تمتلك الفنانة اللبنانية صباح كاريزما خاصة تقاوم الزمن وتنتصر على أغلب صعابه وتغيراته، هكذا يصفها النقاد، فعلى الرغم من أنها تجاوزت الثمانين من العمر، إلا أن الأضواء لا تزال مسلطة عليها، وتلاحقها الفضائيات والمصورون أينما حلت.
ولم لا وهي أول فنانة توافق على تقديم مسلسل يحكي قصة حياتها، وهي لا تزال على قيد الحياة، على الرغم مما تحويه هذه الحياة من أسرار تخص الفنانة اللبنانية التي قالت للصحافة إنها لا تخشى كشف أسرارها؛ واصفة نفسها بأنها كتاب مفتوح.تصريحات صباح التي يكرمها مهرجان دبي السينمائي في دورته المقبلة بشأن مسلسلها الذي سيخرج للنور تحت مسمى »الشحرورة«، تفتح باب الجدل مبكرا حول العمل، وحول نوع الأسرار التي سيكشفها العمل، وغيرها من التفاصيل الشائكة. »الحواس الخمس« رصد تفاصيل مسلسل »الشحرورة« منذ كان فكرة إلى وقت خروجه للنور؛ والتفاصيل في السطور التالية.
على الرغم من ثراء حياة الفنانة صباح الفنية التي تجذب أي مؤلف أو مخرج إلى تقديمها، إلا أن الحقيقة على الورق كانت غير كل التوقعات التي رسمها فريق العمل للمسلسل، ففي البداية اتفق المنتج اللبناني صادق الصباح مع المؤلف المصري أيمن سلامة على كتابة مسلسل من 30 حلقة، يحكي قصة حياة صباح منذ نشأتها؛ مروراً بسفرها إلى باريس للبحث عن وظيفة عمل حتى مجيئها إلى مصر وظهورها مع فريد الأطرش ومحمد فوزي، ووقع الاختيار على سلامة آنذاك على أساس أنه حقق نجاحا منقطع النظر وقت كتابته لمسلسل »ليالي«.
إضافة إلى نجاحه في كتابة مسلسل »سيرة ومسيرة« الذي يحكي حياة الرئيس مبارك، وبالفعل سافر المؤلف إلى لبنان، واستمر هناك أكثر من شهرين سجل فيهما 04 ساعة عن حياة صباح.
اعتذارات
وعلى عكس كل التوقعات، وعلى الرغم من إعراب المؤلف عن سعادته بكتابة مسلسل عن صباح، إلا أنه فاجأ الجميع بتقديم اعتذاره عن استكمال العمل، وبرر ذلك آنذاك بأنه مشغول بكتابة مسلسل »صفية« للفنانة مي عز الدين، وبالتالي انسحب المؤلف من العمل بشكل لطيف.
لكن حقيقة الانسحاب كانت عكس ذلك، حيث أكدت مصادر مقربة من المؤلف أيمن سلامة أن السبب الحقيقي هو صدمته من الحياة الشخصية لصباح والتي لا تجد أزمة في خروج تفاصيلها للنور، منها على سبيل المثال خيانتها لرشدي أباظة أثناء فترة زواجها منه، أيضا سبب زواجها من فادي وهو شاب أصغر منها ب50 عاما.
إضافة إلى زيجاتها المتعددة والتي ازدحمت بتفاصيل رآها المؤلف غير صالحة للظهور على الشاشة، ما جعله يخاف على اسمه من الانتقادات التي قد يواجهها بعد عرض العمل.
رولا سعد خائفة
انسحاب مؤلف الشحرورة وضع المنتج صادق الصباح في مأزق البحث عن سيناريست آخر، لكن زادت الأمور تعقيدا بانسحاب بطلة العمل أيضا، فبعد أن كان الاستقرار شبه ثابت على اللبنانية رولا سعد لتجسيد شخصية صباح، بعد الصراعات التي دخلت فيها لتفوز بالدور، إلا أنها فوجئت هي الأخرى بالتفاصيل، وكانت المفاجأة اعتذارها عن الدور، كما اعتذرت أيضا رويدا عطية.
والمثير آنذاك أن كل تصريحات أيمن سلامة أثناء عمله في المسلسل قبل انسحابه كانت تصب في أن كل نجمات لبنان يطاردنه لبطولة المسلسل، ولكن الصدمة جاءت مع كثرة الاعتذارات، فالكل أصبح يخاف من حياة صباح، خصوصا أنها صرحت بكل تفاصيل حياتها على الهواء، مما سيمنع أي مؤلف من الكذب أو تلاشي سلبيات حياتها في المسلسل.
انسحاب مخرج
ظلت الأزمات تلاحق العمل على مدار أشهر، حتى كانت الانفراجة بموافقة المؤلف فداء الشندويلي على كتابة السيناريو، كما وقعت كارول سماحة كبطلة للعمل®.لكن بعد كتابة أكثر من نصف أحداث المسلسل، اعتذر المخرج أحمد شفيق بعد أن صور جلسة جمعت بين كارول وصباح وفوجئ فيها بأحاديث غريبة لم يكن يتوقعها، فاعتذر بدعوى أن والده مريض ولا يمكنه الخروج من مصر لأكثر من أسبوع بينما السفر إلى لبنان يحتاج لوقت طويل.
