إذا رغبت بلقاء رؤساء الدول والمشاهير من الفنانين والأدباء والمخترعين، ما عليك إلا أن تزور متحف المشاهير في لبنان، فهناك يمكنك التعرف إلى الأديب جبران خليل جبران، وإلى المخترع اللبناني حسن كامل الصباح.

والمخترع تومس أديسون، وإلى الرسام ليوناردو ديفنشي ولوحته الشهيرة الموناليزا، وفي المتحف تلتقي بشخصيات معاصرة لها وقفات تاريخية مهمة كالرئيس الكوبي فيدل كاسترو والرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. كما يمكنك لقاء الرؤساء الراحلين كملك السعودية خادم الحرمين الشريفين، فهد بن عبدالعزيز، والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، والبابا يوحنا بولس الثاني، ورئيس الحكومة اللبناني الراحل رفيق الحريري.فبعد رحلة تستغرق 51 دقيقة بالسيارة عن العاصمة بيروت، باتجاه مغارة جعيتا، السياحية التي تستقطب عددا كبيرا من السائحين العرب والأجانب قصدا متحف المشاهير في منطقة ذوق مصبح، تصل البيت الريفي المتربع على تلة على كتف وادي نهر الكلب الأثري المكسو بأشجار الصنوبر والسنديان، وتكاد لا ترى آخر الوادي بالعين المجردة.

اثناء الدخول الى المتحف، تستقبلك المرشدة في، »متحف المشاهير« بابتسامة مرحبة بالحضور الذي قطع مسافة 71 كيلومترا من بيروت؛ رحلة جملية وشيقة، بسبب وعرة المنطقة وجمالها الطبيعي تدخل صالة المتحف تنظر إلى أشخاص التماثيل المعروضة، وكأنها في حالة طبيعة يبدر فجاء إلى ذهنك المشدوه بهذه الصور المركبة لأشخاص كانت لهم تأثير مهم على الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية.

وكأنك تريد أن تأخذ إذنا منهم من اجل التقاط الصور التذكارية معهم، وهم يغنون أو يلقون على مسامعنا الخطب الذي كانوا يتميزون بإلقائها. هذا المتحف يقدم للزوار الصورة بالصوت والحركة.

وهي محطات مهمة من تاريخنا العربي وتاريخ العالم، وعلى الرغم من أنها قليلة من خلال وجود هذه الشخصيات العالمية، لكن متحف المشاهير بشكل عام يشكل بحد ذاته مهمة صعبة من مهام الفنون لرصد الشخصيات العالمية والمحلية، فان رصدها وتجسيدها للمشاهير يشكل بحد ذاته جهدا كبيرا يشكر عليه القيمون على المتحف.

هنا يمكن التعرف إلى المخترع العالمي توماس اديسون والمخترع اللبناني حسن كامل الصباح، والأديب اللبناني جبران خليل جبران، والرسام الايطالي ليونردو دفينشي ولوحته الشهيرة الموناليزة. في البيت الريفي الجميل المؤلف من ثلاث طبقات، يتوزع فيه قرابة 55 تمثالا لأشهر الشخصيات المحلية والعربية والعالمية، ويعتبر هذا المتحف الأول من نوعه في العالم، لأن الشخصيات مصنوعة من السيلكون ومبرمجة على الكمبيوتر، لقد تفوق هذا المتحف على اشهر متاحف الشمع المصنعة في أوروبا، كمتحف عائلة رامانوف القيصرية في سانت بطرسبرغ الروسية، ومتحف غرافان في باريس ومتحف مدام تسو في لندن.

هذا المتحف هو ثمرة تعاون لشركة معلوف الستة انترناشيونال؛ ستة إخوة من آل المعلوف، حيث يشرف ثلاثة منهم على إدارة المتحف، وأشغال أخرى تخص الشركة في لبنان من تجهيز المتحف بما يليق بالمشاهير الذي يقطنون المتحف، وبما يلزم لبرمجة الشخصيات، وجعلها تتكلم وتتحرك وتغني، أما المقيمون في الولايات المتحدة الأميركية فيعملون على تجهيز الشخصيات التاريخية وتجسيدها وإعدادها، ومن ثم إرسالها إلى لبنان، وهذه الشخصيات المرسلة تمثل حقبة معينة من هذا التاريخ، ولها حكاياتها الخاصة التي تجذب الزائر، يقول جورج معلوف: احد الشركاء الستة، ومدير متحف المشاهير:

يتم العمل من قبلنا على استحداث شخصيات معينة لها تأثيرها في الوسط العام، ما تساعد على تحديث وتجديد الحياة في المتحف، فكل سنة نقدم مجموعة صغيرة من الشخصيات السياسية والاجتماعية والفنية.

