تتمتع مصر بحدائق جاذبة وبأشكال مختلفة ومتنزهات وملاه وغيرها من وسائل الترفيه والسياحة ولكن بين كل وسائل الترفيه تجد النيل هو الأكثر جذباً، فعندما تتحرك البواخر والمراكب النيلية من أمام مبنى التلفزيون القريب من ميدان التحرير وسط القاهرة، قاصدة القناطر الخيرية ــــــــ تبعد 20 كيلومتراً عن القاهرة ـــــــــ تجدها قد امتلأت عن آخرها والكل فيها يعتبر أهم أدواته الكاميرا حتى لا تفوته لحظة من المتعة والتسجيل لأجمل مناطق القاهرة.
وما يميز القناطر الخيرية عن غيرها أن زيارتها لا تحتاج إلى مناسبة أو إجازة، ولكنها في الأعياد الدينية الفطر والأضحى تكون الأكثر جذباً، حيث استقبلت خلال أول أيام عيد الفطر المبارك من هذا العام أكثر من مليون زائر- حسب إحصائية مجلس المدينة- وشهد هذا اليوم زحاماً غير عادي من كل أنحاء القاهرة والمحافظات القريبة منها.
بمجرد وصول الباخرة أو المركب إلى ضفاف القناطر لن تشاهد إلا المساحات الخضراء والميادين والحدائق التي تمتد إلى مساحات كبيرة ليس على امتداد النيل فقط بل حتى إلى داخل المدينة التي تحتضن حدائق مميزة ومجهزة لاستقبال السياح والطلاب والشباب. ويتم التحرك داخل القناطر بالكريتات التي تجوب المدينة طولاً وعرضاً على مدار الساعة لتنقل الزوار من مكان إلى آخر.
موقع تاريخي
كان قد بدأ التفكير في إقامة القناطر الخيرية منذ عام 1843 في عهد محمد علي باشا لحجز المياه، لتوزعها الريّاحات الثلاثة على أراضي دلتا مصر وهي الرياح التوفيقي.. الرياح المنوفي.. الرياح البحري، وتم افتتاحها رسمياً في 30 أغسطس عام 1868 .
وأكثر ما جعل القناطر الخيرية جاذبة للزائرين من العرب والأجانب هو موقعها الجغرافي والتاريخي، ففي هذه المنطقة يتفرع النيل إلى فرعي «رشيد ودمياط»، كما تستمد اسمها من قناطر محمد علي التي تتحكم في تدفق المياه للرياحات الثلاثة، وهي تحكي عن صدر التاريخ في عهد محمد علي باشا الذي بنى فيها أجمل القصور ووفر مقرات للعاملين في مشروع القناطر بالإضافة للوزارات المعنية بالزراعة والري وغيرها من المنشآت العظيمة التي شكلت بعداً جديداً في هذه المنطقة.
وبرغم المتنزهات وملاعب الأطفال والملاهي المتوفرة في الحدائق المختلفة والمشاهد الرائعة وأنت تقف أمام النيل فمنظر المنطقة التي يتفرع منها النيل لفرعيه رشيد ودمياط هو الأكثر روعة، وتتكون قناطر فرع دمياط من 71 فتحة منها 20 فتحة مغلقة وعدد 47 فتحة لسريان المياه عرض كل منها 5 أمتار و2 فتحة عرض كل منهما 5. 5 أمتار، أما قناطر فرع رشيد فتتكون من 61 فتحة منها 95 فتحة عرض كل منها 5 أمتار وفتحتان عرض كل منهما 5. 5 امتار.
جوانب سياحية
والزائر للقناطر الخيرية، يجد الشباب المصري هو الأكثر زيارة للمدينة، فأغلب رحلات المدارس بمراحلها المختلفة يتجه الآن إلى القناطر الخيرية التي تقع على مساحة 500 فدان جميعها تطل على النيل مباشرة، حيث يجد التلاميذ مناخاً جيداً في المتنزهات المنتشرة على طول وعرض المدينة.
