»هي زميلتي في ذات الشركة التي أعمل بها لكن في قسم آخر، حاولت التقرب منها ولكنني فشلت، قمت بالبحث عنها في موقع الفيس بوك حتى وجدتها، قمت بإضافتها كصديقة ظناً مني أن تلك الطريقة ستجعلني أتقرب منها وأفتح معها أبواب الحديث من خلال التعليقات، انتظرت أياماً حتى تقوم بالموافقة على صداقتنا ولكن دون فائدة فقد تجاهلت طلبي رغم أنها تعرفني، ومنذ هذا الموقف وكلما رأيتها في الشركة أهرب منها بعيني، فقد سببت لي ألماً بأني شخص غير مرغوب فيه الكترونياً وواقعياً!«.

هذه كانت قصة الشاب محمد حمدي، 03 عاماً، الذي يعمل في إحدى شركات البرمجيات، والتي تتفق في مضمونها مع ما كشفت عنه دراسات أميركية في أن المواقع الاجتماعية على شبكة الانترنت قد تصيب بعض مستخدميها بألم نفسي عميق عندما يتعرض شخص ما للرفض أو عندما يتجاهل البعض طلبه لبناء علاقات صداقة معهم ويتركونه دون رد لفترات طويلة وهو ما اتفقت الدراسات على تسميته »جرح المشاعر الافتراضية«.

وبحسب دراسة للأخصائية الاجتماعية الأميركية »جين توينغ«، منشور تفاصيلها على الشبكة الالكترونية فإن آلام الرفض الالكتروني كبيرة؛ لأنها تتم أحياناً بطريقة فظة، في حين أن البشر اعتادوا التصرف بلباقة وتهذيب عند مقابلة الآخرين وجهاً لوجه.

ولفتت توينغ إلى أن الإحباط أو جرح المشاعر الناجم عن التعرض للرفض عبر الانترنت لا يحدث فقط في حال كان الرافض إنساناً آخر، بل حتى إن كان جهاز كمبيوتر يتولى مهام تحديد الأشخاص الذين يسمح لهم بدخول منتديات أو مجتمعات الكترونية معينة.

إضافة صديق

قصص أخرى من جرح المشاعر الافتراضية تعرض لها شباب وفتيات مع استخدامهم للشبكات الاجتماعية والتي زادت شعبيتها في السنوات الأخيرة، فتقول الفتاة »لبنى«، 22 عاماً: إنها تحب عمل الكثير من الصداقات على الانترنت من خلال برامج المحادثة، ولكن ما يؤلمها استخدام الشباب في معظم الأحيان أسماء وهمية لهم أو وضع صور غير حقيقية على صفحة التعريف الخاصة بهم، مما يجعلها تنخدع في أصحاب هذه الأسماء والصور، الأمر يسبب لها ألماً وعدم ثقة في الآخرين.

(Add as friend)®. جملة يجدها محمد عجم، 53 عاماً، كثيراً على صفحته الخاصة بموقع الفيس بوك، تدل على وجود طلبات صداقة مرسلة إليه، ورغم أن غالبيتها من أفراد لا يعرفهم سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً إلا أنه لا يجد أمامه سوى قبول صداقتهم بالضغط على كلمة (confirm)، فبرأيه أنه ليس من اللياقة رفض طلب صداقة من شخص يريد التعرف عليه أو صده في رغبته بوجود نوع من التواصل بينهما.

على العكس ترى هالة عبدالقادر، 32 عاماً، أن الرفض الالكتروني حق لمن يستخدم المواقع الاجتماعية، لكن ليس معنى ذلك أن الرفض يجب أن يسبب جرحاً وألماً للطرف الآخر، وتقول: »في رأيي أنه على كل فتاة أن تحافظ على خصوصيتها على الانترنت، فموقع مثل الفيس بوك أسس في الأصل للتواصل مع الأصدقاء المعروفين، وبالتالي فمن الطبيعي أن أرفض أي طلب صداقة من شخص لا أعرفه«.

