قراءات وتأويلات متعددة حملها النص المسرحي »خالتي صفية والدير« المأخوذ عن رواية للكاتب بهاء طاهر تحمل نفس الاسم، من بينها ، التأكيد على الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين، وهو الأمر الذي تكرس له المسرحية التي تعرض حاليا على مسرح ميامي بالقاهرة للمخرج محمد مرسي وبطولة صابرين وهشام عبد الله وصلاح رشوان ومعالجة مسرحية وأشعار حمدي زيدان.
«الحواس الخمس» كان حاضرا عرض المسرحية والتقى أبطالها. المخرج محمد مرسى تحدث عن »خالتي صفية والدير« مشيرا الى أن أكثر ما شجعه على تقديم العمل هو كم الإثارة والتشويق داخل أحداثها ويقول: البداية كانت في التفكير في كيفية بلورة فكرة الرواية التي كتبها بهاء طاهر إلى عمل مسرحي، وبالفعل نجحت في إخراج العمل للنور مع بعض الهواة من خلال مهرجان المسرح التجريبى ليحصل العرض على جائزة أفضل عمل جماعي على مستوى 42 دولة.
الأمر الذي دفع المسؤولين على المسرح المصري لطلب تقديم المسرحية بشكل أكبر وإنتاج أضخم، ولهذا عقدنا جلسات عمل مكثفة مع الفنانة صابرين وباقي أبطال المسرحية ثم قمنا بعمل البروفات اللازمة والتي استغرقت حوالي شهر ونصف ثم كان العرض الذي لقي إشادة كبيرة سواء من الجماهير أو النقاد.
رسالة حب
تتبنى المسرحية فكرة الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسحيين بشكل غير مباشر فى إطار رومانسي ،من خلال قصة حب بصعيد مصر جمعت بين »صفية« والتي تجسدها الفنانة صابرين و »حربي« هشام عبد الله ، حيث عاش الطرفان قصة حب منذ طفولتهما وعلى الرغم من ذلك فان »القنصل« كبير القرية والذي يجسده صلاح رشوان يحبها حباً جما ،وبالفعل يتقدم لطلب يدها وبعد صدمتها فى حبيبها توافق على الزواج وتنجب منه ولدا ثم تشاع وشاية بالقرية بأن حربي سيقتل كبير القرية.
فيقوم الأخير بتعذيبه وبعدها ينجح حربي في الثأر لكرامته وقتل » القنصل«، لتتحول الأحداث في اتجاه آخر حيث تنتظره صفية حتى يقضي فترة عقوبته لتثأر لزوجها ولكن حربي بعد انتهاء فترة سجنه يذهب ليعيش بالدير خوفاً من الثأر منه، ويشاء القدر أن يموت قبل أن تنال صفية غايتها منه لتموت بعده وهي حزينة على وفاته لكنها تعلن أمام الجميع أنها كانت تتمنى لو كانت تزوجته.
رؤية إخراجية
ويشير مخرج العمل الى أن الرواية مليئة بطقوس خاصة من صميم الصعيد، لكنه ركز بشكل أكبر على الجانب الإنساني في العمل، كما حاول أن يقدم رؤية إخراجية مختلفة للعرض ليصبح قريب الشبه إلى العمل السينمائي، ويستطرد قائلا: وضعت ديكورات ثابتة في أماكن مختلفة بالعرض وانتقلت بين المشاهد بالإضاءة حتى لا يكون هناك لحظة صمت بالمسرح ، وبجانب ذلك تعمدت أن يكون الإيقاع سريعا والأحداث متلاحقة خاصة وأن الجزء الثاني من المسرحية يدور مضمونه حول الثأر ومن الممكن أن يكون هذا سبباً في حدوث حالة ملل للمشاهد.
وقال إن آخر مشهد بالمسرحية تقول فيه صفية عبارة: »لو حربي طلب يدي قولوا له أني موافقة أتجوزه« ،وهذا هو المضمون الذي حاولنا توصيلة للجمهور وهو التسامح، وأن الحب كفيل أن يذيب أي شيء، ثم يتقابلا صفية وحربي بالعالم الآخر وهما في حالة حب.
مشاعر وانفعالات مختلفة
إلى هنا تشير الفنانة صابرين الى أنها تسعى دائماً إلى تقديم أعمال فنية سواء على مستوى الدراما أو المسرح تحمل مضمونا هادفا وليس تقديم أعمال لمجرد التواجد فقط في الساحة الفنية،وأن أكثر ما جذبها لبطولة مسرحية »خالتي صفية والدير « هو السمة الخاصة التي يحملها العمل والتي تدعو إلى تدعيم العلاقات بين المسلمين والمسحيين وخاصة في ظل الظروف التي أحاطت بمجتمعنا خلال الفترة الأخيرة.
صابرين تذكر أن النص يعد رائعة من روائع الكاتب الكبير بهاء طاهر بالإضافة إلى الإخراج المتميز الذي أبدع فيه المخرج محمد مرسي ،والذي قدم توليفة رائعة جعلت المسرحية تخرج بشكل متميز ومختلف، حيث قام بابتكار جديد من خلال الإضاءة التي قدمها للتنقل بين المشاهد مع خلق جو من الإثارة والتشويق والجذب طوال فترة عرض المسرحية ،بالإضافة إلى أن الملابس التي صممتها هدى السجينى تميزت بالشكل الصعيدي الجميل مما جعل المشاهد يشعر بأنه يعيش في ظل هذه الفترة الزمنية مؤكدة على أن العمل كان موطن إشادة من الجميع، وخاصة من جانب د. أحمد زويل الحائز على جائزة نوبل.
وعن دورها في العمل أكدت أنها جسدت شخصية صفية وقدمتها فى أكثر من مرحلة ومع كل مرحلة كانت تحمل مشاعر وانفعالات مختلفة، فهي الفتاة الشابة التي تحب حربي وحاولت من خلال هذه المرحلة رسم صورة جميلة للفتاة الرومانسية التي تحب ولكنها لا تتزوج من أحبته ثم مرحلة أخرى، وهي الزوجة التي تعيش مع زوجها وتحاول أن تكون مثالا للزوجة المحبة الوفية، ثم تقدم شكلاً آخر به الكثير والكثير من الانفعالات بعد قتل زوجها لتتحول إلى الزوجة التي تملؤها مشاعر الانتقام من الشاب الذي قتل زوجها خلف ستار الثأر لزوجها ولكنها تثأر لقلبها في الحقيقة، وهذه المرحلة تطلبت مجهوداً كبيراً لأنها مليئة بمشاعر متناقضة من الحب والكراهية .
واقع مؤلم
أما الفنان علي عبد الرحيم أحد أبطال العمل، فأشار قائلا: إن أكثر ما جذبه للدور، هو الواقع المؤلم الذي أصبحت تعيشه بعض المجتمعات العربية، وظهور ما يسمى بالفتنة الطائفية والتي تعتبر من مستجدات حياتنا المعاصرة.
ويضيف أنه يجسد من خلال المسرحية شخصية دور شيخ القرية ووالد صفية بالتبني وهو من ربى صفية و حربي و أعطاهم جرعة دينية كبيرة ، ومن واقع تجربته مع العمل طالب عبد الرحيم بضرورة تقديم عشرات الأعمال مثل »خالتي صفية والدير« لتنمية روح المودة والتآخي بين المسلمين والمسحيين ، لافتا أن »خالتي صفية والدير« نجحت في مخاطبة أذهان كل المصريين على اختلاف ديانتهم .


