ما أجمل أن تكون صحيحا معافى، فالصحة تاج على رؤوس الأصحاء، لكن الأجمل أن يتعاون الأصحاء بإشاعة الصحة في وسط المجتمع.
وان ينعم الجميع بالعافية، والأروع من ذلك حينما نشارك الذين تعافوا من مرض عضال تجاربهم حتى يتجنب الآخرون الإصابة بمرض مشابه. هكذا حال كثير من أصحاب المؤسسات والبيوت التجارية ممن تلمسوا أوجاع المصابين وساعدوهم على الاستشفاء. »الحواس الخمس« اقترب من حملات سرطان الثدي، التي أكدت أن الاكتشافات المبكرة تقضي على السرطان في بداياته. أمر ضروري تحدثت سيرين حداد، مديرة العلامة التجارية لقسم أصباغ الشعر ومواد التصفيف في شركة بروكتر أند قامبل قائلة:
إنه أمر ضروري وحاسم، أن تحرص المرأة على معرفة ما هو مرض سرطان الثدي، وكيف اكتشافه وتتعامل معه، وكيف يؤثر الكشف المبكر عن سرطان الثدي في إنقاذ الأرواح. ومن المهم جداً أيضاً لأفراد العائلة، وخصوصاً الزوج، أن يكونوا على بينة من هذه المعلومات حتى يتمكنوا من التأثير إيجابياً على النساء في حياتهم.
وتستطرد قائلة: لا تزال مستويات الوعي بسرطان الثدي والكشف المبكر عنه متدنية نسبياً في الدولة والشرق الأوسط بالمقارنة مع أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي توجد فرصة هائلة كامنة في تعليم النساء في المنطقة حول مرض سرطان الثدي لمساعدتهن على اكتشاف وعلاج هذا المرض في مراحله المبكرة.
وتضيف: تمكنت حملات التوعية بشأن سرطان الثدي، وعلى مدى السنوات الخمس الماضية من زيادة المعرفة بشأن هذا المرض بشكل ملحوظ في الدولة، حيث أسهمت في دعم هذه القضية مؤسسات وشركات متعددة ومتنوعة، واطلع جمهور الناس على رسالة هذه الحملات من خلال نقاط تواصل مختلفة منها محلات السوبر ماركت، وصالونات التجميل، والمجلات والمراكز الطبية والنوادي الصحية والصالات الرياضية وعبر القنوات الإذاعية.
وأنا متأكدة من أن كل هذه الوسائل قد لعبت دوراً كبيراً في توعية النساء بشأن سرطان الثدي وأصبحن أكثر فهماً لطبيعته وكيفية التعامل معه.وأشارت سيرين إلى أنه قبل بضع سنوات، كانت إحدى صديقات العائلة قد اكتشفت بنفسها وجود السرطان وهي تستحم، وكان عمرها 05 عاماً، وعلى الفور حجزت موعداً لها عند الطبيب المختص ليتم الكشف على الحالة، وأحيانا يختلط على النساء ما بين الخراجات والكتل السرطانية.
وبعد التشخيص أكدّ الطبيب أن الورم خبيث. ومن دون تردد، تم حجز موعد في المستشفى لإجراء عملية لإزالة الورم، ويليها العلاج الكيماوي لقتل أي أثر للخلايا السرطانية في الجسم.
وخلال هذه الفترة عاشت هي وأفراد عائلتها، وصديقاتها فترة تعلم حول المرض، ولكن مستوى الدعم والحب الذي تلقته من الجميع وكان مصدر قوة لها. وكرر الطبيب لها قوله مراراً أنها كانت محظوظة باكتشاف المرض في مرحلة مبكرة، كما كان العلاج بسيطا نسبياً، وأن الخلايا لم تتطور بعد إلى درجة لا يمكن السيطرة عليها.
وأفاد ذلك من جهة أخرى في تخفيف كثافة إجراءات العلاج، وعلى سبيل المثال لم تحتج هذه المريضة إلى التعرض إلى الإشعاع.وبما أنه لا يمكننا وقف هذا المرض. فإنه علينا أن نكون حذرين ويقظين جداً، وإجراء الاختبارات الذاتية، وتصوير الثدي بالأشعة السينية (للنساء ابتداء من عمر 0 4 عاماً) من أجل محاولة الكشف عن المرض في أقرب وقت ممكن، إذ إن الاستمرار على قيد الحياة يتعلق بشكل كبير بالكشف المبكر عن هذا المرض.
لذلك فإن مفتاح الموضوع هو نشر الوعي والثقافة على أوسع نطاق ممكن من خلال المشاركة في الندوات والمناسبات الخاصة بهذا المرض التي تقيمها الجمعيات الخيرية والأهلية لزيادة الوعي بهذا المرض الخطير. وأيضاً بزيادة الوعي حول أساليب عيش الحياة وفق نمط صحي، أي ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، واختيار نوعية الطعام الذي نأكله، وتناول وجبات صحية متوازنة، وإدارة مستويات التوتر، حيث تسهم العوامل السابقة بشكل كبير في التقليل من فرص إصابة المرأة بسرطان الثدي.
