فارس الأحلام، هل يأتي دوماً للفتاة على صهوة جواد ليطوف بها أرجاء العالم، أم هو مجرد حلم وردي يصعب تحقيقه على أرض الواقع، وهل شفافية هذه النظرة تنطبق على حياة ما بعد الزواج؟ الى ذلك كيف نرى الزواج الناجح الذي نختار معه شريكاً على أسس واقعية®. جملة تساؤلات طرحها »الحواس الخمس« على مجموعة من الفتيات فكانت هذه السطور التالية®.
أحلام صغيرة
بداية تقول أميرة محمد خريجة دبلوم: تخرجت في الكلية منذ عامين وتقدم لي عدد من العرسان، وتمت خطبتي مرة ولم يتم الزواج فلقد اكتشفت بعد الخطبة أنني أسأت الاختيار، وكان القرار بإنهاء الخطبة عن اقتناع تام.
وبصراحة أتمنى أن يتقدم لي عريس مناسب من أجل إسعاد أمي التي تتلهف للاطمئنان عليّ والفرحة بي، ولكن لي أحلام صغيرة أتمنى تحقيقها، وهي أن يكون العريس في عمل جيد، وعنده بيت، ويمكنني التنازل عن جزء من أحلامي، والمهم أن يكون على خلق ويحبني.
اتهام
بخيتة سالم، خريجة جامعية، تؤكد أنها متهمة من أسرتها بأنها تريد »عريس تفصيل« وهذا مستحيل من وجهة نظرهم. وتقول: أنا لا أريد »عريس تفصيل«، وإنما من حقي أن أدقق في اختيار الإنسان الذي يشاركني بقية عمري، وكل ما أريده هو البحث عن شخص يحترمني، ويكون متوافقاً معي فكرياً واجتماعياً ومادياً.
أعباء المنزل
نورة سالم، متزوجة حديثاً تقول: توعية الفتاة قبل الزواج تجعلها تدخل الحياة الزوجية بوعي وإدراك لمعنى الأسرة المشتركة وأصول العلاقة الزوجية التي تقوم على اصول المودة والرحمة.
إضافة الى أن البرامج المخصصة تهدف إلى تأهيل المقبلات على الزواج ليصبحن زوجات ناجحات في المستقبل، وقادرات على تحمل أعباء المنزل والأسرة، وأن كل فتاة تطمح إلى ان تكون ربة بيت ناجحة تسهم مع زوجها في بناء اسرة متماسكة. تضيف: التوعية والتثقيف قبل الزواج يعتبر بمثابة اساس البناء للمنزل، فمتى ما كان الأساس متيناً وقوياً كان ذلك أكثر أماناً للمنزل الذي سيتم بناؤه.
التهيئة النفسية
تقول مريم حسن، مقبلة على الزواج: اعتقد ان السن المناسب للزواج هو ألا يقل سن الشاب والفتاة عن 52 عاماً كحد أدنى لأنهما في هذه السن يكون لديهما إحساس بالمسؤولية وزيادة في الوعي وفهم اكبر لطبيعة الحياة المشتركة ومتطلباتها .
وفي هذه السن يكون الشاب قد تخطى مرحلة المراهقة وازداد إدراكه ومعرفته. وتذكر أن هناك بعض الأمور المتعلقة بالحياة الزوجية قد لا نتعلمها في المدارس ولا حتى في المنازل، لذا تلعب المحاضرات والدورات على التهيئة النفسية والاجتماعية للفتيات المقبلات على الزواج عن طريق إثرائهن بالمعلومات وتلخيص تجارب وخبرات زوجية أخرى مما يجعلهن أكثر مقدرة على التعايش مع الحياة الجديدة (الزوجية) بكل ثقة.
نظرة وردية
وتؤكد شيماء عبدالله، سنة ثانية تصميم أزياء بجامعة الشارقة: أن الشباب والفتيات ينظرون للزواج نظرة وردية فهو متعة وخروج وتنزه، لكن هذه النظرة في رأيها قاصرة ولا تعبر عن الحياة الزوجية بشكل صحيح.
