»سمير وشهير وبهير« واحد من الأفلام التي عرضت في دور العرض المصرية، وحققت نسبة غير قليلة من الإيرادات اعتمادا على نجاح أبطاله في تجربتهم الأولى »ورقة شفره«.
والفيلم هو بطولة وتأليف ثلاثة شباب: شيكو واحمد فهمى وهشام ماجد وتقوم الفكرة التي يقدمونها على الفانتازيا الكارتونية، وهى نوعية موجودة ولكنها غير مستغلة على مستوى الافلام المصريه المقدمة في الفترة الأخيرة.تدور أحداث فيلم سمير وشهير وبهير حول 3 أخوات ولدوا في يوم 19 فبراير، وهو يوم يمثل لهم علامة تعجب فكيف يكونوا توأم وليسوا من أم واحدة وتاريخ ميلادهم فى يوم واحد وأبوهم شخص واحد.
فكرة غريبة
تبدأ أحداث الفيلم بالكراهية الشديدة بين الثلاثة أشقاء والذين يقررون أن يستخدموا كل أساليب السحر ليعودوا الى عصر السبعينات، حيث موعد ولادتهم وتستهويهم الفكرة فيعودوا إلى ما قبل ذلك بقليل ليروا كيف تعرف والدهم على امهاتهم وكيف تمكن الثلاثة من ولادة الأشقاء في يوم واحد.
ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهي السفن حيث تقع أمهاتهم في حبهم مما يترتب عليه استحالة عودتهم لأعمارهم الحقيقية لأنهم في الأساس لا يمكن ولادتهم مرة أخرى وتحدث المفاجأة فيقع شهير فى حب أمه شهيرة شهير، و بهير تقرر أمه بهيرة بهير الزواج منه، أما سمير فتقرر أمه سميرة سمير أن تقبله®.
وهنا تقع الأزمة: كيف يخرج الشباب من هذه الورطة وهل فضولهم وكراهيتم لبعضهم ستتسبب فى تغيير أحداث عمرهم، هذا ما يكشفه مخرج الفيلم عمرو سلامة ضمن أحداث الفيلم الذي أنتجه وشارك في كتابته المنتج محمد حفظى.
العودة إلى الماضي
بداية الفيلم ـ رغم كونه مقتبسا من الفيلم الأمريكي (العودة إلى الماضي) back to the future وهو فيلم تم تقديمه في ثلاث أجزاء أعوام 1928 و48 و68 وأثبت نجاحا منقطع النظير وقتها لاعتماده على فكرة جديدة على العالم، لكن الفيلم الأجنبي خرج من وطأه التلاعب برموز الماضي وتمكن من الهروب من الاستهزاء بمن صنعوا حضارة الغرب من سياسيين وفنانين وهو ما وجده الثلاثي سمير وشهير وبهير في كتابتهم لفيلمهم طريقة جديدة للكوميديا والاستسهال ، اتبعوها من قبل ولم يتمكنوا من الخروج منها في فيلمهم الجديد.
فالفيلم الذي عرض بدور السينما هو إعادة لتجربة قديمة قدمها قبل سنوات نفس أبطال فيلم سمير وشهير وبهير في فيلم مستقل يحمل اسم رجال لا تعرف المستحيل، وهو فيلم سخر من طريقة تناول البعض للحقائق التاريخية حيث كان يحكى في إطار تاريخي كيف يتعامل صناع التاريخ والمؤرخين مع الفراعنة وكيف يعرضوا طريقه الحكم الفرعوني.
ويبدو أن الفكرة قد أعجبتهم فأعادوا تحويل التجربة لفيلم سينمائي روائي طويل تحت مسمى سمير وشهير وبهير ، خاصة ان الفيلم المستقل وقتها لم ينتبه البعض للخطورة التي يناقشها موضوعه فوقعوا فى فيلمهم الجديد في فخ الاستسهال من خلال الاستخفاف برموز الفن في العالم العربي.