ويؤكد المعلوف ان متحف المشاهير في لبنان يتميز عن المتاحف العالمية بأنه يجمع في داخله شخصيات عالمية وإقليمية سياسية واجتماعية وأدبية، وهذا العام سوف تقدم الشركة شخصيات جديدة؛ أهمها الرئيس حافظ الأسد، وأمير قطر، وأمير الكويت، وشخصيات أخرى تبقى مفاجأة للزوار.

يقول طوني باسيلا، المحاسب في المتحف، إن المتحف يفتح أبوابه طوال الأسبوع دون توقف من الساعة التاسعة صباحا حتى الساعة السابعة مساء، وتبلغ ثمن تذكرت الدخول 8 دولارات الكبار، و5 دولارات للصغار، وزوارنا من كل الدول العربية ومن الخليج العربي، وخصوصا في أوائل الصيف، ومن أوروبا فرنسا وقبرص وتركيا وإيران، اما السائح اللبناني فهو موجود طوال العام، وهناك الرحلات الطلابية في بداية العام الدراسي وآخره.

بدأت فكرت المشروع، حسب تعبير جورج المعلوف في العام 1999م عندما قام الإخوة معلوف بصناعة أول تمثال من السيليكون لحنا السكران، هي شخصية مأخوذة من أغنية للرحابنة غنتها السيدة فيروز، ثم وضعها على مدخل إحدى المشاريع السياحية التابعة لشركة المعلوف .

وقد لاقى التمثال إعجابا لا مثيل له، خصوصا انه يغني ويتحرك، ما دفع الإخوة إلى التفكير الجدي بتطوير عملهم ليصبح متحفا يضم المشاهير، وتم افتتاح المتحف في العام2002م ب22 تمثالاً، من أبرزها شخصية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله. أما اليوم فيتوزع حوالي 55 تمثالاً في البيت الريفي الجميل، حيث يتجول المرء في حقبات التاريخ القريب منه والبعيد.

وان كان هناك متحف للشخصيات المصنوعة في الولايات المتحدة الأميركية، هو متحف الرؤساء الأميركيين المصنعين من السيليكون، لكن متحف المشاهير يفوقه بالتقنيات المعتمدة في صناعة التماثيل لجهة إضافة الكلام والحركة.

كما ان متحف الشخصيات والمشاهير تضم تماثيل من الشمع أو الفيبر غلاس الممزوج بالشمع لكن ما يستخدمه آل معلوف في صناعة تماثيلهم هو مادة جديدة لم يفصحوا عنها، ومادة السيليكون القريبة جدا من طبيعة جلد الإنسان التي تتيح إظهار تفصيل الوجه والتجاعيد وتفاصيل اليدين بالشرايين فيهما بدقة، مع أن العمل بمادة السيليكون أكثر تعقيدا من العمل بمواد أخرى.

ان غالبية الشخصيات أضيفت لها الحركة أما للعينين أو اليدين كحركة يد الصحاف أو للشفتين مثل شفتي ياسر عرفات، وبعضها أضيف لها صوت كخطبة لبشير الجميل، وخطاب القسم لجبران التويني، وحديث مشترك بين الشهيد رفيق الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وأغنية للمطربة صباح، وحركة معينة مثل حركة فرشاة ليوناردو دافنشي .الشخصيات جميعها مبرمجة على الكمبيوتر من قبل الأشقاء الستة وهو بيار معلوف، إذ في إمكانية الشخصية أن تتحرك.

وان تتكلم عند وقوف الزائر أمامها بواسطة إشارة ضوئية تتلقاها، ويمكن تغير الكلام أو الحركة بسهولة، فالشخصية تتحرك بأكملها ميكانيكيا وفقا لنظام مستوحى من إنسان »الروبوت«، ويستغرق عمل الشخصية الواحدة أكثر من 3 أشهر وتصنع بدقة لتكون متحركة وقادرة على التفاعل لكي تصافح الجمهور أو تغني أو تقدم مؤتمرا صحافيا كشخصية الصحاف، ومؤتمره المشهور او بوش.

إن متحف المشاهير في ذوق مصبح يبرز الوجه الحضاري للجمهورية اللبنانية من خلال معروضاته التي تعكس ما يتمتع به لبنان من ازدهار حضاري عريق وأصالة راسخة ومساهمات جديدة.

بيروت - خالد العزي