تمكنت مختلف محطات التزحلق على الثلوج المنتشرة في مرتفعات المملكة المغربية في الآونة الأخيرة من استقطاب عدد من الزوار من داخل وخارج المغرب.
إنها المحطات التي أعادت الروح إلى السياحة المغربية بعد أن دب إليها شيء من الجمود بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية. في نهاية كل أسبوع الذي يصادف يومي السبت والأحد في المملكة المغربية، تشد الرحال إلى محطات التزحلق أفواج من الشباب والعائلات وأيضا من السياح الأجانب الذين يفضلون قضاء وقت ممتع فوق الرداء الأبيض الذي يكسو أهم المرتفعات في البلاد. إنها رياضة شتوية بامتياز ورياضة مرتبطة بالمرتفعات المكسوة بالثلوج وبموسم الشتاء. وقت ممتع يحكي عادل، الذي يجتاز هذا العام امتحان البكالوريا، كيف أنه قضى وقتا ممتعا مع أصدقائه نهاية الأسبوع الماضي. بعد انتهاء امتحانات الدور الأول، قرر عادل أن يسافر إلى مدينة إيفران (وسط المغرب) مع خمسة من رفاقه في القسم.
من مدينة الرباط إلى إيفران، أزيد من 250 كيلومترا لا بد من قطعها للاستجمام بين جبال ميشليفن، ضواحي إيفران. اضطر الأصدقاء إلى الاستعانة بسيارة أجرة من النوع الكبير، حدث تفاهم مع السائق، وتقرر أن يؤدي كل واحد من هؤلاء الشباب مبلغ 021 درهما ثمن الرحلة ذهابا وإيابا. كما أن عادل وبعد موافقة والديه، حصل على 200 درهم كمصروف لقضاء يوم واحد بين أحضان جبال الأطلس.
كانت الرحلة، حسب عادل، ممتعة للغاية، أنسته تعب الدراسة طيلة الخمسة أشهر الماضية.عادل ليس إلا نموذجا من بين عدد من الذين يفضلون قضاء يوم كامل وممتع وسط الثلوج. ففي محطة ميشليفن، عائلات تحج إلى هناك، وعادة ما تقضي يوما واحدا فقط بسبب برودة الطقس وقساوته خلال الليل. أما في النهار، وعلى الرغم من الثلوج المنتشرة في كل مكان، تحدو الجميع رغبة كبيرة في التمتع والتقاط الصور وسط ركام الثلوج البيضاء.
هواة وأبطال
وجرت العادة في محطات التزحلق على الثلوج أن يجتمع الأبطال والهواة أو الذين لم يسبق لهم أن تزحلقوا ومارسوا هذه الرياضة التي ليست جديدة في البلاد، بل مورست منذ عهد الاستعمار الفرنسي للمغرب. ففي محطة ميشليفن مثلا، يقبل الزوار على التزحلق إلى جانب العدد الكبير للممارسين.
عشاق هذه الهواية يأتون من كل حدب وصوب، كما أن المحطة تصبح قبلة للمواطنين الذين لا يفقهون أبجديات الرياضة، ومع ذلك تجدهم لا يترددون في استئجار الوسائل وخوض مغامرات التزحلق.
أبرز المحطات
من جهتها، تعد محطة أوكيمدن، الكائنة ضواحي عاصمة النخيل مراكش (جنوب المغرب)، من أبرز المحطات المتخصصة في ممارسة التزحلق على الثلوج. في فترات الذروة التي تصادف نهاية الأسبوع خلال فصل الشتاء، تتوافد على هذه المحطة عشرات الآلاف من الزوار، من مغاربة وأجانب.
ومن خصوصيات هذه المحطة أنها تنفرد باحتضان منافسات البطولة الوطنية على ارتفاع 2008 متر، لاتساع حلبة السباق وتوفرها على الإمكانيات الميكانيكية لممارسة السباقات، وكذلك لمشاركة مختلف الأندية.
كما تعرف محطة بويبلان القريبة من تازة (شرق المغرب) رواجا كبيرا بفضل وفرة الثلوج بها لفترة طويلة، ومع ذلك فإن هذه المحطة لا تحظى بالاهتمام الكافي من قبل الممارسين المغاربة خلافا لباقي المحطات الأخرى، ربما لموقعها الجغرافي البعيد ووعورة الطريق المؤدية إلى المنطقة. لكن الغريب أن المحطة تنفرد بإقبال السياح الأجانب خاصة من ألمانيا وإسبانيا. فهؤلاء يعتبرون بويبلان القبلة السياحية المفضلة، رغم أنها تفتقر إلى التجهيزات اللازمة.
نشاطات
من جهتها، استضافت محطة أوكيمدن، قرب مراكش( جنوب المغرب) على مدى سبعة أيام من نهاية شهر يناير الماضي أزيد من مائتي صحفي أجنبي، هؤلاء أتوا من 33 بلدا. أهالي المنطقة المجاورة لمحطة أوكيمدن تنفسوا الصعداء فالحركة والرواج عادا ليدبا من جديد في عين المكان.
