علاقة جدلية يعيشها المستهلك بل هي أشبه بلعبة القط والفأر او العصا والجزرة، فالمستهلك واقع تحت ضغوط آلة دعائية ضخمة ومدروسة وتنزيلات هنا وتنزيلات هناك وضرب بالأسعار، حتى مطاعم الوجبات السريعة .

اشتر وجبتين والثالثة مجانا، فالمستهلك نسي نفسه وانساق وراء الاغراءات فأصيب بتخمة ولا يزال يلهث وراء الجديد ومالا يلزمه ويومه عشوائي، يركض وراء كل اعلان وكأنه جامع تحف . »الحواس الخمس« رصد العلاقة بين الطرفين وكانت هذه السطور . للعاطفة دور شرائي مراكز منتشرة في أنحاء البلاد تعج بالمحلات وماركات عالمية تطالعنا على واجهة المحال ، تنزيلات تصل الى 57 بالمئة وشعارات مثل اشتر قطعتين والثالثة مجانا حتى محال المجوهرات اشتر ب10 الاف درهم وخذ قطعة مجانا، ما يدعونا للتساؤل : من يقاوم هذه الاغراءات ومن يمنع طفلة من شراء ماتريد، حتى صارت مستهدفة أيضا من قبل ماكينة الدعاية التي يشرف عليها خبراء متمرسون .

يقول أكبر سليم مدير محل : دبي مدينة تستقطب مختلف الجنسيات وكل الاستثمارات ويأتينا سواح ومتسوقون من مختلف الجنسيات، ومن سياستنا الترويجية ان الزبون على حق وبمجرد دخوله المحل يصبح كأنه صاحب المحل ويجلس على الطاولة ونقدم له المشروبات الساخنة والعصائر ونكون كلنا في خدمته، ونحن ندرس حاجة السوق الاماراتية وذوق الشباب لذلك تجد عندنا مايناسب كل الاعمار، وبالنسبة للتنزيلات ، فهي تحتاج موافقة الدائرة الاقتصادية .

اما فتحي الدين فيقول : للمحافظة على الزبون يجب توفير كل مايحتاجه ، والزبون الدائم نوفر له بطاقة خصم او يشتري ب003درهم ليحصل على »فاوتشر« ب05 درهما، وحتى العطورات، ونعتمد سياسة البيع الكثير والربح القليل لذلك والحمد لله لم تؤثر علينا الازمة الاقتصادية .

صائد فرص

محمد السبسي - مهندس يطالع احدى انواع الساعات ويتوجه لشرائها لأن سعرها اقل ب2000 درهم عن مكان آخر ويعتبر نفسه متصيد فرص، وان الشراء عنده ليس كل يوم او بين ليلة وضحاها بل يتوجه قبل اسبوع الى ماركات معينة ومحال بعينها وينتظر تنزيلات حقيقية وبالتالي يعتبر نفسه حاذقاً ولا يقع تحت وهم التنزيلات التي للأسف في معظمها غير صحيحة ، متمنيا ان تكون عين الرقيب موجودة لأنه من غير المعقول ان تبقى التنزيلات وعلى مدار العام ونسبة 57 بالمئة ، فهنا الموقف يحتاج نظرة فاحصة والتأكد من جودة القماش ونوعيته.

أغرب التنزيلات

إحدى وكالات السيارات تضع إعلانات كثيرة في الصحف وعلى الشوارع مثل اشتر سيارة بقسط شهري يبلغ009 درهم وادفع في 2011 ووفر اكثر من 20 الفا ، هكذا يقول عزيز فهمي - موظف وعندما ذهبت وجدت انهم سيمدون الفترة سبع سنوات والسيارة لاتشبه تلك التي في الاعلان اي رقم اربعة وبالتالي لا تساوي ثمنها علما ان عملية الدفع بعد ثلاثة اشهر ستراكم عليك الاقساط ولهم طريقتهم في خصمها والزبون آخر من يعلم، فلما لا تكون العروض حقيقية مادامت المنافسة شريفة، ولماذا لا يتم التأكد من هكذا عروض مادامت وزارة الاقتصاد تسهم في عملية التوعية ، ولماذا المشتري مغرر به ؟ مجموعة من الاسئلة ألقاها عزيز بين أيدينا.

تلاعب بالعروض

يقول منصور عبدالسلام - موظف ان التلاعب موجود في كل مكان ولكن الامر عندما يزداد عن طاقته فانه يتطلب تدخلا للجم الموضوع ، فمثلا انا اتابع عروض الفنادق، والمصيبة ان الفنادق نفسها .

ومن خلال مواقع محددة داخل الدولة لها سعر مرتفع جدا وخارج الدولة ، اميركا بريطانيا اي دولة اوروبية تضع اسعارا مخفضة، فانا لو حجزت من اميركا في احد الفنادق فان السعر سيكون اقل بمرتين عن السعر داخل الدولة، أليس من حقي التمتع بمرافق بلدي كغيري، ولماذا لا يتم استقطابنا طالما اننا نذهب إلى الخارج وندفع الكثير، ولماذا لا تشملنا العروض؟ عندها نعلم ان دراهمنا تبقى بالبلد ولا تذهب لمطارح وأسواق أخرى نريد مصداقية وبحثا فعالا للموضوع.