أما دعاء فوده، 0 2 عاماً، فقد تعرضت لتجاهل من زميلة لها في كليتها بعد أن أرسلت لها طلب الصداقة على موقع تويتر، وهو ما أدهشها وسبب لها غضباً، وبرأيها: »أمر عادي أن أقوم برفض صداقة شخص لا أعرفه، إنما لو كان شخص معلوماً لي سأقوم بقبوله، لكن ذلك لم يحدث معي وحدث العكس حيث تجاهلتني زميلتي بالجامعة قمت بإضافتها في قائمة أصدقائي وهو ما سبب لي حرجاً كلما رأيتها، وهو التصرف الذي وقفت أمامه كثيراً لأتساءل لماذا رفضت صداقتي؟«.

بينما ينتقد أشرف العربي، 53 عاماً، تصرف بعض الشباب والفتيات على المواقع الاجتماعية بالتباهي بمن يملك أكبر عدد من الأصدقاء وجمع أكبر عدد ممكن من الأصدقاء على شبكة الانترنت، حيث يلجأ هؤلاء بإرسال طلبات صداقة لأعداد كبيرة من الناس وأيضاً لا يرفضون طلبات الصداقة الواردة إليهم، والنتيجة قوائم للأصدقاء بها أكثر من ألف أو ألفي فرد وربما أكثر، والمحصلة علاقات سطحية ولا تتمتع بالعمق!.

مشاعر سلبية

الدكتور جبر محمد، أستاذ علم النفس، يعلق على ما سبق بقوله: »من المعتاد في المواقع الاجتماعية على شبكة الانترنت أو المواقع التي تتيح المحادثات المباشرة أنه عندما يقوم طرف أول بإرسال طلب صداقة إلى طرف ثانٍ فهو قد أقدم على ذلك الطلب بعد إعجاب به (إن كان ذكراً وأنثى)، أو لأن تلك الصداقة تكون لغاية في نفسه أو لتحقيق مصلحة يريدها ويحرص عليها (الطرفان من نفس الجنس أو مختلفين)، وهنا تكون لدى الطرف الأول آمال على اكتمال هذه الصداقة.

ولكن حين يأتيه الرفض أو التجاهل أو حتى الإهمال وعدم الرد بل حتى التأخير في الرد من الطرف الثاني يكون لذلك تأثيره العميق في نفسه، يتولد معها مشاعر سلبية تتسلل إليه بأنه غير جدير بهذه الصداقة أو أنه ليس على مستوى إتمام العلاقة، وهنا يشعر بأنه مرفوض الكترونياً، وقد تزيد معاناته ويتطور الأثر النفسي المترتب عن ذلك الرفض بأن يشعر أنه مرفوض واقعياً في مجتمعه الذي يعيش به«.

وللتقليل من تلك الآثار ينصح د. جبر أن علينا ونحن نستخدم المواقع الاجتماعية وبرامج المحادثة أن نضع في بالنا دوماً أننا نتعامل في وسط افتراضي، الأفراد فيه مجهولة لبعضها البعض، وبالتالي عند طلبنا الصداقة من أحد لا نعرفه فقد يرفضها أو يتمهل فيها قبل الموافقة وليس معنى ذلك أنني مرفوض أو أنني غير مؤهل لتلك الصداقة، وعلى الجهة الأخرى علينا أيضاً عندما تصلنا طلبات للصداقة أن نراعي موقف الطالب لها ولا نرفض لمجرد الرفض، فقد تكون تلك الصداقة تحقق نفعاً أو مصلحة مشتركة.

من جانبه يذكر المستشار الاجتماعي »هشام عبدالعزيز« أن الحفاظ على الخصوصية مطلب أساسي لكل متعامل مع الشبكات الاجتماعية، وبالطبع يأتي الحفاظ عليها في Facebook في المقام الأول.

مشيراً إلى أن من مبادئ التحرك بعقلانية على المواقع الاجتماعية ألا تقبل أي عروض للصداقة ما دمت لا توافق على مرسليها وتثق بهم، وأيضاً مراجعة قائمة الأصدقاء بشكل دوري والقيام بتنقيتها، كذلك فعلينا ونحن نستخدم هذه المواقع أن نضع في الاعتبار أن هناك مبادئ أساسية لاستخدامنا، مثل محاولة أن نتواصل مع الأصدقاء الحقيقيين على الانترنت قبل أن نتواصل مع أصدقاء جدد على الشبكة على أن يكون هذا التواصل في حدود علاقة الصداقة المنضبطة، وكذلك بتنظيم برامج المحادثة بشكل دوري وحذف كل من بات الأمر لا يستدعي وجوده على قائمة الأصدقاء.

القاهرة: دار الاعلام العربية