وعموما، تتحدث الإحصائيات الرسمية عن بلوغ عدد الزوار على محطة أوكيمدن مثلا حوالي 0 1 آلاف زائر كل سبت وأحد، وبينهم أجانب. والشيء نفسه بالنسبة لمحطة ميشليفن فضلا عن محطة هبري، ضواحي أزرو.
معدات التزحلق
تحدد أثمنة معدات التزحلق على الثلوج في نحو 1500 درهم، ويمكن أن يرتفع الثمن إلى 8 آلاف درهم، حسب نوعية هذه التجهيزات وجودتها. لكن أغلب الزوار، خصوصا غير الممارسين، يفضلون استئجار المعدات عند قضاء يوم كامل في المحطة.
شباب المنطقة يحققون أرقام معاملات محترمة بفضل الرواج الذي تشهده محطة التزحلق والإقبال الكبير الذي تعرفه خلال أيام فصل الشتاء.الجامعة الملكية للتزحلق على الثلوج، التي تزود المحطات بتجهيزات هذه الرياضة، تضطر إلى اقتناء المستلزمات والأدوات من العديد من البلدان الأوروبية خصوصا من فرنسا وإسبانيا والنمسا وإسبانيا.ورغم أن أثمنة أدوات التزحلق ليست في متناول كافة الممارسين من ذوي الدخل المحدود، إلا أن المسؤولين يقرون أن هذه الرياضة ليست حكرا على فئة بعينها.
والقائمون على هذه الرياضة فكروا مليا في جعلها رياضة للجميع دون أن تقتصر على فئة دون أخرى. وإذ كانت رياضة التزحلق على الثلوج، إلى وقت غير بعيد، تهم بدرجة أولى الفئات الميسورة، فإن الطموح الحالي يتجه نحو جعلها أكثر شعبية وتعميمها على مختلف شرائح المجتمع، مع فتح الأبواب في وجه مختلف الفئات العمرية والاجتماعية.
رياضة شعبية
فالمغاربة كانوا يعتقدون أن التزحلق على الثلوج تبقى رياضة الملوك والأمراء وكبار مسؤولي الدولة والشخصيات البارزة، غير أن هذا الاعتقاد بدأ يتبدد شيئا فشيئا، بعد أن أصبح بإمكان زوار المحطات ممارستها بشكل عادي ودون تكليف مالي كبير.فالتنافس على هذه المحطات من قبل شباب ومواطنين ينتمون إلى فئة مجتمعية متوسطة، اضطر جامعة التزحلق على الثلوج، التي رأت النور منذ الخمسينيات من القرن الماضي، إلى تغيير منظور عملها والتوجه نحو التفكير في كيفية جعل هذه الرياضة في متناول الجميع.
هواية ملكية
فالعاهل المغربي محمد السادس يعد من أبرز الهواة لممارسة التزحلق على الثلوج. يقضي ملك البلاد وقتا ممتعا وسط الثلوج، وتحظى الصور التي تلتقط له أثناء مزاولته هذه الرياضة بإقبال كبير من قبل المواطنين الذين يفضلون أن يزينوا بها جدران غرفهم. كما يشد التزحلق أنظار العديد من الوزراء والمسؤولين البارزين في مختلف أجهزة الدولة وأثرياء البلاد.
إنها الرياضة التي تجذب الذين فهموا منذ البداية كيف يستمتعون بأوقاتهم فوق المرتفعات الجبلية.فالعدد المتزايد لهواة هذه الرياضة دفع إلى ضرورة التفكير في تنظيمها وإيجاد هيكل قائم بذاته لها، فكانت النتيجة إحداث جامعة للتزحلق على الثلوج والتي وضعت رهن إشارة الأندية معدات للتزحلق، تشجيعا منها على ممارسة هذه الرياضة في جميع المناطق الجبلية.
وهي المعدات التي تحصل عليها بفضل اتفاقيات مع شركات أجنبية خصوصا الإسبانية منها، وهو الأمر الذي فتح المجال في وجه ذوي الدخل المحدود من أجل ممارسة هذه الهواية التي ألحقت المغرب بالاتحاد الدولي للتزلج، وكان أول دولة عربية تقدم على هذه المبادرة، وأول بلد إفريقي وعربي ينظم بطولة شمال إفريقيا بمشاركة متسابقين مغاربة وأوربيين.
بطولات عالمية
أسماء مغربية عديدة لمعت في رياضة التزحلق على الثلوج، مثال سمير أزيماني الذي تألق خلال السنتين الماضيتين وسرق الأضواء بفضل تأهله إلى الألعاب الأولمبية الشتوية للتزحلق على الثلوج التي تحتضن منافساتها كندا في فبراير الماضي. كما طبعت البطلة المغربية سارة بنمنصور اسمها ضمن خانة محترفي هذه الرياضة فأداؤها المتميز في العديد من البطولات العالمية جعلها تلج بسهولة إحدى الأندية البلجيكية للتزحلق.
المغرب- (د.ب.أ) - الحواس الخمس

