»إنها هجمة من الظلاميين، وعنوانها بات معروفا لكل من عرف تفاصيلها، وآلية تحضيرها كوجبة دسمة للإعلام«؛ بهذه الجملة المقتضبة دافع المخرج العربي المنصف السويسي عن نفسه تجاه الاتهامات التي طالته بشكل أو بآخر.

والتي تزامنت مع ظهور تلفزيوني للمنصف السويسي قبل ايام على شاشة التلفزيون التونسي يعترف فيها، وحسبما ذكرت بعض المنابر الإعلامية، أنه قد عاش علاقات خارج المؤسسة الزوجية، او أنه قارب بعض العلاقات العاطفية، مما قاد إلى جدل واسع تجاه ما تحدث به ولقاء تصريحاته التي وصفت بأنها خارجة عن الاصول والعادات والأخلاق الإسلامية، ولعل الحملات كانت منظمة على موقع الفيس بوك أكثر مما تم تحقيقه في وسائل الإعلام التي لم تتجنب هذا الحدث.ولكنها في النهاية لم تكن بقسوة المواقع الالكترونية، التي فسرها المنصف في حديثه مع »الحواس الخمس« بأنها »غير محترمة«، وربما في أول خروج عربي له ردا على هذه الأزمة التي أرادوها فضيحة له، على حد تعبيره.

والحوار التالي الذي أجريناه معه يعود بنا إلى جذور تلك المشكلة، وكيف بدأت معه من ألفها إلى يائها.

في البداية ربما من الغريب أن يجري حوار مع رجل بقامة المنصف السويسي دون الخوض مباشرة في قضايا المسرح العربي أو التونسي؟

للأسف هذا أمر محزن ان أضطر في هذا العمر للدفاع عن مشكلة كادت أن تتحول إلى فضيحة، ودون أن تكون لي علاقة بها أكثر من وقت برنامج تلفزيوني تحدثت فيه عن مشاريعي المسرحية المقبلة.

كيف تطور الأمر وكيف قلت تصريحات وصفت بأنها خارجة عن تقاليد الحياة الزوجية والإسلامية بشكل عام؟

استضافني التلفزيون التونسي في أحد البرامج الحوارية، وكانت زوجتي برفقتي على الهواء مباشرة، ولدى ردي على أحد الأسئلة قلت إنني لم أكن وفيا دائما لزوجتي في حياتي، ولكن حبها دائما في قلبي؛ فضحكنا وقالت زوجتي ردا على ما قلت هذه رسالة حب أخرى لها مني، فضحكنا وبمثل هذه الإجابة انتهى الحوار بكل عفوية وبساطة، ولم ندخل في تفاصيل الإجابة، او الرد عليها، ولكن أفاجأ في اليوم التالي بردات فعل غريبة من قبل بعض الظلاميين ما لبثت أن تحولت إلى موجة إعلامية مدروسة.

لماذا تقول عليها بأنها ظلامية؟

لأنها تستهدف النيل مني، ومن المسرح التونسي، هم لا يريدون أن تكون هناك حركة مسرحية ما، هم يريدون أن تكون هناك مشكلات يتيح لهم الضرب فيها تحت الحزام، أو لحركة صارت مكشوفة، أنا أشعر أن هناك مؤامرة ما ضد المسرح تهتم بأن يضرب رموز المسرح العربي.

ولكن هل هي المرة الأولى التي يتعرضون فيها إليك؟

لا هي المرة الثانية وسبق وأن أهدروا دمي في الكويت قبل نحو أحد عشر عاما حينما قدمنا عرضا مسرحيا هناك ووقتها أولوا كلامي على نحو مختلف لما هو في السياق العام، والحمد لله، كانت زوبعة في فنجان وخرجت منها.

هل أنت نادم على تصريحاتك في التلفزيون التونسي حول هذا الأمر؟

لا لست نادما، لأن كلامي محسوب وواضح، وليس فيه اتهامات بحق أحد والأمر من هذا أن زوجتي هي المعنية بأن تغضب، وان تحس ان هناك ظلما بحقها لو ان كلامي كان خارج سياقه الحياتي والإنساني والاجتماعي، ولكن ردة فعلها تؤكد أنني بريء من هذه الاتهامات التي طالتني بما شبهته قبل قليل بأنه ضرب تحت الحزام.

هل الإعلام التونسي هو من بالغ في هذا الأمر؟

لا، الإعلاميون في تونس وقفوا معي وساندوني ولم يهللوا للأمر بطريقة رخيصة، كما حدث على الانترنت، وفي موقع الفيس بوك تحديدا، بل على العكس أكدوا تفاهة الموضوع والقصد من وراء إثارته.

ألم تشعر أنك قمت ببلبلة ما في الشارع التونسي، او انك تخرق حرمة عادات اجتماعية تعتبر علامات نظام في الشارع العربي.

أنا لم أقل كلاما مخالفا لقناعاتي او يعتبر خرقا للعادات العربية او الإسلامية، أنا كنت صريحا ضمن هامش شخصي ضيق جدا ولا علاقة له بأحد.

على الصعيد الاجتماعي هل أحدث الموضوع بلبلة ما؟

الذين وقفوا وراء إثارة الموضوع بشكل أو بآخر حققوا إثارة من النوع الرخيص لدى فئة قليلة من الناس، وليس لدى الجميع، وبالمقابل هناك الكثير من أهل تونس الذين وجدوا في هذا الأمر مناسبة للتعبير عن حبهم والعلاقة الوطيدة التي تجمع فيما بيننا.

هل تغير وضعك كنجم في المسرح التونسي بعد هذه المشكلة ؟

لا على العكس، ولن تكون هذه المشكلة الهشة التي تعرض موقعي في بلدي لاهتزازة ما، وكلي يقين ان هذه الزوبعة في فنجان ستنتهي لمصلحة الفن ولمصلحة المسرح، وأنا قمت بإرسال فاكس إلى الهيئة العربية للمسرح أعرض فيها لكل ما حدث معي.

على الصعيد المسرحي علمنا أنك تقوم بالتزامن مع هذه الأزمة بتقديم أول عروضك لمسرحية تاريخية تقوم بإخراجها.

نعم هي مسرحية »ابن رشد اليوم«، وهي عمل باللغة العربية الفصحى، ويعرض للكثير من التفاصيل التاريخية التي مر بها ابن رشد ولكن بمنظار حركة الواقع والحياة اليومية في القرن الحادي والعشرين وبالنهاية العمل يعتبر من الأعمال التي أنوي ان أقدمها في الساحة العربية، والتي سأبدأها بالعاصمة القطرية الدوحة، حيث يعتبر هذا العرض بين العروض التي ستقدم ضمن احتفالية قطر عاصمة للثقافة العربية لهذا العام.

دبي ـ جمال آدم