لماذا لا يكون هناك موقع للموسيقي الإماراتية في الساحة العالمية، وهل يعجز أبناء الإمارات عن تحقيق هذا الحلم، أم هناك متاريس تحول دون ذلك، وما هي مقومات الوصول إلى العالمية،.

وكيف تحقق هذا الأمر في بعض الدول العربية، جملة تساؤلات طرحها »الحواس الخمس« على خبراء في الشأن الموسيقي للإجابة عنها، وتقديم خارطة طريق للوصول إلى مصاف العالمية. بداية يوضح الموسيقار عيد الفرج، مدير مركز الشارقة لتعليم الموسيقى، أن الوصول إلى العالمية حلم كل إماراتي ان يتشرف بإيصال دولته إلى اعلى المراتب، لكن تحقيق هذا الحلم ليس مفروشا بالورود، ويحتاج إلى مقومات أكاديمية وفنية منها التأليف الموسيقي، لان جميع من وصلوا إلى العالمية دخلوها عبر بوابة التأليف الموسيقي، خصوصا الكلاسيكي منه، لأنه الطريق الصحيح نحو عالم الاحتراف.

وعندما يصل العازف إلى مرحلة التأليف الموسيقي يستطيع ان ينهل من نبع العالمية من كافة جوانبه، لأنه يصعب الوصول من دون تأهيل أكاديمي، مع مراعاة ان يتم التأهيل في سن مبكرة تصقل فيه المواهب وفق مناهج مرحلية تبدأ من المدرسة وصولا إلى الجامعة، وهو الأمر الذي يؤكد حاجة الدولة إلى مزيد من المدارس الموسيقية المتخصصة على شاكلة مدرسة البيانو في ابوظبي التي تعلم البيانو على أسس أكاديمية.

وفي المستقبل القريب ربما توسعت في تدريس آلات أخرى بجانب البيانو، وحول مركز الشارقة لتعليم الموسيقى هل يؤهل الدارسين للوصول للعالمية يبين الفرج ان المركز لا يؤهل لذلك لأنه متخصص في الموسيقى العربية والمناهج الدراسية متخصصة بالكامل في هذا الجانب، لذا اكرر الوصول للعالمية يبدأ من المدارس المتخصصة التي تصقل المواهب منذ الصغر.

مضيفا ان هناك العديد من المواهب المواطنة تدرس في مدرسة البيانو ونتوقع وصولها للعالمية، اذا واصلت بذات النهج المبني على التمرحل الأكاديمي ومنهم: (فاطمة الهاشمي وإبراهيم الجنيبي وسيف الجهوري ومحمد الجهوري وسارة الكعبي).

ويختتم الفرج حديثه قائلا: يجب الاهتمام بدراسة أساسيات الموسيقى حتى نخرج العازف القارئ الذي يستطيع عزف مؤلفات غيره بحرفية عالية، لان من لا يستطيع عزف مؤلفات غيره غير مؤهل للوصول إلى العالمية، ولن ينجح مهما كانت شطارته وموهبته الموسيقية.

الحاجة للمدارس المتخصصة

وفي سياق متصل وبذات النبرات الأكاديمية يتحدث الموسيقار رياض قدسي، قائد ومؤسس اوركسترا الإمارات الموسيقية للناشئة ومؤسس مدرسة لتعليم الموسيقي، قائلا إن السبيل الوحيد للوصول إلى العالمية في مجال الموسيقي هو المدارس الموسيقية المتخصصة التي تهتم بالمواهب منذ الخامسة.

وتكون بمثابة مرحلة تأسيسية تؤهل لبقية المراحل التعليمية الأخرى وصولا للجامعة وما بعدها، وهو الأمر الذي يعتمده في تعليم الطلاب المنتسبين إلى مدرسته والفرقة الموسيقية حيث يتم إلحاق الطالب بالمدرسة لمدة عام دراسي كامل قبل انتسابه بالفرقة الموسيقية، مشيرا إلى أن دولة الإمارات لديها من الإمكانيات والمواهب يؤهلها للوصول إلى أعلى مراتب العالمية اذا تم توجيه هذا الإمكانيات المواهب وفق معايير أكاديمية متخصصة، وهو يضع عصارة تجاربه وتخصصه في خدمة هذه الغايات النبيلة ويدعمها بقوة.

العزيمة والإصرار

ويرى احمد طه، أستاذ موسيقى تخصص شلو، ان الوصول الى العالمية ليس بالمهمة المستحيلة اذا توفرت الموهبة المطلوبة مع قوة وصلابة عزيمة بجانب التأهيل الأكاديمي في سن مبكرة، لذا لابد من توفير المؤسسات الأكاديمية المتخصصة التي ترعى هذه المواهب وتوفر لها الدعم المطلوب.

مشيرا الى تجربته الخاصة في هذا الإطار حيث بدا دراسة الموسيقى في السابعة من عمره، ولا يزال عشقه وحبه للدراسة يتواصل فهو معلم ويتعلم كل يوم، لذا يوصي طلابه وكل عاشق للموسيقي يريد الوصول الي العالمية عليك بالصبر على العلم والتعلم والبحث عن الجديد في كل مكان فهو الطريق الصحيح لتحقيق هذا الحلم.

بدايات صغيرة

ويقول عمرو عبد الحميد، أستاذ موسيقى تخصص قانون: إن جميع البدايات في كل التخصصات تبدأ صغيرة ثم تكبر، وهي سنة الحياة، وهذا الأمر متمثل في شأن الموسيقى في دولة الإمارات، حيث انطلقت المسيرة بمشاريع موسيقية منها إنشاء مركز الشارقة لتعليم الموسيقى ومدرسة البيانو.

وهي غير كافية، لكنها بدايات جادة وقطعا ستكبر مع مرور الزمن، وتضع الدولة في مصاف العالمية الموسيقية، وهي بدايات شبيهة لما كان في مصر حيث كانت البداية بمعهد فؤاد الأول بدعم من محمود احمد الحفني ومبادرة ثانية من مصطفي بك رضا، وتوالت المبادرات وتحققت أحلام كثير من المواهب في الوصول للعالمية، لأنها وجدت الدعم الاكاديمي المتخصص.

رؤية متخصصة

ويري الموسيقار محمد الملا، قائد فرقة وزارة الداخلية الموسيقية، ان دولة الإمارات في الوقت الراهن غير مؤهلة للوصول للعالمية في مجال الموسيقي ما لم يتم إنشاء مدارس موسيقية متخصصة تصقل المواهب بأسلوب أكاديمي محترف لان الاعتماد على الجهود الخاصة في التدريب والتأهيل غير مجد ولا بد من دعم حكومي متخصص، مشيرا إلى أن مركز الشارقة لتعليم الموسيقى بوضعه الراهن لا يسهم في الوصول إلى العالمية.

ولابد من أكاديميات متخصصة بمناهج عالمية تساعد على التأليف الموسيقى والتعاطي بحرفية مع المؤلفات الموسيقية الأخرى، مشيرا إلى تجربته في هذا الخصوص حينما التحق بمدرسة الشرطة، وتعلم فيها النوتة الموسيقية، وهو الأمر الذي سهل له التعاطي مع المؤلفات الموسيقية العالمية وأعادت توزيعها على نسق شرقي.

دبي - عماد الدين إبراهيم