كشفت دراسة بريطانية أجريت على 3000 شخص، أن المرأة تقضي حوالي 8 آلاف دقيقة سنويا في إزعاج زوجها والاختلاف معه طوال الوقت، خاصة الموضوعات المتعلقة بالأعمال المنزلية والأولاد، وهذا يساوي ساعتين ونصف الساعة من كل أسبوع، وتصل إلى 11 ساعة في الشهر. وخلصت الدراسة التي نشرتها صحيفة الديلي ميل إلى أن المشاكل الأكثر شيوعا تنحصر في الشكاوى المستمرة من الأعمال المنزلية والمصاريف ومشاكل الأولاد..(الحواس الخمس) استطلع هذا الموضوع مع مجموعة من الأشخاص الذين تقبلوا الدراسة بتفاعل وحيوية، إلا أنه تفاوَتت ردودهم حول ماهية المشاكل في البيوت الزوجية، وننقلها في السطور التالية.
الغيرة مزعجة
حامد المنصوري - (موظف) يقول: أعجبتني الدراسة البريطانية كثيرا، وفعلا لا يخلو أي بيت من مشاكل كثيرة تتقلص حتما بالحوار الزوجي الراقـي.. وبالنسبة لي قد أوضح بشكل عام أن الأمر الذي يزعج صفوَ بيتي هي الغيرة، فهي تعتبر من جانب أمرا جميلا، ولكن الكارثة بأن تتحول الغيرة إلى حقد وضغينة وكره بسبب سوء الظن، مضيفــا: الغيرة في حد ذاتها تعتبر أمرا مستحبا في الحياة الزوجية، من بابها يتعرف كل واحد من الزوجين على مقدار حب الطرف الآخر له ومدى إخلاصه ووفائه، ومع هذا يفترض أن تكون هذه الغيرة في حدود المعقول حتى لا يغرق الطرفان في متاهات ومشاكل نفسية قد تؤدي إلى أبغض الحلال، حيث أن الإسهاب في الغيرة يقود إلى سوء الظن، الذي يدفع بالحياة السعيدة إلى الجحيم.
ميزانية الأسـرة
لبنى الهاشمـي تبدي رأيها في الموضوع قائلة: إن المصاريف والمستلزمات المادية المتعلقة بالأسرة ذات تأثير كبير في استقرار جو الأسرة أو تعكيره، ولعل ميزانية الأسرة سلاح جوهري يلجأ إليه الزوجان لتأمين مستقبل الأسرة ضد المخاطر المتوقعة.. وهنا أنصح كل زوجة بأن تلعب دورا إيجابيا ورئيسيـا في حماية الأسرة من الفشل، وفي مقاومة أية عواصف قد تتعرض لها الأسرة حتى تصل إلى شاطئ الأمان.
وعود كاذبة
سكينة أحمد الحجي تشير إلى أن الكثير من النزاعات ذات الصبغة المادية التي تؤدي إلى شل الحياة الأسرية والتفكير في الانفصال، ومثال ذلك الوعود الكاذبة،حيث تقوم بعض الزيجات على أساس خاطئ، فيكون الهدف مثلا كسب الثراء والتمتع بأملاك الطرف الآخر، وسرعان ما تظهر حقيقة الوعود الكاذبة، لكن بعد فوات الأوان، كذلك الكماليات التي تزيد من أعباء الرجل وترهقه، والهاجس المادي والمظاهر الفارغة واللهاث وراء الموضة، كذلك الطموح غير المعقول بالمقارنة مع الوضع المادي للزوج.و سوء الظن واللامبالاة التي يعيشها بعض الأشخاص دون شعور بالمسؤولية ودون اعتبار للآخرين.
الشك يقتل الحب
عبد الله الطنيجي (موظف في القطاع الخاص) يقول: بشكل عام فإن الزوج يقوم بأشياء وأمور تُزعج زوجته، كما تقوم الزوجة أيضا بأشياء تُزعج زوجها بلا شك.. مضيفا : تمر الحياة الزوجية بتجارب واختبارات قاسية، والشك أحد أهم هذه التجارب لأنه حالة مرضية قد تدمر استقرار الأسرة إذا تمكن منها، فعندما تنعدم الثقة بين الزوجين يقرع جرس الخراب وتسود المشاكل حياتهما فيموت الحب! ويضيف الطنيجي : والذي أقصده هنا هو الشك الذي يُعد مرضا نفسيـا خطيرا والحياة الزوجية القائمة على الشك مغامرة لا تحمد عقباها، فهناك بعض الرجال الذين لا يستطيعون التحكم في شكوكهم التي تدفعهم أحيانا إلى طلاق زوجاتهم أو أسوأ من ذلك كالجريمة مثلا، فالشك بطبيعته يقتل المودة ويخنق العاطفة ويدمر الرحمة والاستقرار، خاصة الشك المبني على الأوهام والظنون والتكهنات.