حيث تعرض الفيلم بصورة مستفزة لشخصية العندليب عبد الحليم حافظ وهو يغنى أغاني وياه لعمرو دياب والعنب لسعد الصغير ويعرض عضلاته ويظهر كعمرو دياب على غلاف أحد الألبومات. ولم يتوقف الفيلم عند ذلك بل استهان أيضا بشخصية فريد شوقي الذي قدم فيلم عنترة بن شداد حيث قدمه الفيلم كشخصية هزلية لا يصلح فيها لا عنترة ولا شيبوب.
خطأ السخرية
والأخطر من ذلك هو ما دافع به الثلاثى عن أنفسهم بحجه أن السخرية برموز المجتمع أمر متعارف عليه فى الأفلام الأميركية، وعلى حد تعبيرهم، أمر لا يوجد به خطأ وأضافوا أن استخدام شخصية عبد الحليم هو ما أثار الضحك لدى المشاهدين لأنهم لو كانوا استعانوا بفنان فى السبعينيات غير معروف فلن يؤثر مع الجمهور ولن تأتى لهم نفس نوبة الضحك وكأن فريق العمل استعان بنجوم الفن ليكونوا نكتة سخيفة يضحك عليها الجمهور .
ورغم وقوع صناع الفيلم فى هذه الأخطاء لكننا لا يمكن أن ننكر الجهد الذى بذله الثلاثة شباب والمخرج عمرو سلامة الذي يعتبر الفيلم التجربة الثالثة له بعد ورقة شفره وزى النهارده، وجميع هذه الأفلام أنتجها محمد حفظي.
ولا يمكن نسيان أيضا المخاطرة التي بذلها المنتج باعتماده على أسماء نجوم لا يعرفهم أحد وبالحكم على ذلك فهو راهن على فيلم مثل الملاهى يقدم ساعة وربع من الضحك المتواصل ولكن بعد الخروج منه لايمكن أن تفكر فيه أو تشعر أنه استفزك أو أسعدك فكأنك قضيت ساعة بين »المراجيح« نسيت من خلالها همومك وفور خروجك من قاعة العرض رجعت لحياتك مرة اخرى.
نقاط القوة
هذا الفيلم يحسب للثلاث فتيات بطلات الفيلم: رحمه وانجي وجدان وايمى سمير غانم التي تثبت في كل عمل تقدمه أنها كوميديانة من الطراز الأول ينتظرها مستقبل متميز، حيث أجادت شخصية الأم التي تعود إلى الوراء لتجسد دور فتاه تسعى للبحث عن دور فى فيلم وتصادف الايام أن يقع ابنها أمامها في الفيلم وتضطر لتقبيله، وعلى حد وصف النقاد، تمكنت ايمى من مسك مفاتيح الشخصية بأسلوب كوميدي متميز فظهرت فى كل مشهد لها بشكل مختلف وافيهات غير مفتعلة.
ويمكن القول إن عدم افتعال الحوار كان ميزة تميز بها كل فريق العمل بالرغم من أنهم عادوا لأسلوب أحمد مكي في استخدام الألفاظ الفجة التي يشار لها صراحة ولا يمكن مسكها على الفيلم، وهو أمر لا يمكن اعتباره عيبا في الفيلم نظرا لأنه فيلم موجها للشباب بلغتهم وطريقتهم المعتادة.
أيضا من أهم نقاط القوة في الفيلم ضيوف الشرف، حيث فرض الفيلم حالة لهفة للمشاهد عندما شاهد الفنانون أحمد السقا وحسن حسني ومحمود الجندي فى مشاهد قليلة جدا، أيضا الممثل الشاب شريف رمزى والذى أثبت خلال الفيلم أنه لا يمثل بفلوس والده بحكم انه ابن المنتج المشارك فى الفيلم محمد حسن رمزى ولكنه تمكن من تثبيت قدمه فى عالم الكوميديا بعد أجزاء مسلسله شريف ونصف®. وختاما الفيلم هو اثراء لتيمه جديده فى مجال السينما واعطاء الفرصة لدماء جديدة من حيث التمثيل والاخراج والانتاج والموضوعات .
القاهرة: دار الاعلام العربية