وتقول: أصحاب هذه النظرة يمتلكون خبرة وفكرة عن المسؤوليات الكبيرة التي تقتضيها هذه العلاقة، حيث لا يعرفون الكثير عن أسس بناء بيت صالح وتربية الأبناء وتنشئتهم، ليقوموا بإلقاء هذه المسؤولية على أهلهم أو الخدم وخصوصاً في المراحل الأولى من عمر الطفل وهي المراحل التي يجب أن يعيشها الآباء والأمهات مع أطفالهم ويشبعوهم عاطفياً ونفسياً.
الاستقرار والسعادة
ووصفت ميثة جمعة، طالبة جامعية، الزواج قائلة: الزواج هو الاستقرار والسعادة والمحبة والتفاهم المتبادل بين الطرفين. وعن مسؤوليات الزوجة تقول: أن تهتم بأبنائها وترعى زوجها وتدير شؤون المنزل، وأن تعتبر أهل زوجها كأهلها وهو ما لاحظته من خلال والدتي، حيث شكل أهلي مصدر ثقافتي ووعيي في هذا الجانب.
وحول قدرتها على تحمل مسؤولية الزواج في الوقت الحالي تقول: أركز في الوقت الحالي على دراستي، وهذا أيضاً يفيدني في تعلم ما أحتاجه مستقبلاً، فكل يوم أتعلم شيئاً جديداً وخبرة تؤهلني لأقوم بواجباتي على أكمل وجه، ولكني أجد في نفسي القدرة على تحمل مسؤوليات المنزل.
وعن دور المجتمع تقول: لا يقدم مجتمعنا تصوراً حقيقياً حول الزواج، ولا يقدم ثقافة تعمل على إنجاح العلاقة الزوجية، فما نسمعه هو التشجيع على زيادة الإنجاب، ولكن الأهم هو تربية وتنشئة هؤلاء الأطفال تنشئة صالحة، والمشكلة تزداد لدى الشباب عن الفتيات.
حيث تهتم الفتاة بمؤسسة الزواج أكثر من الشاب الذي يلقي عليها كل المسؤوليات، كما أننا نفتقد حملات التوعية حول بناء بيت مستقر، ونطالب بزيادة المبادرات في هذا الجانب، ونتطلع لمبادرات تهتم بالمنزل والأسرة.
تجربة
تتذكر أم عبدالله قصة زواجها منذ قرابة ثلاثين عاماً، وبعد إنجاب 01 أولاد، وترويها بكل فرح وفخر، تقول: كنت ألعب مع الأطفال في مثل سني، إلى أن كان اليوم الذي قامت فيه والدتي وسحبتني من بين الأطفال، لتخبرني بأن زواجي سيتم في هذه الليلة، كنت في الرابعة عشرة من عمري، ولكنني فرحت بكلمة زواج، لم أكن اعلم ما المعنى الحقيقي للكلمة®.
وفي الليل حضر المدعوون، وكانت حفلة الزفاف في منزلنا وسط فرح من الجميع، ففي السابق كان مدعاة للفخر أن تتزوج الفتاة صغيرة جداً في السن، لم أبك إلا عندما أخبرتني والدتي بأني سأنتقل إلى منزل آخر بعيد عن منزلهم، وانني سأعتمد على نفسي في كل شيء.
واضافت ام عبدالله: »لم تكن هناك أي مشكلة في السابق بسبب زواج الفتاة في سن صغيرة، وأنا تزوجت في عمر 41 عاماً، وبالنسبة إلى العرف لم أكن أبداً صغيرة في السن، فالزواج لا تحكمه السن، بل التفكير، فقد تكون ابنة الـ 41 عاماً أكثر نضجاً من ابنة العشرين«، وأضافت:
»لا أنكر أننا كنا نتلقى الصدمات من فكرة الزواج وما بعده من مسؤوليات تلقى على عاتقنا ونحن صغيرات، ولكنها ما زادتنا إلا صبراً وتحملاً للمسؤولية، وكنت دائماً اسمع من والدتي جملة أصبحت امرأة«.
وتعلق أم عبدالله على بنات اليوم قائلة: لا يملكن الإحساس بالمسؤولية، ولا يعرف البعض منهن كيف يسلق بيضة، والسبب يعود للأم، فما أن تدخل الفتاة المطبخ إلا أمرتها بالخروج لمذاكرة دروسها، أيضاً حرص الفتاة على الدراسة، والحصول على الاستقلالية، فالزمن تغير، والكثير من العادات والتقاليد تنازل عنها المجتمع، وكان من المستحيل أن يتنازل عنها في السابق.
دبي - مريم اسحاق
