في حين يختار بعض ملاك الطائرات الخاصّة توظيف مصمّمي ديكور داخلي خاصّين لتوصيف طائراتهم، يلجأ البعض الآخر إلى شركات الطيران المعروفة لتعرية الطائرات وإعادة تأثيثها بشكلٍ يتناسب مع أذواقهم واحتياجاتهم.

يهتمّ أصحاب الطائرات الخاصّة بديمومة الطائرة، وإعادة بيعها، لذا يكون هذان العاملان حاضرين خلال عمليّة التصميم. إلاّ أنّه في بعض الأحيان يلجأ كبار الشخصيّات لطلباتٍ، قد تكون غريبةً بعض الشيء. فالطائرة الخاصّة بحكومة فنزويلا على سبيل المثال، التي صممتها شركة «إليوت أفييشن»، تمّ إدخال خريطة فنزويلا المرسومة بالذهب الخالص على كبلّ منضدة موجودةٍ على متنها. وإضافةً إلى ذلك، طلبت الحكومة من الشركة المنفّذة ترصيع كلّ الكراسي الجلديّة على الطائرة بخاتم الدولة، والتأكيد على تناسب الأثاث المحيط بالكراسي مع ألوان الخاتم.

ولكن في بعض الأحيان، يكون اتّباع أهواء مالكي الطائرات صعباً، أو مستحيلاً بالأحرى، خصوصاً وأنّ كلّ المواد التي يتمّ استخدامها يجب أن تجتاز اختبار إدارة الطيران العالميّة للاحتراق، وفي حال لم تجتزها، يتحتّم على المهندس المنفّذ إجراء التعديلات عليها كي تتوافق مع المعايير الدوليّة ، فيما تخضع عمليّة تصميم الطائرة، قبل الشروع بالتنفيذ إلى عدّة خطوات، فأحدث الشركات تستخدم برامج حاسوبيّة ثنائيّة أو ثلاثيّة الأبعاد تحتوي على نماذج شبه جاهزة. ويُمكن للعميل العمل عليها بمرافقة أحد المهندسين لتحويل أفكاره إلى صورة أو فيلم، يمكّنه من التجوّل داخل طائرته والتأكّد من كلّ التفاصيل، قبل إعطاء الموافقة الأخيرة للبدء بالتنفيذ.

التفوّق في المجال

تقديراً لأدائها المتميز في الخدمة، توّجت «رويال جت»، على مدى ثلاثة أعوامٍ على التوالي، كأفضل مزود لخدمات الطيران الخاص في العالم، من قبل جوائز السفر العالمية، كما حصلت على جائزة أفضل مزود لخدمات الطيران الخاص على مستوى الشرق الأوسط، من قبل جوائز السفر في الشرق الأوسط. واختيرت «رويال جت» كأفضل مزود لقاعدة العمليات الثابتة في الشرق الأوسط تبعاً لنتائج تصويت قراء مجلة «أفييشن انترناشونال نيوز«. «الحواس الخمس» حظي بفرصة الصعود الى أكثر طائرات أسطول «رويال جت» فخامةً، والحديث مع رئيس الشركة التنفيذيّ زمير إدارة المبيعات فيها.

تصميم الطائرة

تنقسم الطائرة إلى ستّة غرف منفصلة عن بعضها البعض، فبعد الصعود على متنها، يتمّ الانتقال إلى الناحية اليُمنى ضمن غرفة الاستقبال، والتي هي عبارة عن غرفة معيشة فسيحة، والأثاث مقسّم إلى زوايا كي تتّسع لعددٍ كبير من الأشخاص. وإلى جانبها يوجد فيها غرفة معيشة منفصلة تتضمن زاوية لتناول الطعام، وتتحول فيها الأرائك إلى أسرّة، إذا ما اضطرّ العميل إلى اصطحاب رفقة معه. وغرفة الاستحمام أيضاً مزوّدة بكلّ ما يجده العميل في حمامه المنزليّ. وبين غرفة النوم وغرفة المعيشة، توجد مساحة خاصّة مخصّصة لتكون مكتباً في الجوّ، أو غرفة اجتماعات مصغّرة تتّسع لأربعة أشخاص وهي مجهّزة بكلّ تقنيّات الوسائط المتعدّدة المرتبطة بالصوت والصّورة والاتّصال المربوط بالأقمار الصناعيّة.

وأجمل أقسام الطائرة بالتأكيد هو غرفة النوم، التي تُشبه إلى حدٍّ كبير غرف النوم الفاخرة ضمن الأجنحة الفندقيّة، موصولٌ بها حمّامٌ خاص، ولا ننسى بالتأكيد المستحضرات المتوافرة في الحمّامين، والتي يتمّ تخصيصها تبعاً لرغبة العميل بالتأكيد.

