهم الدخول مجانا، من التجول بين 68 تمثالاً تعود للحقبة السوفييتية، أعدها للعرض صاحب شركة مقاولات محلية يدعى فيليوماس ماليناوسكاس.
وأخذت العاصمة المجرية بودابست منحى مشابهاً، فجمعت العديد من التماثيل التاريخية للينين وعمال لهم قامات فارهة وجنود، ووضعت تلك الأعمال الفنية في أحد المخازن في بادئ الأمر ثم نقلتها لمتنزه خارج المدينة.
اما بولندا فقد أسقطت معظم تماثيل لينين في أعقاب استقلالها عام 1998، غير أن واحداً من أقدم وأشهر تماثيل لينين لا يزال قائماً على الرغم من أنه ظل يتنقل قبل أن يستقر في مقامه الأخير.
أما تمثال لينين البرونزي في قرية بورونين، وهي قرية تحتضنها جبال تاترا جنوبي بولندا، فقد نصب للمرة الأولى عام 1941، تخليداً لذكرى زياراته للبلاد خلال عامي 1941 -3191.
لقد أغلق متحف »بورونين لينين« عام 1990، لكن بعد هذا التاريخ بأربعة أعوام®®. وجد تمثال يبلغ طوله ثلاثة أمتار طريقه للنور مرة ثانية في كوزلووكا، التي تضم »معرض فنون الواقعية الشيوعية«، الذي يضم 210 أعمال فنية وبلغ عدد زائريه العام الماضي مئتي ألف شخص.
يقول سلافومير جرزتشنيك مدير المعرض: لقد كان بورونين آنذاك قبلة السائحين ومن يريدون التعرف إلى الفترة التي قضاها في بولندا، والآن ينظر الناس للتماثيل ليسترجعوا أيام شبابهم وكيف كانت تلك الأيام.
لا يزال لينين واقفاً مزهواً في روسيا البيضاء، بيلا روس، ويمكنك أن تجد تمثالاً في كل مكان بيلاروس. وفي العاصمة مينسك، هناك محطة لمترو الأنفاق تطل على ميدان لينين، حيث ينتصب تمثال بطول خمسة أمتار للزعيم الشيوعي يشير بيده في اتجاه روسيا.
ويحافظ المحاربون القدماء والمخلصون للحزب الشيوعي على وضع أكاليل الزهور عند أقدام التمثال في العطلات والأعياد. فيما يقوم شباب المدينة الفقيرة بزيارة التمثال في اليوم التالي لجمع تلك الزهور وتقديمها لصديقاتهم في المساء، حيث لا يملكون ما يشترون به باقات كتلك الملقاة عند أقدام الزعيم الشيوعي الراحل.
ويقول الغواص الأوكراني بوروميسكي: أحب متحفنا الخاص بلينين، تحت الماء قبالة ساحل أوكرانيا الغربي، فهو الأفضل؛ فالناس تأتي بالأشياء تطوعاً ولا أحد يمتلك شيئاً، وهو ما كان يفترض أن تكون الشيوعية عليه.
»د ب أ« - »الحواس الخمس«

