في الوقت الراهن باتت التقنيات الحديثة تشارك الأسر في تربية أبنائها والرقابة الأسرية في ظل الإيقاع المتسارع للحياة، ومن هذه التقنيات الحديثة كاميرات المراقبة التي دخلت البيوت من أوسع أبوابها، ولمعرفة جوانبها الايجابية والسلبية «الحواس الخمس» قابل بعض الأسر والمختصين في هذا الشأن، وكانت النتيجة من خلال السطور التالية...
ليلى علي (ربة منزل) تبدي مخاوفها بقولها: هذه الأيام الدنيا مخيفة ومشاكل الخادمات في تزايد مستمر، قبل عدة أسابيع سافرت الشغالة لكنها عادت بشخصية مغايرة لما عهدتها.. لدرجة انني أخذت إجازة من دون راتب لأطمئن على أطفالي في وجود الخادمة، بحيث صارحتني الخادمة ذات الشخصية الجديدة بأنها لا تحب الأطفال وتطبخ فقط، وبانتهاء اجازتي عاودتني الهواجس منها، لذا فكرت بوضع كاميرا للمراقبة، ولكن أشعر بأن الكاميرا ستحطمني نفسيا وسأدمن عليها ولن أشعر بالأمان والثقة بأحد من دون الكاميرا، لكنني مضطرة لذلك بسبب الخوف على أبنائي.
دبوس
أم عبدالرحمن تؤكد أن كاميرات الفيديو كشفت الكثير من المآسي في البيوت بسبب الخدم ، ومنها هذه القصة المؤلمة ، فلقد شك الوالدان بنوم طفلهما الصغير كثيراً وشكله المنهك المتكاسل دائماً ولم يعرفا لذلك سبباً، حتى وضعا كاميرا خفية، فوجدوا أن الخادمة تضع دبوساً في منطقة معينة من الرأس إذا صرخ الطفل، وبعدها يسكت الطفل وينام لمدة طويلة، بالطبع لم يتمالك الأب نفسه وأوسع الخادمة ضرباً ثم أرسلها لبلادها.
الكاميرا أولاً
يقول عمران حسن محمد(موظف): يجب على صاحب المنزل إدخال الكاميرا للبيت قبل الخادمة، فبواسطتها يستطيع أن يختبر سلوك الخادمة وهي في الفترة التجريبية، وبالتالي يمكنه أن يحدد مدى صلاحيتها للعمل من خلافه قبل أن تقوم بأي عمل لا أخلاقي مع الصغار.
ويتابع قائلا: كثير من الأسر لديهم خدم يتعاملون مع أطفال صغار لا يقدرون على رواية ما يحدث لهم من أمور بطريقة جيدة، والكاميرات هنا تقوم بمهمة عظيمة لنقل ما يحدث في البيت خلال غياب أو غفلة رب الأسرة، ولا ننسى أن هناك خادمات يجهلن أسلوب التعامل مع الأطفال إما بسبب اختلاف الثقافة أو بسبب الرغبة في الانتقام والثأر؛ فبعضهن يأتين من بلدان معدمة تاركات أبناءهن في مواجهة الجوع والفقر ليعشن في بيوت يتمتع الصغار فيها بالألعاب والهدايا والطعام والأمان، مما يجعل القلوب تمتلئ بالحقد، وتصبح الخادمة قاسية في التعامل مع الصغار.
مفاجأة غير متوقعة
وتستشهد ميعاد حسن (موظفة في طيران الإمارات) بقصة امرأة تعرفها كي تدلل على أهمية الكاميرا فتقول: إحدى الفتيات التي اشرف عليهن تضطر إلى ترك بناتها مع الخادمة كلما تغيرت وردية العمل، وفي الفترة الصباحية تغيب هي وزوجها عن البيت، فتستغل الخادمة هذا الوقت لتلتقي بأحد العمال، بينما تضع الفتاتين (سنتين و4 سنوات) في الصالة وتشغل لهما التلفزيون، وذات يوم عادت الأم مبكراً فاكتشفت ما يحصل في شقتها، ولو كانت قد وضعت كاميرا لعرفت بالأمر منذ البداية وأدركت أن الخادمة ليست ثقة لتضعها في بيتها وتؤمنها على الصغيرتين.