وما لا يعرفه الجمهور والذي تؤكده مصادر قريبة من الطرفين، أن أحمد شفيق وأيمن سلامة أصدقاء، والاثنان كانا متفقين على ترك العمل ولكن على فترات متباعدة حتى لا يتضح السبب الرئيسي للاعتذارات®. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا بعد كل هذه الاعتذارات: هل يستحق العمل أن يخرج للنور ويعرض في شهر رمضان؟.
فخ المصداقية
السيناريست محمد الغيطي رأى بداية أن مسلسلات السيرة الذاتية أصبحت كارثة حقيقية على كاتبها، لأنه يقع في فخ المصداقية مع نفسه، فقد يضطر أحيانا إلى تلاشي أجزاء سلبية من الشخصية، ولكن النقاد والمؤلفين لا يتركونه، خاصة إذا كانت هذه الشخصية معروفة لدى الجميع، وهو ما ينطبق على مسلسل الشحرورة، حيث أصبحت تفاصيل حياة صباح معروفة لدى الكثيرين، ولا يمكن لأي مؤلف أن ينأى عنها.
وعلى الرغم مما تحمله حياة صباح من مناطق شائكة، إلا أن الغيطي يؤكد أن هناك جانبا آخر مليء بالاجتهاد والكفاح للوصول إلى العالمية، ولكن الغيطى يعرب عن تخوفه أن تكون السيطرة في العمل للممثلين والنجوم بعيدا عن الرسالة الفنية، محذرا من أنه إذا وقع مؤلف المسلسل في هذا الفخ فحتما سوف يفشل العمل.
عمل درامي خطير
في حين يرى المؤلف مجدي صابر والذي خاض تجربة كتابة السيرة الذاتية أن الهدف الرئيسي من الإصرار على إنتاج مسلسل الشحرورة هو ضمان أسرة العمل تحقيقه نسب مشاهدة مرتفعة نظرا لشهرة صباح وطول عمرها الفني، مؤكدا أن مسلسل الشحرورة إذا تم إنتاجه بشكل جيد سيصبح عملا دراميا خطيرا، معتبرا العمل خدمة تنويرية تلقي الضوء على فنانة كبيرة بحجم صباح .
أما المنتج هاني جرجس فوزي فأشار إلى أنه لا يجد ضررا في أن يتضمن العمل الحياة الشخصية للشحرورة مهما كان بها من أحداث شائكة، لأن كل فرد له حياته الخاصة، وهو المسؤول عنها، وهو الوحيد أيضا الذي يحق له أن يظهرها للجمهور أو يخفيها.
جرجس أكد أنه ضد أن يمتنع المؤلفون عن كتابة تفاصيل الشخصية إذا كانت مشينة، ضاربا المثل بالمطربة سوزان تميم، وقال: لو تقرر في يوم ما كتابة مسلسل عن حياه سوزان تميم فلا يمكن أن نكتبها بعيدا عن حادث مقتلها، والذي تسبب فيه رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، مؤكدا أن هناك أحداثا لا يمكن أن تمر مرور الكرام في الأعمال الفنية ولا يمكن أن يتخطاها المؤلف بحجة أنها غير مقبولة للعرض على المشاهدين.
الشحرورة والرقابة
في حين أكدت منى الصغير، رئيس الرقابة في التلفزيون المصري، أن التلفزيون المصري لا يمكن أن يعرض أمورا يخجل منها المشاهد، لافتة إلى أن السيناريو لم يعرض بعد على الرقابة، لكنها أكدت أنه في حال عدم صلاحية العمل فمن الصعب أن يعرضه التلفزيون.
أما المخرج أحمد شفيق فأكد أنه لا يجد أزمة في إخراج مسلسل الشحرورة، لافتا إلى أنه كان سعيدا للغاية عندما تم اختياره لإخراج المسلسل، وبالفعل سافر إلى لبنان لاختيار أماكن التصوير وصور لقاء وديا بين الفنانة صباح وكارول سماحة التي تجسد دورها، ولكن »للأسف الظروف العائلية ومرض والدي وضعاني في موقف محرج مع المنتج، خاصة وأنني كنت قد تعاقدت على إخراج المسلسل، ورغم ذلك فقد تفهم موقفي« كما يقول.
وعن السيرة الذاتية لصباح، أكد شفيق أنها فنانة ذات طبيعة خاصة، فهي قدوة لكل الفنانات، ولا يمكن أن نعتبرها فنانة عادية، فهي فنانة أثرت العالم الفني بأكثر من 06 عاما من الغناء والتمثيل الذي يدرس في معاهد التمثيل، لافتا إلى أن أي شخص يكون سعيدا بالاشتراك في مسلسل يحكي حياتها.
القاهرة: دار الإعلام العربية

