لا مجال لحصر كل ما يغضبنا، فقد يغضبنا طنين ذبابة، مرض، فشل، وغيرها، وقد يصح القول ان لكل إنسان قائمته الخاصة في حقل الغضب مع إبقاء قواسم مشتركة عامة تمثل الخطوط الرئيسية لقوائم الغضب مع اختلاف الفروع وطرق التفاعل طبعاً.
وإلى ذلك فإن الفجوة بين التنفيس الإيجابي والتنفيس السلبي كبيرة جداً، فهي قد تمتد من قمة السمو بما يغضب ما قد يتمخض عنه فكراً ما أو برنامجاً إصلاحياً أو نهجاً مميزاً إلى حضيض التعامل الوحشي البربري والذي قد يُجهز على ما قد تقع عليه تبعات ذلك النمط من التعامل، ليعكس التنفيس عن الغضب ضغوطاً تتقد وتنطفئ فنياً.
»الحواس الخمس« ناقش طرق التنفيس عن الغضب مع مجموعة من الشباب، وجاءت آراؤهم على النحو التالي®.
ليس لثقافة الإنسان علاقة
خالد محمد المنصوري - موظف يقول: إن المشكلة لا تكمن في الغضب بل بسبل التنفيس عنه والتي لا يمكن ربطها وبشكل تام بثقافة الإنسان أو درجته العلمية أو حتى نشأته وما اعتمد فيها من تربية، فقد نرى من هو أميّ وبلا محصلة ثقافية ومن نتاج تربوي شحيح ينفس بطريقة أكثر توازناً ممن يمتلك ما يفتقر إليه الآخر والعكس أيضاً صحيح، أما ترجيح كفة على كفة قد لا يبدو عدلاً ولو أن الغالبية قد ترجح التوازن في التنفيس لمن يمتلك تلك الخصال.
تنفيس بالقراءة
يوضح علي الحمادي - موظف ان هناك من يلجأ للكتابة كإحدى طرق التنفيس عن الغضب، فالكثير من الشباب يلجأون إلى الكتابة في المدونات الالكترونية، فهي وسيلة للتعبير عن إحساسهم بالغضب إزاء مواقف وأحداث تعرضوا لها، مضيفاً: لن تصدقوا إن أوضحت بأنه في حالات غضبي ألجأ لقراءة الكتب الخاصة بالفنون الإسلامية، وأجد فيها راحتي وإخماداً لغضبي.
تنفيس إيجابي
ويرى قمبر محمد علي - موظف ان من أنجح الوسائل لتحقيق التنفيس الإيجابي عن الغضب هي ألا نفقد السيطرة على أنفسنا إذا غضبنا، فالتنفيس عن غضبنا بتوبيخ الآخرين أو إيذائهم لن يحل المشكلة، فبدلاً من ذلك، فلنعترف لأنفسنا أننا في حالة غضب ومحاولة معرفة السبب، وما الذي نستطيع عمله لمنع تكرار ذلك؟
ذكر الله وكظم الغيظ
ويقول خليل محمد البلوشي: هناك من ينفس عن غضبه بالتهور والاعتداء وقد يلحق الضرر والأذى بنفسه والآخرين، فقد يوظف الغضب من واقع ما، حالة اجتماعية، سياسية، وضع اقتصادي أوعاطفي®.
الخ، قد يوظف للتنفيس العشوائي والذي قد يظهر بأعمال عنف أو مشاكسات أو حماقات لفظية®. بينما قد يوظف من جهة أخرى للتأمل المدروس للمسببات فيكون التنفيس بتقديم بحث أو دراسة أو معالجة موضوعية لواقع ما استثار الغضب فتم احتواؤه بالبحث والتقصي والتنقيب، مُضيفاً
: من أساليب التنفيس الإيجابية هو أن تلجأ إلى الله وتذكره وتتذكر أن كظم غيظك عن الناس سيكف غضب الله عنك، فإن هذا الذكر سيفعل فعلاً أكبر في تبريد داخلك الساخن المتلاطم بأمواج الغضب.
فورة غضب سلبية
يعقب طارش سعيد آل علي - موظف دبي على هذا الموضوع قائلاً: إن دعاة التنفيس عن الغضب بأيّ شكل من الأشكال غير مصيبين، فالاحتقانات النفسية لها آثار سلبية، كمن يحبس النار التي تحرق أعصابه في داخله، ولذا فهم يشجّعون الغاضب على الانفجار باكياً، أو تكسير الأشياء المحيطة، وإطلاق الكلمات النابية حتى تهدأ فورته وثورته.
غضب هادئ
وتميل مريم عبدالرزاق الحجي - فنانة تشكيلية إلى الغضب الهادئ في السلوك حسب تقسيمات علماء النفس لسلوك الغضب، وهذا النوع هو متميز للغاية لأنه يهدف إلى تغيير مسار الغضب بالتوقف والتفكير قليلاً للتركيز على شيء ايجابي ومنع ظهور المشاعر التي تثير الغضب وتحويلها إلى سلوك بَناء ايجابي؛ وهذا الغضب متوازن حيث يستطيع الشخص أن يهدئ غضبه من الداخل بجانب المظهر الخارجي من عدم اتباع السلوك الإثاري.
بناء إدراكي
أما أختها منال عبدالرزاق فتنفس عن غضبها بالبناء الإدراكي بكيفية قيام الإنسان بتغيير فكره، فتحاول إحلال الأفكار المتعلقة محل الأفكار الاندفاعية، وفي الغالب تحاول أن تضع بينها وبين الغضب مسمى هو »روح المداعبة« التي تلطف أحياناً من حدة الغضب، فهذا يساعدها على مزيد من الاتزان في التصرف غير مرغوب فيه، وتحاول مناقشة المواضيع بهدوء تام للغاية.
دبي - جميلة إسماعيل
