تتفاوت البرامج التلفزيونية والإذاعية على حد سواء بين مباشرة وأخرى مسجلة®. ومن خلال لقائنا الكثير من المذيعين والمذيعات وجدنا بعضهم يفضل البرامج المسجلة التي تقيه شر الوقوع في مواقف لا تحمد عقباها.

بينما يجاهد البعض الآخر لتقديم برامج عبر الأثير مباشرة، لأنها على حد قولهم تحتاج إلى مذيع من طراز خاص، يجمع معلوماته من مصادر عدة، ويعد مادته جيداً قبل التحدث إلى جمهوره حتى يتفادى المطبات المعتادة في برامج الهواء، خاصة أن مفاجآت هذه النوعية من البرامج كثيرة وغير متوقعة.ناهيك عن ضرورة توافر العديد من الصفات فيه، لاسيما أن هناك مواقف صعبة يمر بها ولا يمكن أن يتخطاها بسهولة إلا إذا كان يملك حساً إعلامياً قوياً وجيداً يؤهله لذلك. »الحواس الخمس« التقى إعلاميين أكدوا أن البرامج أياً كان نوعها سواء مباشرة أو مسجلة فإنها بحاجة لتحضيرات وتجهيزات واستعدادات يكشفون عنها ضمن السطور التالية ®.

يحرص الإعلامي فهد الفارسي، مذيع في قناة الظفرة، الذي يحضر لإطلاق برنامجه الجديد (دوري الفرجان)، على انه إذا كان سيعرض برنامجه في يوم الأحد على سبيل المثال، يسرع بالذهاب إلى الاستوديو قبل أربع ساعات من تقديم برنامجه، والالتقاء بطاقم المعدين، والجلوس مع المخرج أيضا، لأنه هذا من شأنه أن يجعله مُلماً بموضوع حلقة البرنامج، إضافة إلى أخذ معلومات كافية ووافية عن الضيوف.

ويرى أن كل هذه التجهيزات تُهيئه نفسياً، وتجعله في الوقت نفسه يتجاوز أي موقف محرج، ولا ينسى الفارسي قبل انطلاقته على الهواء أن يقرأ آيات من القرآن الكريم لاسيما آية الكرسي التي تجعله يشعر براحة نفسية كبيرة.

ومن جانب آخر يشير الفارسي إلى أن المذيع المُتمكن يتحتم عليه تصحيح أخطائه على الهواء، وألا يُكابر، كما أن الإعداد الجيد والناجح لموضوع الحلقة سواء من وضع المحاور واختيار الضيوف يجنب المذيع الوقوع في الأخطاء والمواقف بتنوعها.

رهان المشاهد

يقول ياسر البناي مُراسل ميداني في قناة دبي الرياضية: المذيع جزء لا يتجزأ من المجتمع وشرائحه، والمصداقية تفرض نفسها دائماً وهذا ما يجذب الجمهور للبرنامج سواء كان مسجلاً أو على الهواء، كما أن الطرافة تضفي جوا جميلا على البرنامج، مضيفاً:

وبالنسبة لي فإنني أحرص على التواجد قبل بدء التصوير بساعات لأنه هذا يُهيئني نفسياً، كما أني لا أخفيكم هنا بأنه كثيراً ما أتفاجأ بطلب في نفس اليوم لتغطية حدث رياضي معين من دون إعلامي مُسبقا، ولكني تغلبت على هذا بفضل الله تعالى من خلال الممارسة، حرصي على الاتسام بصفات كثيرة تؤهلني حتماً لقبول المشاهد، وهي الصدق مع المشاهد، والتلقائية والاتزان والاعتدال والثقافة وعدم البهرجة في الشكل ونبرة الصوت المناسبة لتقديم الموضوع.

ويتطرق البناي إلى نُقطة أخرى وهي أن عدم التجهيز النفسي والذهني لما سيقدمه المذيع سيجعله حتماً فريسةً للأعصاب المشدودة والإحباط والارتباك، لذا يتعين على المذيع قبل الانطلاقة على الهواء ضرورة استيعاب مقومات صياغة الرسالة التلفزيونية أو الإذاعية، وكيفية استخدام كل عنصر فيها، لأن هذه العناصر تسهم في التعبير عن أفكاره ومعلوماته ومشاعره وكل ما يريد توصيله للمستمع أو المشاهد®.

لأننا لا ننكر أبداً أنه في ظل فورة الفضائيات، وطفرة البرامج التي تقدم عليها، باتت مسؤولية المذيع أصعب بكثير، وذلك لمحاولة خلق تميّز واضح وجذب مشاهد ملّ البرامج المنسوخة والمقلّدة®.

مؤكداً أيضاً أن هناك نخبة من المذيعين قد اجتهدوا على أنفسهم كثيراً نفسياً وذهنياً ومهنياً فشجعهم المجتمع وتقبَّل وجودهم وحضورهم، ما منحهم ثقةً أكبر بأنفسهم وإمكاناتهم، وقد برزوا بشكل أكبر، واضعين أنفسهم في إطار المنافسة.

تقديم غير تقليدي

ويشيرالإعلامي زاهر هرموش، مذيع في إذاعة العربية إلى أن استعداداته وتحضيراته قبل البرنامج تعتمد أساساً على طبيعة البرنامج نفسه، مُضيفاً: وتتمثل هذه التجهيزات التي تسبق بث البرنامج في الاتصال مثلاً بمن سأستضيفهم في برنامجي كالفنانين، محاولاً أن أكون سَباقاً لبث أخبارهم الجديدة والحصرية في برنامجي الإذاعي، إضافة إلى حرصي الكبير للتقديم بأسلوب غير تقليدي بحيث أشدُ المستمع ليكمل متابعته للبرنامج.

ومن جانب آخر يؤكد زاهر أن تحضيراته للبرامج أيضاً تبدأ قبل يوم من بثه، ويجد راحته أكبر بعمله في مكتبه في المنزل، حيث يستطيع انجاز 09% من عمله الخاص بالبرنامج، مؤكداً أن العمل الإذاعي ممتع إلى جانب أنه وجد نفسه فيه كما يقولون، لأنه متجدد وخال من الرتابة، وهناك حيوية خاصة عند الحديث عن قضايا وأمور تهم المستمعين®. كما أن عمله جعله يشعر بقيمة نفسه أمام نفسه خاصة والآخرين عامة.

دبي - جميلة إسماعيل