أحد الملامح المبكّرة للموسم الدرامي 2011 دخول السوريين إلى خط الدراما اللبنانية، مخرجين وممثلين، فقد بدأ المخرج السوري هشام شربتجي، وبعد غياب نحو عامين تصوير مشاهد مسلسله الجديد «آخر خبر» للكاتب محمد السعودي، وهو من إنتاج لبناني لـ (مروان حداد، وجمال سنان)، ويؤدي دور البطولة فيه فنانون من سوريا ولبنان يصل عددهم نحو الـ «170» ممثلا من البلدين، بينهم من لبنان ماغي أبو غصن، ووسام صباغ، وكارلا بطرس، ومارسيل مارينا، ووجيه صقر، وداليدا خليل. ومن سوريا: شكران مرتجى، ومصطفى الخاني وزهير رمضان، ومحمد خير الجراح وآخرون.

وتطرح أحداث العمل عددا من المشاكل الاجتماعية عبر تحقيقات يجريها مجموعة من الصحافيين في إحدى المجلات الاجتماعية على مدار ثلاثين حلقة، لكل منها موضوع منفصل يتعلق بقضية مجتمعية راهنة، وانطلاقاً من العمل ضمن هذه المجلة سنتعرف إلى أجواء الصحافيين والمشاكل التي تواجه عملهم اليومي، فضلاً عن العلاقات الاجتماعية فيما بينهم والتي يشكل الحب عصبها الرئيسي، وكل ذلك ضمن قالب درامي كوميدي.

الى ذلك بدأ المخرج باسل الخطيب وابتداء من الجنوب اللبناني تصوير حلقات مسلسله «الغالبون» وهو الجزء الأول من ثلاثة أجزاء، ينتجها مركز بيروت الدولي للإنتاج والتوزيع الفني، تستعرض فترة زمنية من تاريخ لبنان الحديث تمتد ما بين العام 1982 ؛ عام اجتياح لبنان من قبل العدو الصهيوني، وحتى العام 2006 ؛ عام حرب تموز وهزيمة العدو الصهيوني على يد المقاومة في لبنان.

ويتناول الجزء الأول الذي كتبه فتح الله عمر ومحمد النابلسي، بحسب مخرج العمل باسل الخطيب، الفترة التاريخية الممتدة من عام 1982 وحتى العام 5891، حيث سيسير الحدث الدرامي متزامناً من ظهور مرحلة جديدة من العمل المقاوم إثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان.وهو بذلك «سيلاحق أحداث ومصائر تتعلق بشخصيات درامية متخيلة، وأخرى حقيقية كان لها تأثير مباشر في المناخ العام السائد في تلك الفترة والعمل المقاوم»، على حد تعبير المخرج الخطيب.. وذلك من خلال حكاية شابين من الجنوب اللبناني كانا يستعدان للسفر لمتابعة دراستهما، إلا أن حدوث الاجتياح الإسرائيلي للبنان وضعهما أمام ظرف تاريخي صعب دفعهما للانخراط في صفوف المقاومة لمواجهة الاحتلال.. ومع ملاحقة حكاية الشابين، سنتعرف إلى جوانب حياتية وشخصية تخصهما وتخص المحيط حولها، الأمر الذي يضفي على حكاية العمل المقاوم التي يُعنى بها العمل بشكل رئيسي بعداً إنسانياً.

في «الغالبون» وخلافاً لمسلسل هشام شربتجي «آخر خبر» سيتراجع حضور الممثل السوري لصالح الحضور التمثيلي اللبناني ، حيث سيؤدي الأدوار الرئيسية في المسلسل فنانون من لبنان، أبرزهم: عبدالمجيد مجذوب، أحمد الزين، سميرة البارودي، دارين حمزة، بيير داغر، عمار شلق، مازن معضم، كريستين شويري، مجدي مشموشي، نيلي معتوق.. فيما يحضر الممثلون السوريون بشكل رمزي وفق ما تقتضيه الحالة الدرامية.. وذلك كان خيار المخرج الخطيب الذي آثر الاعتماد على ممثلين لبنانيين بشكل رئيسي لمقاربة أصدق مع الحدث الدرامي اللبناني.

العملان سيقدمان حكايتهما باللهجة اللبنانية المحكية، وهما يتقدمان خطوة عن المسلسلات اللبنانية على صعيد النص وبإدارة مخرجين سوريين، إلا أننا لا نستطيع الجزم إن كان ذلك، سيكون مؤشر عافية يعيد الدراما اللبنانية إلى واجهة المنافسة العربية، فقد سبق ودخل السوريون دائرة الإنتاج الخليجي كمخرجين، من دون أن يستطيعوا تحقيق تغيير حقيقي في بنية المسلسل الخليجي، اللهم على صعيد الصورة الإخراجية، في حين ظلت مضامين النصوص الدرامية تراوح مكانها..الأمر الذي يضعنا أمام سؤال الاستحقاق: هل يصلح المخرجون السوريون ما أفسده الدهر في الدراما اللبنانية؟

الإجابة الجازمة عن السؤال السابق تبدو مبكرة الآن، ولكننا على الأقل نستطيع القول إن مشكلة الدراما اللبنانية ليست في الرؤية الإخراجية وحسب، وإنما في بنية نصوصها الدرامية، وفي ميلها لأن تكون دراما إذاعية وبلون واحد غالباً ما يكون موضوعه يتأرجح بين الغرام والانتقام.. وبالتالي ربما يحرك مسلسلا «آخر خبر» و«الغالبون» الماء الراكد في حال الدراما اللبنانية، إلا أن التغيير الحقيقي لابد أن يحدث من التراكم الإنتاجي الجيد على صعيد المضمون والرؤية الفنية، وهي خطوة منوطة بإرادة إنتاجية أولاً، ربما بادر بأولى ملامحها كل من منتجي المسلسلين السابقين.. ولكنها تبقى حالات فردية لن تترك أثرها المنشود ما لم تتعاقب وتصير حالة فنية جماعية.

المخرج نجدت أنزور كان قد أنجز منذ عامين الفيلم التلفزيوني «أهل الوفا» الذي تناول عملية «الشهيد الحي» العملية الاستشهاديّة النوعيّة للمقاومة التي نفذتها عام ,1994 . ويقول المخرج أنزور عن تجربة «أهل الوفا»: «كانت فريدة ونوعية»، موضحاً أن فيلم «أهل الوفا» «فيلم تلفزيوني وليس سينمائيا .. ولكنه منفذ بحس خاص، والجميع كان متعاوناً معنا، وقد أمنوا لنا الإمكانيات اللازمة ضمن حدود العمل التلفزيوني»، لافتاً إلى أن الناس تمنوا لو أن العمل نفذ كفيلم سينمائي لأخذ فرص عرض أكبر.

دمشق- ماهر منصور