استعداد نفسي وذهني ومهني، وتواجد في الاستوديو قبل بدء البرنامج بساعات، والحرص على الجلوس مع المعد والمخرج للتعرف إلى سير خطة البرنامج، وفرصة الالتقاء بالضيوف مُبكراً®.

جميعها تدخل ضمن إطار تحضيرات المذيعين قبل انطلاق برامجهم على الهواء، وإن اختلفت برامجهم بتوجهها ومضمونها إلا أنهم في النهاية اتفقوا على أغلب هذه الاستعدادات التي يبقى الهدف منها في النهاية كسب شريحة جماهيرية تنال المادة الإعلامية التي يقدمونها على رضاهم وتحقق فائدتهم في الوقت نفسه. راحة في ارتشاف فنجان قهوة يقول عبدالله حمد، مذيع في قناة »إنفينيتي« وُيقدم برنامج (صدى الإمارات): برنامجي يُعرض مساء كل يوم جُمعة وهذا يعني أن أحضر في يوم الأربعاء للقيام بمهمة (مونتاج) البرنامج لأنه يعرض مُسجلاً®.

ولا أخفيكم بأن البرامج المُسجلة عموماً تحقق الارتياح النفسي للمذيعين، لأن برامج الهواء تكون عرضة لمواقف محرجة أو مُربكة أحياناً للمذيع الذي يستطيع التغلب عليها بلا شك بتحضيرات تتمثل في وجوده بالاستوديو في وقت مبكر، والالتقاء بطاقم البرنامج من معدين ومخرج، مضيفاً:

وبالنسبة لي فإن كان لي برنامج سيبث على الهواء فإني سأقوم بمهمة التجهيز للمادة الإعلامية التي سأقدمها بساعات، إضافة إلى وجودي المبكر في القناة، ولا أنسى ارتشاف فنجان من القهوة، ومسامرة زملائي في العمل من معدين.

مشيراً إلى أنه وإن كانت بعض مواقف الهواء تُضفي جواً من المرح على البرنامج، وتضحك المستمع أو المشاهد، وتكسر من حدة الروتين أو الجدية المسيطرة على بعض البرامج أحياناً، إلا أن ذلك لا يمنع المذيع أبداً من أخذ الحيطة والانتباه لكل شيء في الاستوديو.

المذيع كمبيوتر حَي

يقول أحمد الغفلي، مذيع في قناة الظفرة ويقدم برنامج (الظفرة إف.إم): ما من عمل ناجح إلا ويسبقه استعداد بشتى الجوانب، والعمل الإعلامي الموجه لشريحة كبيرة من الجمهور يجب أن يكون على أهبة الاستعداد، والذي بموجبه ينال رضا واستحسان الجمهور.

وتابع: يسبق إطلالتي على الهواء من خلال تقديمي لبرنامجي الخاص على شاشة الظفرة استعداد ذهني ونفسي، لأنني أرى أن كل مذيع عبارة عن جهاز حاسب آلي لكنه كائن حي! لأنه هَم المذيع وهاجسه هو كيفية كسبه لأكبر شريحة من الناس.

ويردف الغفلي: يتمثل تجهيزي لبرنامجي من البيت حيث البحث عن الأفكار الجديدة المُبتكرة الخارجة عن المألوف، إضافة إلى أن ظهوري على الهواء يجب أن يكون الصبر والحكمة هما سيدا الموقف فيه، بمعنى أني حينما أكون أمام الجمهور لا بد أن تحضرني الحكمة أولاً وأن أتعامل بصورة حضارية بعيداً عن الانفعال وردود الفعل، فهناك العديد من المشاهدين يتصلون وأقع معهم في بعض الأحيان في مواقف محرجة أرد عليها بحكمة®.

ويذكر الغفلي موقفاً تعرض له قبل أيام وهو اتصال أحد المشاهدين به ليسأله عبر الهواء (وين هذا؟) فردَ عليه الغفلي بروح فيها لطافة ودعابة (الظاهر إن الأخ ما أتعشا للحين)! الأمر الذي جعل ذلك المشاهد يعاود الاتصال مبادراً بالاعتذار.

استوديو الأخبار مُبكراً

يقول محمد سالم، مدير برامج إذاعة »الخليجية« ومقدم نشرة أخبار الإمارات: إضافة إلى كوني أشغل منصب مدير لبرامج إذاعة الخليجية فإنني أقوم بمتابعة الإذاعة وما يبث من خلالها على الهواء من برامج ومواد غنائية®.

والاجتماع بالمذيعين، وغير ذلك من المهام الأخرى كمتابعة الإعلانات، وبالنسبة لتقديمي نشرة أخبار الإمارات فإنه بكل تأكيد يسبقها جانب كبير من التجهيزات قبل قراءتي للنشرة على الهواء.

حيث أحرص على متابعة شتى الأخبار التي تعرض في وسائل الإعلام باختلافها، والحرص موصول أيضاً في الأخبار المحلية التي ترسلها خدمة برق الإمارات، وتصفحي الإلكتروني لأهم مواقع الأخبار مثل وكالة »وام«، مضيفاً:

كما أحرص على الحضور في استوديو الأخبار قبل إطلاق النشرة بساعة ونصف الساعة، حيث أبدأ بقراءة الأخبار والتعرف على ما سأبثه أصلاً، لأن هذا فيه استعداد نفسي وتحقيق لارتياح كبير يُجنبني حصول أي ارتباك.

أدق التفاصيل

ويتناول طارق الحمادي مذيع في قناة دبي الرياضية ويقدم برنامج (ضربة البداية) ماهية استعداداته قبل بث برنامجه قائلاً: قبل بث برنامجي بيوم أكون على دراية تامة وإلمام كامل بما سوف أقوم به من مهام خاصة ببرنامجي من شتى جوانبه.

وفي يوم بث برنامجي أحرص على الحضور في مقر القناة قبل بدء البرنامج بثلاث ساعات، بحيث أتعرف على سير خطة البرنامج بالتفصيل، حيث أجلس أيضاً مع المعد والمخرج أيضاً للاطلاع على الأمور الخاصة ب(ضربة البداية).

لا يستطيع عصام الخامري مذيع في قناة »دبي ريسينغ« النوم أبداً إذا كان سيقدم برنامجه في اليوم التالي، حيث يكون في حالة من التوتر والقلق الذي يتمثل في الحرص على أن يقدم بأسلوب يرضى عنه الجمهور وينال اعجابهم واستحسانهم أيضاً®.

ويتواجد في مقر القناة وقبل بدء برنامجه بثلاث ساعات، للتعرف على أي جديد قد يطرأ على سير برنامجه من المعد أو المخرج، ويحرص على التقديم بأسلوب عفوي ارتجالي غير متصنع®. لأن التصنع أمر لا يعجب الجمهور الذي يتسم بالذكاء، مؤكداً أنه في النهاية يبقى هاجس المذيعين هو البحث عن لغة واحدة تجمعهم كلهم وهي لغة »الإبداع«.