وتتابع ميعاد: ليست خادمة صاحبتي هي الخادمة الوحيدة التي تذنب، جرائم الخدم ازدادت كثيراً، لذلك أفكر في أن أزرع بيتي بالكاميرات في كل ركن حتى في غرفة الخادمة لو استقدمتها، لأعرف ما الذي يدور من ورائي في بيتي وأتدارك الأمر قبل فوات الاوان.
بمقولة «من راقب الناس مات هماً» افتتحت ابتسام الرئيسي (ربة منزل) حديثها، وتابعت: ما الذي ستفعله الكاميرا إن وضعتها في المنزل؟ هل ستمنع الخادمة من ضرب ابني أو ستوقف أي جريمة تحدث؟ أبداً، لن يحدث شيء من هذا، كل ما في الأمر أني سأعلم بأشياء تغضبني وتتعبني، وسينحصر دوري في متابعة حركات الخادمة على الفيديو عوضاً عن نصحها وتقديم يد العون لها لتندمج مع أهل البيت وتصبح جزءاً من العائلة تخاف على الصغار وتهتم لأمر الأسرة.
وتحاول ابتسام التذكير بسلبيات الكاميرات بقولها: قد يحدث أن يكتشف رجل ما تصرفاً لا يعجبه من زوجته، أو العكس، هنا سيحدث شرخ ما في علاقتهما، وقد يرفض الطرفان مصارحة بعضهما البعض، وبالتالي ستحصل فجوة كان يمكن تجنبها لو لم تكن هناك كاميرات مراقبة، وتعترض ابتسام على توافر هذه الكاميرات وسهولة بيعها لأنها ستسهم في زيادة المشاكل الأسرية في حال استخدمتها الزوجة مثلاً لمراقبة تصرفات زوجها أو العكس، ويمكن أن تصبح أداة تدمير لو استغلت في ما بعد لتصوير أمور شديدة الخصوصية، لهذا السبب يجب أن تحدد لها شروط خاصة وظروف معينة وزوايا محددة من المنزل لوضعها، ويجب أن توضع بموافقة الطرفين.
تقنيات متطورة
ويوضح يمام خالد الحموي (مدير مبيعات شركة سيفا لأنظمة الحماية) قائلا: زاد إقبال الناس على تركيب الكاميرات المنزلية، فكانت في البداية أمرا كماليا، أما اليوم فهي من الضروريات، وذلك للخوف من الخادمات ورغبة البعض باستخدام التقنيات الحديثة المتطورة، ويقول: يجد الناس في الكاميرات وسيلة جيدة لحماية بيوتهم من الخادمات ومن دخول الغرباء، وهو ما يدفعهم إلى تركيب هذه الأجهزة التي تنوعت أشكالها وأحجامها.
ويتابع: مع التطور الزمني والتقني صارت كاميرات المراقبة مختلفة الأشكال والأحجام والقدرات، وتتوافر فيها قدرة للاتصال بالكمبيوتر أو شاشة العرض وتخزين الأفلام والملفات، وتتباين هذه القدرات من نوع إلى آخر، وتختلف أسعارها حسب المهمة التي سيتم تنفيذها.
ويؤكد الحموي أن هناك نوعية من الكاميرات ترتبط بشبكة الإنترنت عن طريق مواقع وكلمات سرية يستطيع معها الشخص أن يتفقد ما يحصل في منزله ، بينما يشرب قهوته في أية دولة بسهولة، وهناك نوعيات ترتبط بالهاتف المتحرك وفيها نظام حماية ضوئي بحيث توضع بالقرب من النوافذ والبوابات فترسل إنذاراً لصاحب المنزل على هاتفه المتحرك بمجرد وجود شخص يحاول اقتحام المنزل، وأغلب أصحاب الفلل الفاخرة يستعملون هذا النظام ويربطونه بهواتفهم في وقت السفر خارج البلاد لتجنب سرقة المنازل خاصة في الصيف.
دبي- مريم إسحاق