الشاب أحمد محمد سلام الذي كان في زيارة لمنطقة القناطر قال إن كثيراً من زوار القناطر الخيرية يحرصون على زيارة المعالم الرئيسية التي تتميز بها المدينة، خاصة عند أعمق منطقة بالنيل ومكان اقتران النهر إلى فرعي دمياط ورشيد. وقال أحمد- وهو يأكل وجبة الفطير المشلتت مع العسل التي اشتهرت بها المنطقة- إن القناطر فيها كثير من الجوانب السياحية المهمة التي يفترض أن تطرح في خارطة السياحة المصرية بشكل واضح، ولكن هذا لم يحدث.
استراحة فاروق
وإذا كان هذا رأي الشاب المصري أحمد فالحقيقة أن القناطر تتميز بمعالم مهمة وكثيرة، منها استراحة الملك فاروق، ملك مصر السابق، الشهيرة التي تقع وسط مناظر خلابة وجميلة، وكذلك استراحة الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، وكان يقيم فيها كثيراً، ومنها صدرت قرارات مهمة ومصيرية في تاريخ مصر. كما تضم القناطر سجن القناطر الخيرية الذي يعد من أكبر السجون المصرية والذي يعد معلماً بارزاً في المدينة.
طراز فريد
وتؤكد الإحصائيات أن القناطر الخيرية تستقبل سنوياً حوالي 5 ملايين زائر بين عربي ومصري وأجنبي، مما يؤكد أنها منطقة سياحية من الطراز الفريد، وتقول دراسات حديثة إن قرب القناطر من القاهرة قد جعل الوصول إليها سهلاً عبر المركبات العامة من تاكسيات وأتوبيسات، وعربات خاصة، فضلاً عن الوصول إليها عبر النيل انطلاقاً من موقف البواخر النيلية أمام مبنى ماسبيرو على نيل القاهرة.
وتتميز القناطر الخيرية أيضاً بمزارع النخل فهي أيضاً منتشرة كثيراً في المزارع العديدة في المنطقة ودائماً ما تجد الزوار مبهورين بالأشكال المختلفة بهذه المزارع وطريقة رعايتها، وكذلك متحف الري الذي يحكي من خلال المجسمات وسائل الري البدائية منذ عهد الفراعنة، كما يوجد مجسم لأهم مشروع قومي للري أقيم بعد ثورة يوليو في مصر وهو مشروع السد العالي ومجسمات أخرى لجميع الكباري المقامة على النيل.
معالم جاذبة
أحد الأشقاء العرب يجلس على ضفاف النيل وهو من المملكة العربية السعودية يدعى «فهد» قال إنه مبهور بهذا الجمال، وفي القناطر تجد نفسك وتنسى همومك، وأفاد بأنه زار كثيراً من الأماكن السياحية الجميلة في مصر، لكنه لا بد له في كل زيارة أن يزور القناطر الخيرية.
أما فادية حسان، مدرسة، فقالت «أنا وتلامذتي زرنا الكثير من معالم القاهرة السياحية ولكن التلامذة كان لهم بعد نظر لهذه الرحلات حينما اختاروا على مدى السنوات الثلاث الماضية القناطر الخيرية كوجهة لزيارتهم السنوية، وأعتقد أن اختيارهم كان فطرياً، ولكنني أدركت أنهم وجدوا في هذا المكان ما لم يجدوه في الأماكن الأخرى، فهنا معالم جاذبة ترسّخ سحرها في نفوسهم، بالإضافة إلى اكتشافي أن النيل يلعب دوراً بارزاً في جذب الصغار، ولكني اندهشت كثيراً لعدم الاهتمام اللازم من وزارة السياحة المصرية بهذا المكان الخرافي».
لكل زائر رأي مختلف، وكل منهم له اكتشافاته وانطباعاته، وفي مجملها لا تختلف كثيراً عن الرؤية العامة، وهي أن القناطر الخيرية بكل تفاصيل أبعادها الجمالية والسياحية كلما زرتها اكتشفت الكثير الذي لم تدركه في زياراتك السابقة.
القاهرة - دار الإعلام العربية