تراث فكري وعاطفــي
فاطمة محمد (ربة بيت) ضحكت بعفوية وهي تتطلع على الدراسة البريطانية، قائلة : أعجبني تحديد الإزعاج بالدقائق، موضحة أن تتفق مع الدراسة لاسيما وأن الكثير من الزوجات اللاتي يزعجن أزواجهن دائما بطلباتهن التي لا تنتهي، وأغلب تلك الطلبات في الأساس هي كمالية تسهم في إكمال جمالهن وليست احتياجات ضرورية..ومن جانب آخر تشير فاطمة إن جمال الحياة في تكامل الاهتمام بجمال المظهر وجمال الجوهر لأن التكامل المتحقق يظهر مقومات الشخصية وتراثها الفكري والعاطفي وسعيها في تحقيق الانسجام واستمرار السعادة الزوجية، وإذا كان لجمال المظهر تأثيراته المؤقتة والزائلة فجمال النفس والروح أسمى وأبقى، ولتتذكر دائماً أن هذا التكامل يكون بالمشاركة والتعاون من الطرفين فالبيت السعيد لا يقوم على ركن دون الآخر بل يقوم على ركنين أساسيين (والأب والأم).
الترشيد أمر ضروري
ويشير سعيد السويدي ( موظف) إلى أن نقطة المصاريف تؤثر في الحياة الزوجية حتما،موضحا أيضا أن الحياة الأسرية تحتاج من أجل تسيير شؤونها اليومية إلى ميزانية لتغطية الحاجات الأساسية وغير الأساسية بشكل متوازن وإن النظام الإسلامي يجعل هذه المسألة من مهمات الرجل حتى لو بلغت المرأة من الثراء حداً يمكنها القيام بذلك..مضيفــا : وفي مقابل ذلك يوصي الإسلام المرأة أن تتكيف مع المستوى المعيشي لزوجها،وأن تنتهج منهجا معتدلاً في الإنفاق بما يتوافق مع إمكانات الرجل وأن لا تفعل ما من شأنه أن يدفع بالزوج إلى مضاعفة عمله والإجهاد من أجل تغطية نفقات البيت.
أعباء منزلية
(فعلا مشاكل الأولاد لا تنتهي،فهذا يريد أن يذهب للحديقة،وذاك عليه واجبات مدرسية كثيرة يريد من يساعده فيهــا،وهذه تودُ أن تزور صديقتها) هذا ما أوضحته (أم محمد-ربـة بيت) فـي قولهــا..مُضيفة : على الرغم من انشغال الأزواج وما يعانونه من ضغط مهني في مقر أعمالهم إلا أن البعض منهم لا يُقدر أبدا أن الزوجة تتعب كثيرا في رعاية الأولاد وتربيتهم ومتابعة شؤونهم،وتلبية طلباتهم واحتياجاتهم المنزلية،وإن شكت للزوج بعضا مما تعانيه فإنه ينزعج ولا يشاركها شيء من همهـا.
البخل مزعج
(من الأمور التي تزعج الزوجة وتقوم بدورها وطريقتهـا بإزعاج زوجهـا هو البخل) هذا ما أوضحته علياء محمد ( موظفة) بأن البخل يُعتبر من أسوأ الصفات خاصة إن وجدت بين الزوج أو الزوجة والبخل لا يشترط أن يكون بخلا ماديا إنما البخل قد يكون عاطفيا وهو من أكثر أسباب انفعال الزوجة على الزوج والبخل العاطفي أشد قسوة على الزوجة من البخل المادي فالزوجة بحاجة إلى حنان زوجها حتى يشعرها بالأمان وبالحماية ويمنحها ثقة في نفسها.
دبي - جميلة إسمـــاعيل