الاهتمام بالزبون

محلات السبا وصالونات الحلاقة لديها عروضها الخاصة ،فكما يقول فادي عقل ويعمل في احد محال السبا : نقدم عروضنا وهي جيدة ، مثلا اعمل مساجا واحصل على تقليم اظافر »فري« او اعمل تنظيف بشرة وقص شعر وصبغ لحية تحصل على احد منتجاتنا »ببلاش« ، قطعة صابون مميزة او منتجات البحر الميت ، والزبون ليس مكرها فله الخيار في الحصول على الخدمات التي يراها تناسبه. ومجال عملنا يعتمد على الزبون الدائم الذي تعجبه العروضات فلا مجال للتلاعب .

الخط الساخن

بالإضافة إلى وجود الخط الساخن ونشر قوائم أسبوعية بأسعار السلع الاستهلاكية، قدمت وزارة الاقتصاد من خلال موقعها على شبكة الإنترنت لائحة بالنصائح والإرشادات من باب التوعية الشاملة، إيمانا منها بأنه من غير تعاون المستهلكين وتفهمهم لقواعد الاستهلاك الرشيد ومعرفتهم أساليب التدليس وتقلبات الأسعار في الأسواق، فإنه لا يمكن التوصل إلى صيغة مثلى لحمايتهم.

ومن بين تلك الإرشادات، البعد عن الشراء العشوائي الذي يشجع التاجر على الاستغلال، و ضرورة تأكد المستهلك من أن شراءه للسلع والخدمات لن يرهق ميزانيته وأن عملية الشراء تتوافق مع أولويات حاجات الأسرة وتتناسب مع دخلها®. أضف إلى ذلك أن على المستهلك إجراء مقارنة يومية بين أسعار السلع من تاجر إلى آخر، والتأكد من الأسعار في أكثر من مكان قبل الشراء®.

وهذا يتطلب أن يكون الهدف من الشراء هو البحث عن الجودة، وليس التخبط والعشوائية والإسراف في الشراء.

ويرى خبراء أنه مع تجنب الإسراف والتبذير، فإن من الضروري أن يقتنع المستهلك بأن عليه شراء الاحتياجات الغذائية اليومية أو الأسبوعية فقط وبكميات تتناسب مع استهلاكه اليومي، من دون الاتجاه إلى التخزين®.

أما في علاقته مع البائع، فإن من بين نصائح الوزارة للمستهلك عدم التوقيع على عقد في حالة الشراء قبل قراءته، وتجنب التوقيع على عقد يتضمن مساحات فارغة أو غير مفهومة، وممارسة حقه في طلب فاتورة الشراء والاحتفاظ بها وأن يستفسر بشكل موثق عن الضمانات للسلع والخدمات المشتراة كإعادة السلعة أو تغييرها®.

من الضرورة أن يثقف المستهلك نفسه ويتابع التعليمات الدورية الصادرة من الجهات الرسمية وخاصة وزارة الاقتصاد، وأن يعرف ما له من حقوق عند التاجر وما عليه من واجبات تجاه نفسه وتجاه الوزارة وإدارة حماية المستهلك، والمجتمع في وقف الاستغلال الذي يمارسه التجار عليه.

حماية المستهلك لم تعد جملة تقال في المناسبات أو في الموضوعات الإنشائية فقط، بل أصبحت ضمن قاموس رسمي تشرف عليه جهات قررت أن تتدخل بقوة وحزم شديدين®. وإذا كان التاجر أو المورد هو المتحكم الرئيسي في الماضي، فإن المستهلك دخل على الخط وأصبح هو العنصر الرئيسي والفعال الذي يلعب دورا مهما.

اللوم على المستهلك

يضع د. اسامة ضيف الله سويدان استاذ الاقتصاد بجامعة الشارقة اللوم على المستهلك ويؤكد ان البائع على حق ، فمهمته تسويق بضاعته بالشكل الذي يراه مناسبا وعلى المستهلك ان يكون واعيا ويتصرف وفق محددات الدخل وهو القيد الذي يكبله ولا يدعه يسير بخطوات اطول يدفع ثمنها مستقبلا.

فالقدرة على الشراء والقدرة على الانفاق في كل شهر بحيث لا يزيدان عن مستوى معين ولا يشكلا استنزافا يصيب الراتب او المدخرات، ويجب على المستهلك ان يحدد النظرة المستقبلية وينظر الى التقلبات في سوق العمل، والمفترض بالمستهلك التصرف بالامكانات المنظورة، والملامة تقع عليه، فالتخطيط السليم يغنيك عن الوقوع في المشاكل .

دبي - عبد المنعم الشديدي