فهد كرمستجي، مدير إدارة المبيعات في «رويال جت»، حاصل على درجة الدبلوم العالي في نظم المعلومات التجارية إلى جانب دراساته العليا في التجارة الدولية. وانضم كرمستجي، إلى شركة «رويال جت» بعد أن شغل عدّة مناصب مهمّة في عدد من الهيئات والمؤسسات الحكومية على مدار 21 عاماً. وفي حديثه إلينا على متن إحدى طائرات «رويال جت»، ذكر فهد عدّة نقاط حول تأسيس الشركة، بالإضافة إلى أسباب تميّزها عن الشركات الأخرى.

التأسيس

الشركة في الأساس جزءٌ من الطيران الرئاسيّ في العاصمة أبوظبي، ولتوسيع نطاق خدماتها، تمّ بالاتّفاق مع طيران أبوظبي توسيع نطاق خدمات رويال جت، التي أضحت مملوكة بالمناصفة بين الشركتين. وفي عام 3002، كان الأسطول مكوّناً من طائرتين فقط، أمّا الآن فتملك الشركة 6 طائرات من نوع «بوينغ بزنس جيت»، بالإضافة إلى طائرتين من نوع «جي 003 غلف ستريم»، وطائرة «آي في سبيد»، وطائرة «جي 06»، بالإضافة إلى أنّها تدير، ولا تملك، طائرة «ليناج 001» تمّ استلامها أخيرا. وعلى الرغم من وجود المنافسة منذ البداية، حيث كانت شركات الطيران الخاصّة موجودة في الإمارات بسنين قبل «رويال جت»، إلا أنّ ريادة الشركة تأخذ مكانها في قطّاع الطيّارات الكبيرة، شأن البوينغ «بيزنس جيت»، التي أضحت الشركة أكبر مشغّلٍ لها في العالم.

طائرتي الخاصّة

يختلف عملاء الشركة من الشخصيات السياسيّة، إلى كبار مسؤولي الشركات التجاريّة، وحالات الإخلاء الطبّي في بعض الأحيان. ومن ناحيةٍ أخرى، تعمل بعض شركات الوساطة التجاريّة، التي لا تملك طائراتها الخاصّة على استئجار طائرات «رويال جت» تبعاً لعقود طويلة الأمد. ولا بدّ من ذكر أنّ «رويال جت »عادةً ما تنقل على متن طائراتها، وتستقبل في مبناها الخاص بمطار أبوظبي، مختلف المشاهير لدى وصولهم إلى العاصمة للمشاركة بالفعّاليات الفنيّة أو الثقافيّة أو الرياضيّة، شأن نجوم الغناء والسينما العالميين، وبعض فرق كرة القدم، أو الرياضات الأخرى.

الرفاهية

على متن الطائرة الخاصّة لا بدّ أن يكون هنالك طبّاخٌ خاص، حيث توفّر «رويال جت» لعملائها مجموعةً من الطبّاخين من طراز الخمس نجوم، قادمون من جنسيّات مختلفة، وهي الشركة الوحيدة التي تقدّم هذا المستوى من الفخامة على متنها في العالم. فضلاً عن أنّ الشركة تملك مطاراً خاصّاً، تتوزّع فيه الاستراحات والمجالس التي يستخدما كبار الشخصيّات.

الجدّية

لم تكن السنوات السبع التي شغّلت فيها «رويال جت» طائراتها هي سنوات الخبرة الوحيدة، فنحن لا ننسى كونها شركة منبثقة عن «الطيران الرئاسيّ» بأبوظبي. وعلى هذا الأساس، يحافظ الطاقم الفنّي والإداريّ، الذي اكتسب خبرته على مدة السنين، على مستوىً معيّن من المعايير التي لا يمكن المساومة عليه.

التكلفة

في ذهن العملاء الذين يختارون «رويال جت» يرتبط السفر بالطيّارة الخاصّة دائماً، ولا يمكن في هذا المجال المُقارنة بين التكلفة التي يدفعونها على متن «رويال جت» مع أيّ طيران تجاريّ آخر. وحساب العميل يدفعه بالسّاعة، فلكلّ ساعة طيران على متن الطائرة الظاهرة في الصور، يدفع العميل ما يزيد عن 91 ألف دولار. أيّ أن رحلة عودةٍ إلى باريس على سبيل المثال، يُمكن أن تكلّف قرابة 662 ألف دولار.

الاستيعاب

يختلف استيعاب الطائرة على تصميمها الداخليّ، فالفخمة منها والمزوّدة بأساليب الرفاهية تستوعب عدداً قليلاً لا يزيد عن 91، كالطائرة الظاهرة في الصورة. في حين الطائرات الأُخرى من نفس النوع، ولكن بتصميم داخليّ مختلفٍ قليلاً، يمكن أن يصعد عليها 82 أو 64 أو 25 راكباً.

دبي - علي محيي الدين