زيادة الوعي
وقال ساقب زيا، مدير العلامة التجارية لدى »أولاي«: تفيد الإحصاءات والدراسات عن المنطقة العربية بشكل عام وعن منطقة الخليج خصوصاً بأن الوعي العام تجاه سرطان الثدي عند المرأة لا يزال ضعيفاً، ولا تزال الكثير من النساء ليست لديهن معلومات كافية عنه وعن أهمية وضرورة إجراء الكشف المبكر الذي بإمكانه أن يساعد في التخلص من المرض ومقاومته بنسب ربما تصل حتى 0 7% من الحالات.
وبهدف زيادة الوعي على نطاق واسع فإننا نستفيد من كل الطرائق الممكنة كالتعاون بشكل وثيق مع وسائل الإعلام لتمرير هذه الرسالة المهمة إلى النساء، ويرافق ذلك توزيع آلاف الكتيبات التوعوية التي تتضمن معلومات مفيدة وعملية تستطيع النساء الاستفادة منها على الرغم من تفاوت مستوياتهم التعليمية.
ونعزز حضورنا في مختلف الشرائح الاجتماعية من خلال وجودنا في لمراكز التجارية ومراكز التسوق. ونأمل من خلال ذلك توعية الناس والنساء خصوصاً حول هذا المرض، وتعريف المرضى وأفراد أسرهم بالخيارات المتاحة بين أيديهم.
الشعور بالمسؤوليةوأفاد علي فاروقي مدير العلامة التجارية في قسم العناية بالأسنان لدى بروكتر أند قامبل: خلال الأعوام ما بين 2005 إلى 2010 هناك ما يقارب من 4.4 ملايين امرأة على قيد الحياة اليوم بسبب تشخيص حالتهن في مراحل متقدمة من المرض وتمت معالجتهنّ بسرعة من المرض. وبرغم هذه الحقائق، فهناك عدد هائل من النساء اللاتي لا يزلن غير واعيات بأن الاكتشاف المبكر هو المفتاح الرئيسي للمعالجة الناجحة لهذا المرض القاتل غالباً.
يضيف: ومما لاشك فيه أن نجاح الحملة هو أحد الأسباب المشجعة لإقامتها في العام التالي، لذلك فإننا نقيم هذه الحملة للعام الرابع على التوالي من أجل زيادة توعية النساء بهذا الشأن، وربما لا تتنبه بعض النساء إلى أهمية هذا الموضوع بسبب جهلها به، إلا أن شعورنا بالمسؤولية تجاه النساء في المنطقة يدفعنا إلى الاستمرار في إقامة هذه الحملات للوصول إلى أكبر عدد ممكن من النساء في منطقة الخليج العربي.
ومن المؤشرات الإيجابية هي زيادة عدد النساء اللاتي تتقدمن لإجراء الفحص المبكر، وهذا يعكس انتشار الوعي على مستوى أوسع عاماً بعد عام.يختتم كلامه قائلا: تظن المرأة في البداية أنها لن تصاب بهذا المرض لاهي ولا أي فرد من أفراد أسرتها.
وبالنسبة لي شخصيا كانت المرة الأولى التي عايشت فيه هذا المرض بعد إصابة عمتي به. وقد حدث ذلك منذ بضع سنوات، ووقتها كانت التوعية بالسرطان ضعيفة جداً، لذا لم تتمكن عمتي من اكتشاف المرض في وقت مبكر جداً، إلا أنها وبفضل الله تمكنت من اكتشافه في منتصف الطريق، وعن طريق العلاج الكيميائي تمكنت من استعادة صحتها بشكل كامل وهي تعيش الآن حياة طبيعية.
ولكن عندما يمر بي شريط ذكريات تلك الحادثة، أعتقد أنها كانت قريبة جداً جداً من النهاية، ولو أننا تمكنا من إجراء الاختبارات في وقت مبكر، لتمكنا من اكتشاف الإصابة في مراحلها الأولى، ولكان حجم الخطر أقل بكثير.
التشخيص المبكر
أما ليا جرار مديرة العلامة التجارية لقسم التسويق التجاري لدى بروكتر أند قامبل فتقول: يعتبر سرطان الثدي اليوم المسبب الأكثر شيوعاً لحالات الموت المرتبطة بالسرطان بين النساء على مستوى العالم.
وهناك أكثر من 1.1 مليون امرأة جديدة سنوياً على مستوى العالم تشخص حالتهن على أنها سرطان الثدي. وهناك 014 آلاف حالة وفاة كل عام يمثل سرطان الثدي نحو 41% من حالات الوفاة بالسرطان للنساء و6.1 من جميع حالات الوفاة لدى الإناث في العالم. ولكن التشخيص المبكر ممكن وفعال جداً للعلاج الناجح لسرطان الثدي. وكلما كان اكتشاف السرطان مبكراً، كانت فرص التغلب أكثر على هذا المرض.
تضيف: كانت لي تجارب سابقة مع من هم مصابين بسرطان الثدي واقرب تجربة كانت مع إحدى قريباتي، وبفضل التشخيص المبكر تمكنت من إجراء المعالجة اللازمة، مما وفر الوقت والجهد والمال في إجراءات المعالجة، والآن وبعد مضي أكثر من سبع سنوات على هذه الحادثة، هي تعيش بصحة جيدة والحمد لله.
دبي ـ مريم اسحاق

